أزمة المياة في الشرق الأوسط تصل إلي أبعاد جديدة

استطاعت وكالة ناسا لأبحاث الجاذبية الأرضية والتجارب الإقليمية للأقمار الصناعية مجتمعة اكتشاف وجود نقص في المياة الجوفية بحجم البحر الميت. ووفقا لما نشرته وكالة أسوشيتد برس ، فإن صور الأقمار الصناعية كشفت استنزاف أحواض نهري دجلة والفرات ، وهما إثنان من المصادر الحيوية للمياه العذبة في الشرق الأوسط ، مما يدعم الإدعاءات بأن المنطقة تواجه أزمة مياه متزايدة.
إن الدراسة التي نشرتها مجلة بحوث الموارد المائية في الأسبوع الماضي ، تتوقع أن أزمة المياه في الشرق الأوسط ستتفاقم بمعدل أسرع بكثير من الحسابات السابقة. وهناك أكثر من 117 مليون قدم مكعب من المياه المفقودة ناتج من ضخ المياه من الخزانات الجوفية والآبار، بما فيهم 1000 بئر في العراق. فقدان المياه السطحية والآثار الناتجة في المنطقة من الجفاف في عام 2007 ساهم أيضا في عملية الإستنزاف.
إن المنطقة المختبرة في تلك الدراسة تشمل تركيا وسوريا والعراق وإيران والأردن. وحتي الآن فإن دول الخليج تواجه أيضا نقصا في المياه مرتبط ببيئة مناخ شديد الجفاف ، وتصارع المتطلبات الإقليمية للمياه ، بالإضافة الي إساءة استغلال المياه في الإستهلاك والري.
إن استنزاف الأحواض المائية يشكل ” مأساه بكل المقاييس ” حيث أن كل بلد علي حده تبحث عن مصالحها الشخصية مما يجعلها تفرط في استهلاك المورد العام بها علي الرغم من الآثار السلبية طويلة الأمد التي ستعاني منها.
وإنه لمن المتوقع أن عدد سكان منطقة الشرق الأوسط سيتضاعف لأكثر من 600 مليون خلال السنوات ال 40 القادمة. ووفقا لتقارير الأمم المتحدة ، فإن معدل استهلاك المياه من السكان يزداد إلي أكثر من الضعف. وعلاوة علي ذلك زيادة معدلات التصحر وإرتفاع درجات الحرارة نتيجة تغيرات المناخ وندرة المياه مما يساهم في عدم استقرار المنطقة.
وهناك أكثر من 80 % من الموارد المائية في الشرق الاوسط توجه للزراعة. ولعل جفاف الأراضي الزراعية في العراق وسوريا ولبنان وجنوب شرق تركيا أدي إلي ظهور ” نازحين للمياه “.
ووفقا لتقرير الامم المتحدة فقد فر حوالي 800 الف من ساكني الأراضي الخصبة مرة واحدة. وقد صنف البنك الدولي حوالي 22 دولة في جميع انحاء العالم بأنها تحت خط الفقر المائي 9 منها تقع في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقا لبيان صحفي من وكالة ناسا وجامعة كاليفورنيا وأرفين فقد ازداد معدل استنزاف المياه العذبة في منطقة الشرق الأوسط علي مدي السبع سنوات الماضية. وينظر الرئيس التنفيذي لشركة ووتر فوند ” سكوت ريكاردز ” إلي أزمة المياه بإعتبارها أزمة رأسمالية. وأخبر ريكاردز مؤسسة الأخبار اليومية أن المشكلة ليست في أن المياه تختفي من كوكب الارض ، ولكن في تناقص الموارد الرخيصة المتوفرة بالقرب من المناطق السكنية.
إن الحجم الكلي للمياه علي الأرض لا يتغير أبدا ، ولكنه يأخذ أشكال مختلفة. لأن الإستخدام المختلف للبلدان ومقدار وطرق الإمداد المختلفة للمياه ، وعدم المساواه والتكافؤ في التوزيع قد أدت إلي ندرة الموارد. ووفقا لتقرير الأمم المتحدة فإن 41% من سكان العالم يعيشون في مناطق توافر المياه.
” 90% من المياه في أنحاء العالم يتم إنتاجها بواسطة شركات تابعة للحكومات ” وأكمل ريكاردز تصريحه ” حتي السياسيين يمكنهم تحديد معدلات تواجد المياه في معظم أنحاء العالم.” وقد قام بإنشاء شركة ووتر فوند لإيجاد حل مادي لمشكلة عدم المساواه في الإستثمار والتنمية في مجال صناعة المياه المسيسة. وأوضح ريكاردز ” أننا في الأساس نقوم بطرح احتياطات إستثمارية في مجال المياه.” ولقد قامت شركة ووتر فوند بعمل شراكة مع شركة آي بي إم لإنتاج رقم قياسي في تكلفة المياه علي امل ان تخفيض أسعار المياه العذبة سيقوم بدفع عجلة النمو في قطاع المياه عالميا. ويعترف ريكاردز بأن جهود شركة ووترفوند ستواجه انتقادات من مسئولي حماية البيئة ومنظمات حقوق الانسان ، الذين ينظرون إلي محاولات تسويق المياه والتعرض للإستخدام المجاني للمياه علي أنه منتهي القسوة.
وقد حدد ريكاردز حلولا عامة للدول للتعامل مع أزمة المياه ، وذلك من خلال تنفيذ إستراتيجية الإقتصاد في المياه والتي تهدف إلي تحسين البنية التحتية القائمة حاليا وتعزيز فكرة البقاء ، ويمكن للدول تحسين الوعي العام بندرة المياه ، وزيادة كفاءة وطول العمر للأنظمة الطبيعية للمياه.
وكشف تقرير صادر من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الإمارات تنفق حوالي 5 بليون دولار سنويا علي البنية التحتية للمياه والطاقة تدخل في تكاليف تحلية المياه. ولعل الماء هو مورد شامل وكثيف الطاقة ، وبنصف الطاقة المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي سيتم إنتاج المياه.
ويشير ريكاردز إلي أنه في الوقت الذي تسعي فيه أغني دول الشرق الأوسط مثل الإمارات بنشاط لإيجاد حلولا لمشكلتهم في ندرة المياه ، فإن الدول الأكثر فقرا مثل الأردن واليمن وسوريا والعراق لم تتمكن من جذب المستثمرين ورؤوس الأموال.
وهناك حل بعيد المدي للدول التي تعاني من ندرة المياه تشمل إيجاد وسيلة لإستغلال موارد المياه المختلفة ، أو لتطوير موارد بديلة للمياه. وهذه المصادر البديلة قد تشمل أنظمة مياه الصرف الصحي مثل برنامج سنغافورة ” استغلال المرحاض ” ومحطات تحلية المياه أو برامج لتعبئة منابع المياه الجوفية. وفي يناير، أيد البنك الدولي خطة نقل المياه المالحة من البحر الأحمر إلي البحر الميت بين الأردن وإسرائيل و مرورها  بمحطات تحلية المياه والمحطات الكهرومائية عن طريق القنوات والأنابيب.
ويكمل ريكاردز ” ومع تسليط الضوء علي الحل المادي بعيد المدي لأزمة المياه ، فإنه يتعين علينا أن ندع للسوق فهم التكلفة الحقيقية لإنتاج المياه ويتفاعل وفقا لذلك.  
فبراير 2013
المصدر
http://dailycaller.com/2013/02/15/water-crisis-in-the-middle-east-reaches-new-depths/#ixzz2PkVt9Tcg

