أبو ظبي: موارد المياه الجوفية تنضب خلال الـ 20 سنة المقبلة


حذرت هيئة البيئة في أبوظبي من أن الاستهلاك الكلي للمياه في الإمارة يزيد على الإنتاج الطبيعي بحوالي 26 مرة، فيما ستنضب موارد المياه الجوفية بالكامل خلال الـ 20 إلى الـ 40 سنة المقبلة إذا ما استمر الاستهلاك وفق المعدل الحالي.
وتؤكد الهيئة عبر تقرير مفصل تناول أزمة المياه كانت نشرته في الأطلس البيئي الذي صدر مؤخراً عنها، أن حماية موارد المياه في الإمارة يتطلب إيجاد معايير وممارسات تنظم استخدام المياه في مختلف القطاعات، إلى جانب وجود هيئة قوية ومستقلة يناط بها تطوير وتنفيذ السياسات المائية، ورفع مستوى الوعي لأهمية ترشيد استهلاك المياه.
كما تتطلب حماية موارد المياه عبر إيجاد حلول مستدامة تستفيد من التكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى الحد من كمية المياه المخصصة للغابات ووقف التوسع في زراعتها بما يخفف الضغوط الحالية على احتياطي المياه الجوفية، إضافة إلى التحول في زراعة النباتات المحلية نظراً لاحتياجها إلى كميات مياه أقل، وتخفيض كبير في استهلاك الماء في المناطق الحضرية.
ويقدر التقرير المنشور في الأطلس وفقاً لإحصائيات 2009، أن إجمالي إمدادات المياه في الإمارة بحوالي 3 ملايين متر مكعب و365 ألف لكل سنة، منها 65% مياه جوفية، 29% مياه تحلية، 6% مياه معالجة.
وتشير الهيئة إلى أن الزيادة في عدد سكان إمارة أبوظبي من المتوقع أن تصل إلى أربعة ملايين نسمة في السنوات الخمس والعشرين المقبلة، وهو ما يتطلب إقامة المزيد من محطات التحلية.
ويتراوح معدل استهلاك الفرد اليومي من المياه من 520 إلى 600 لتر، أي ضعف المعدل مقارنة بكثير من البلدان المتقدمة من الناحية الاقتصادية، وترى الهيئة أن عدم التحكم في معدل استهلاك الفرد اليومي من المياه سيؤدي إلى نمو الطلب الكلي على المياه بنسبة 122% سنوياً بحلول عام 2030، وفي حالة عدم وجود مصادر طاقة بديلة فلن يكون بوسع عمليات التحلية الحالية مقابلة الطلب على المياه بحلول عام 2014.
وأشارت الهيئة إلى أن الطرق الحديثة مثل تحلية مياه البحر تعد طريقة فعالة من الناحية التقنية لتوفير المياه، إلا أنها تستهلك كميات كبيرة جداً من الطاقة ولها تأثيرات بيئية يجب وضعها في الاعتبار. وتوضح الهيئة عبر التقرير، الآثار البيئية المباشرة وغير المباشرة لعمليات تحلية المياه، حيث يشير إلى أن ارتفاع الملوحة ودرجات الحرارة وتصريف الكيماويات المستخدمة في عملية التحلية يؤثر بشكل مباشر على الأحياء البحرية، ويضع النظام الأيكولوجي الحساس في الخليج العربي تحت الضغط.
وتفيد الهيئة أنه يوميا يتم تصريف حوالي 22 ألف كيلو جرام من الكلور و300 كيلو جرام من النحاس في مياه الخليج، ويعيق الكلور المركز عملية البناء الضوئي في الطحالب التي تشكل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية. كما يستقر النحاس في الرواسب البحرية ويتم استهلاكه من قبل كائنات القاع لينتقل في نهاية المطاف إلى السلسلة الغذائية.
