حرب المياه على أبوابنا!


مشكلة جديدة تضاف إلى مشاكل عديدة نعاني منها، هذه المشكلة هي مشكلة المياه .. وهي مشكلة قد لا تخطر على بال المواطن، لأن الحكومة هي التي تتحمل معظم العبء، ولكن جاء الوقت الذي يجب أن يشارك المواطن حكومته في تحمل العبء.
فقد نشرت ”الاقتصادية” بتاريخ 26-1-2011م دراسة عن أزمة المياه في الخليج و”السعودية”، توصلت إلى أن الفرد السعودي يستهلك مياها أعلى من المعدل العالمي بنسبة 91 في المائة. وهي نسبة مرتفعة تماما وتنذر بالخطر، خصوصا أن النمو السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي قد تجاوز نسبة 2 في المائة، يعني أن ارتفاع عدد السكان يتبعه بالضرورة المزيد من الاستهلاك في المياه. هذا بالإضافة إلى التوسع السريع في اقتصاديات المنطقة. كل ذلك ينبئ بأننا مقبلون على أزمة خطيرة. يصبح من الضروري البحث عن حلول سريعة وجذرية حالاً، حتى لا تفاجئنا الأزمة. واحد من هذه الحلول ما سوف تقدم عليه الحكومة ”السعودية” فسوف تتوقف عن شراء القمح من المزارعين في عام 2016م .. حتى ينصرف المزارعون عن زراعة القمح، حيث تستهلك الزراعة 80 في المائة من المياه المستهلكة في دول مجلس التعاون. وسوف تحدد المملكة الزراعة في الأماكن التي تتوافر فيها مصادر مياه متجددة. في الوقت نفسه تشجع المزارعين على الاتجاه إلى زراعة المحاصيل التي لا تحتاج إلى مياه كثيرة.
إننا نقرأ ونتابع ما ينشر عن أن الحرب القادمة سوف تكون حرب مياه. فكثير من الدول يعاني من قلة المياه. ولذلك تصدر تشريعات تحد من زيادة الاستهلاك. فهل تعلم أن الفرد السعودي يستهلك ستة أضعاف ما يستهلكه الفرد في ”إنجلترا”!! من هنا يصبح من الضروري إعادة هيكلة تعريفة استهلاك المياه. فيكون الاستهلاك مرهونا بالتعريفة، بحيث يدفع المستهلكون للمياه بكميات كبيرة التعريفة الأعلى. والمعروف أن الحكومة تدعم استهلاك المياه دعماً كبيراً، يجعل المواطن لا يشعر بقيمة المياه التي يستهلكها ولا بخطورة الأزمة التي نحن مقبلون عليها. وهو عندما يدفع ما يساوي استهلاكه سوف يكون حريصا على ما يستهلكه من مياه. في الوقت نفسه وحرصا على المياه، يجب استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة والمياه المعاد استخدامها – غير صالحة للشرب – في صيانة المساحات الخضراء كالحدائق والمساحات الموجودة بين الطرق العامة، وكذلك ري المحاصيل غير الغذائية وتبريد معدات توليد الطاقة في المنشآت الصناعية. فكل ذلك يرفع العبء عن الكم الكبير في استهلاك المياه، وإلا فإننا مقبلون على أزمة خطيرة!
– عبد الله باجبير
(الاقتصادية 4 يونيو 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*