انهيار أمريكا والعالم يبدأ هذا العام

انهيار أمريكا والعالم يبدأ هذا العام
جيمس هوارد كونستلير (2005)

قبل بضعة اسابيع كان سعر البرميل يصل الى 55 دولار وهو 20 دولار اعلى مما كان عليه قبل سنة . وفي اليوم التالي دفنت قصة النفط في الصفحة السادسة من صحيفة نيويورك تايمز في القسم الاقتصادي، وكما يبدو لا تعتبر اسعار النفط خبرا مهما حتى اذا زاد البرميل 5 دولارات في خلال عشرة ايام . في نفس اليوم ارتفع سوق الاوراق المالية الى اكثر من 100 نقطة لأنه كما قالت سي ان ان بيانات الحكومة اظهرت انه لا توجد مؤشرات على التضخم.
كارل يونغ احد آباء علم النفس له مقولة شهيرة “الناس لايتحملون الكثير من الواقع”
ما سوف تقرأه قد يتحدى افتراضاتك حول نوع العالم الذي نعيش فيه وخاصة نوع العالم الذي تقودنا الاحداث اليه .اننا في سبيلنا الى ركوب الصعب في اراض مجهولة .
كان من الصعب على الامريكان وهم تائهون في مسرات ظلمة عاداتهم الشرائية ورفاهية معيشتهم ان يفهموا القوى المتجمعة التي سوف تغير شروط الحياة اليومية لمجتمعنا التكنولوجي بشكل جذري.
حتى بعد هجمات 11 ايلول فإن امريكا مازالت تسير نائمة الى المستقبل . واسمّي هذا الزمن القادم : الطواريء طويلة المدى .
اننا نواجه نهاية عصر الوقود الرخيص بشكل متسارع . وليس من المبالغة القول ان المخزون المعتمد عليه من النفط والغاز الطبيعي الرخيصين يكمن خلف كل مانعرفه بضروريات الحياة الحديثة ناهيك عن ذكر رفاهياتها وكمالياتها : مثل التدفئة المركزية والتكييف والسيارات والطائرات والضوء الكهربائي والملابس الرخيصة والموسيقى المسجلة والافلام وجراحات تغيير الحوض والدفاع الوطني . . واي شيء يخطر على بالك .
حتى القلة من الامريكيين الذين يدركون ان هناك كارثة طاقة كونية وشيكة عادة يسيئون فهم جوهر الجدلية . تلك الجدلية تقول انه ليس من الضروري ان ينفد النفط حتى نبدأ في مجابهة مشاكل حادة في حضارتنا الصناعية والانظمة المعتمدة عليها . كل ماعلينا هو ان ننحدر فوق ذروة الانتاج ثم نبدأ في الانزلاق على منحنى النضوب المستمر .
ان مصطلح (ذروة انتاج النفط الكونية) تعني انه سوف تحدث نقطة تحول عندما ينتج العالم في سنة واحدة كمية من النفط اكبر مما انتجه من قبل عند ذاك يبدأ الانتاج السنوي في الهبوط . وعادة يرسم هذا بشكل منحنى ناقوس الجرس . الذروة في الاعلى هي منتصف طريق كل ما انتجه العالم في كل الاوقات بمعنى ماتبقى هو النصف الاخر وقد يبدو لك انه مازال هناك كثير من النفط ولكن هنا مشكلة كبيرة :
انه النصف الاصعب على الاستخراج والاكثر تكلفة والاردأ نوعية ويقع عادة في اماكن الناس الذين يكرهوننا . وهذا يعني ان كمية لا بأس بها لن تستخرج ابدا .
الولايات المتحدة تجاوزت ذروتها النفطية كانت تنتج حوالي 11 مليون برميل في اليوم في 1970 ومنذ ذلك الحين هبط الانتاج باستمرار . في 2004 لم تعد تنتج سوى 5 مليون برميل في اليوم . ولكننا نستهلك حوالي 20 مليون برميل يوميا الان وهذا يعني انه علينا استيراد حوالي ثلثي نفطنا. والنسبة سوف تزداد سوءا .
وقد ادت ذروة الولايات المتحدة عام 1970 الى تغيير منذر في القوة الاقتصادية الحيوية خلال سنوات قليلة حيث ان المنتجين الاجانب (خاصة اوبيك) كانوا يحددون اسعار النفط وهذا ما ادى بدوره الى كارثة السبعينات.
ردا على هذا لجأ الغرب الى انقاذ نفسه لمدة عقدين من السنين بالاستغلال المجنون للنفط خارج الاوبيك خاصة نفط بحر الشمال في انجلترة والنرويج . ومنذ 1999 دخلت هذه الحقول مرحلة النضوب وفي هذه الاثناء تدهورت عمليات اكتشاف نفط جديد في انحاء العالم الى مستويات هامشية في 2003 و 2004 .