ويشير العلماء، وفقاً لتقرير أطلس المياه، إلى أن المستويات المرتفعة للملوحة قد بدأت في إبطال التبادل الطبيعي لمياه البحر بين الخليج العربي وبحر العرب عند مضيق هرمز، كما أن عدم الخلط الكافي لمياه الخليج يؤدي إلى أن تتراكم في مياهه الملوثات الناتجة عن محطات التحلية والمخلفات الصناعية والسموم التي تضر بالحياة البحرية وصحة الإنسان. ويبين التقرير أن المحطات المشتركة لتوليد الكهرباء والتحلية تنتج حوالي 13 مليوناً ونصف المليون طن من الغازات والجسيمات العالقة سنويا، مشكلة حوالي 36% من الانبعاثات الكلية في أبوظبي، وتنبعث كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري نتيجة لحرق الوقود في هذه المحطات، وتعتبر هذه الانبعاثات عوامل مؤثرة في تغير المناخ، بخاصة في ظروف الاحتباس الحراري العالمي.
ويوضح الأطلس أن عمليات تحلية مياه البحر تقوم بإزالة المعادن الذائبة (الملح بصورة أساسية) من مياه البحر والمياه الجوفية قليلة الملوحة أو مياه الصرف المعالجة، علماً بأن مياه التحلية في أبوظبي تأتي على وجه الحصر تقريباً من محطات التوليد المشترك للكهرباء وتحلية المياه باستخدام تقنية التقطير الوميضي متعدد المراحل، وتقوم هذه المحطات بإنتاج الكهرباء باستخدام التوربينات الغازية، التي تستخدم حرارتها في عملية التقطير الوميضي متعدد المراحل، وذلك بتسخين مياه البحر وإنتاج البخار الذي بتكثيفه يتم إنتاج المياه العذبة مع إرجاع المحلول الملحي المتبقي إلى البحر.
ويشار إلى أنه يتم إنتاج معظم مياه التحلية في أبوظبي من ست محطات تبلغ طاقتها الكلية 683 مليون جالون في اليوم، ومن المتوقع إضافة محطة تحلية جديدة تصل طاقتها الإنتاجية إلى 520 مليون جالون في اليوم خلال السنوات القليلة المقبلة.
ولفتت الهيئة إلى أن الزيادة المتصاعدة في عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة والاقتصاد المتنامي والمتنوع بوتيرة متسارعة، تعمل جميعها على وضع ضغوط هائلة على الموارد المائية غير المتجددة والمتناقصة على نحو سريع، مشيراً إلى أن تغيير أنماط السلوك تجاه استخدام المياه وتطوير ثقافة المحافظة على المياه يعد أمراً حيوياً وبالغ الأهمية للتحول من الاستهلاك المفرط إلى ثقافة الترشيد. ويتوزع استهلاك المياه في إمارة أبوظبي على عدة قطاعات، حيث تستهلك الزراعة النصيب الأكبر من المياه بواقع 56% من مجموع المياه المستهلكة، فيما يستهلك قطاع المنازل والمنشآت حوالي 23% من جملة استهلاك المياه في أبوظبي، وتنتهي معظم المياه المحلية عند وحدة معالجة مياه الصرف، حيث تتم معالجتها وإعادة استخدامها في ري المسطحات الخضراء في المدن والمناطق الحضرية، علماً أن 56% فقط من المياه يعاد استخدامها بسبب محدودية شبكات توزيع مياه الري بمياه الصرف الصحي المعالج.
ووفقاً لبيانات هيئة البيئة في أبوظبي، فإن قطاع الغابات يستهلك 12% سنوياً من جملة إمدادات المياه، حيث يوجد أكثر من 63 مليون شجرة يتم ريها عن طريق أكثر من 500 بئر.
ويستهلك قطاع المتنزهات الخضراء وأشجار الطرق في المناطق الحضرية من الإمارة حوالي 7% من إجمالي استخدامات موارد المياه، وتأتي معظم هذه المياه من إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، في الوقت الذي ما زالت تستخدم كميات كبيرة من مياه التحلية للحفاظ على المسطحات الخضراء والنباتات التجميلية التي تتطلب كمية كبيرة من المياه في ظل المناخ الحار في الإمارة.
وتستهلك العمليات الصناعية كوحدات الإنتاج والتجميع نسبة قليلة من المياه تبلغ 2% من جملة استهلاك المياه في الإمارة، متوقعاً الأطلس أن يزيد استهلاك هذا القطاع من المياه بشكل مطرد بافتتاح مناطق صناعية جديدة.
– هالة الخياط
(الاتحاد 1 يناير 2011)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*