1 Comment

  1. بشير عمر صالح محمد

    دائماً تنظيم شؤون المجتمعات يأتينا بنتائج إيجابية . ولكن ليس كل الناس لديهم الجاهزية والقابلية لسماع صوت العقل، وهذا له أسباب يطول الحديث عنها، ولكن هناك حقب الاستعمار التى عاشتها
    أجيال بكل صور الذّل والهوان ببعض البلدان العربية، وهناك الصراعات الدينية والحزبية وغيرها من صور الفساد وغياب الخدمات، وحرمان السواد الأعظم من شعوب تلك البلدان من أبسط حقوقهم التى نصت عليها معاهدات ومواثيق دولية ولكن الكثير من القادة العرب والمسؤولين كانوا يضربون بها عرض الحائط، صحيح أن هناك من الناس من يسعى لبناء نفسه بنفسه بما يتيح له حياةّ كريمة، ولكن ليس إلى حد أن يقفز عدد الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ببلد عربى واحد إلى 17 مليون مواطن ومواطنة !! . هل تصورنا مدى التخريب المتعمد والعكس الذى تمارسه تلك الفئة بحق مواردهم الطبيعية ؟ . كل تلك الصور السلبية كان من الطبيعى أن
    تكون النتيجة اليوم بالشارع العربى قتل وحرب شوارع واستنزاف
    أو استخدام موارد طبيعية بغير نظام .
    كلمات مضيئة : من صحب الدنيا بغير عقل، تورط فى حوادثها
    انفاعا . أحمد شوقى / العقل وزير رشيد وظهير وفي .
    شكراً جزيلاً لكم .

    Reply

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*