بعض المؤمنين بالوفرة يزعمون ان للارض مركزا مثل النوجا القشدية سوف تنتج نفطا يعوض بشكل طبيعي عن حقول النفط الكبيرة في العالم . ولكن الوقائع تقول شيئا آخر . لم يحدث ان تم تعويض النفط الذي استخرج في امريكا او اي مكان آخر ابدا .
والان امامنا ذروة انتاج النفط الكونية . وافضل التقديرات لها انها سوف تحدث فيما بين الان و 2010.
في عام 2004 على اية حال بعد ازدياد اقبال الصين والهند على استيراد النفط ثم اكتشاف ان شركة نفط شيل كانت قد اساءت تقدير احتياطاتها وبعد ان برهنت السعودية انها لن تستطيع زيادة انتاجها رغم وعودها بذلك فإن افضل الخبراء اليوم قد قاموا بمراجعة توقعاتهم ويقولون ان عام 2005 هو عام بلوغ الذروة النفطية الكونية . وإن ذلك سوف يغير كل شيء في حياتنا .
ومما يزيد الطين بلة ان انتاج الغاز الطبيعي الامريكي مستمر بالانهيار ايضا بمعدل 5% سنويا رغم الحفريات المجنونة الجديدة وهناك احتمال انهيار سريع قادم . وبسبب كارثة النفط في السبعينات وكوارث المفاعلات النووية في ثري مايل ايلاند وتشرنوبل ومشكلة المطر الحامضي اختارت الولايات المتحدة ان تجعل من الغاز اختيارها الاول لتوليد القوة الكهربائية . وكانت النتيجة ان كل محطة توليد كهرباء بنيت بعد 1980 كانت تدار بالغاز . ونصف بيوت امريكا تدفأ بالغاز ومن اجل تعقيد المسائل اكثر فإن الغاز ليس سهل الاستيراد. هنا في شمال امريكا يوزع من خلال شبكة انابيب . والغاز المستورد من الخارج يجب ان يضغط على درجة ناقص 260 فهرنهايت في حاويات سفن وتفرغ في محطات خاصة لا يوجد منها في امريكا سوى القليل. واكثر من ذلك قابلت المحاولات الاولى لانشاء محطات جديدة معارضة شرسة لأنها اهداف مغرية للارهاب.
اشياء اخرى حول محنة الطاقة الكونية لا يفهمها الشعب او القادة . ستكون هذه كارثة طاقة دائمة وسوف تتواكب مشاكل الطاقة هذه مع انتشار التغير المناخي والامراض الوبائية وازدياد السكان .
يجب ان نهيء انفسنا لظروف مختلفة بشكل جذري. لن يكون هناك خلطة وقود تسمح لنا بأن نعيش الحياة التي اعتدناها او حتى جزء منها . ان معجزات التقدم التكنولوجي التي احرزناها خلال عصر النفط الرخيص قد خدرتنا في حالة بحيث اصبح كثير من الامريكان يعتقدون ان كل ما نتمناه نستطيع الحصول عليه .
ومايتحدثون عنه غالبا حول (الاقتصاد الهدروجيني) هو خدعة قاسية .
لأننا لن نستبدل اساطيلنا الامريكية من السيارات والشاحنات بمركبات تدار بالخلايا الوقودية . لانه اولا : الجيل الحالي من الخلايا مصمم ليدار بالهيدروجين المستخلص من الغاز الطبيعي . والطريقة الاخرى للحصول على الهيدروجين بالكميات المطلوبة هو كهربة الماء باستخدام قوة من مئات الفاعلات النووية .
وبعيدا عن امكانية بنائنا كل تلك المفاعلات بالسرعة الممكنة فهناك مشاكل عديدة كبيرة حول طبيعة الهيدروجين كعنصر يتضمن عراقيل تمنع استخدامه
بدلا من النفط والغاز خاصة في مسائل التخزين والنقل.
اما التفكير والتمنيات بانقاذ طريقة حياتنا باستخدام (الطاقة المتجددة) فهي غير واقعية ايضا . ان انظمة الطاقة الشمسية و توربينات الهواء تجابه ليس فقط مشكلة الكمية ولكن حقيقة ان مكوناتها تتطلب كميات كبيرة من الطاقة لانتاجها واحتمال عدم انتاجها اصلا بدون دعم اقتصاد نفطي رخيص . طبعا سوف نقوم باستخدام تكنلوجيا الطاقة الشمسية والرياح لتوليد بعض الكهرباء لفترة ما في المستقبل ولكن ربما في معدل محلي ومحدود .
افتراضيا كل مشاريع استخدام المصانع لصناعة وقود سائل لا تستطيع ان تصل الى مستوى حتى جزء من المستوى الراهن . واكثر من ذلك هذه المشاريع مصممة لاستخدام مدخلات النفط والغاز (مخصبات ومبيدات حشائش) من اجل انبات محاصيل حيوية يمكن تحويلها الى وقود ديزل حيوي . وهذه خسارة طاقة صافية . فألاجدى ان نحرق المدخلات ولا نتعب في انتاج الوقود الحيوي.
والمقترحات لتحويل القمامة والم