أزمة المياه: ضئيلة جداً، جسيمة جداً, أم تفتقد إلى التخطيط؟

الأزمة العالمية للمياه ـ الناجمة عن الجفاف و الفيضانات و تغير المناخ ـ هي أقل عرضا مقارنة بالاعتراف بالقيمة الحقيقية للمياه , و استخدامها بكفاءة و التخطيط لمستقبل مختلف , على حد قول الخبراء .
ومن قديم الأزل , تعامل البشر العطشى مع النداوة المتساقطة من السماء : حيث قامت الشمس برفع حرارة البحار المالحة , فتبخرت المياه العذبة في الهواء ثم سقطت على الأرض في شكل أمطار . هنا يتعلق الأمر بتجمد الأنهار ثم ذوبان الجليد في البحيرات , و استيعابها بجذور النباتات , و جريانها في الشقوق الصخرية و تسربها ببطء في التربة , إلى طبقات المياه الجوفية ثم عاد معظمها إلى البحر و السماء مرة أخرى بصورة كاملة . وحاليا هناك قدر كبير من المياه على هذا الكوكب كما كان الحال عندما تعثرت البرمائيات الأولى على الشاطئ ؛ بقدر ما تكهن الإغريقيون القدامى بالمستقبل في جداول بابل .
إذن لماذا يحذر الخبراء في مجالات العلوم و الاقتصاد و التنمية من خطورة أزمة المياه على استقرار الدول وسلامة البلايين ؟
وبالنظر من الفضاء , فإن أزمة المياه العالمية تبدو محيرة : 75 %  من سطح الكوكب يبدو أزرق . ولكن المياه العذبة الصالحة للاستخدام هي جزء قليل مما نراه ـ لا يتعدى  2.5 %  من نسبة المياه على سطح الأرض . ويعد ثلثي المياه العذبة محجوز في الأنهار المتجمدة و في الجليد الدائم على قمم الجبال  و من المخزون المتاح للمياه العذبة ، يوجد حوالي 99 في المائة في منابع المياه الجوفية ـ بعضها غير متجدد ؛ و في المنابع القابلة للتجدد ، تستنزف المياه الجوفية بشكل أسرع من إمكانية استبدالها نتيجة تزايد عدد السكان .
و يقول الخبراء ، أنه رغم ذلك فالمشكلة ربما تكون أكبر من مسألة التعرف على القيمة الحقيقية للمياه ، واستخدام المياه بشكل جيد و التخطيط لأوقات الشدة ، بل أكثر من ذلك وهو التعرض لنقص المخزون عموما .
فالجفاف الأمريكي المتواصل منذ القدم , بأثره المتوالي على أسعار المواد الغذائية داخل البلاد وخارجها  يمثل مثال لتأثير ندرة  المؤن .
ولكن  الفيضان الذي أحدثه إعصار ساندي ، كما يقول ( جيف دابلكو ) الخبير البيئي في جامعة أوهايو في أثينا , يعد مثال لمدي التضليل الذي يعطيه  مصطلح  ” أزمة المياه العالمية ” . أنه يميل إلى الإيحاء بأن هناك نوع واحد فقط من الأزمة ـ نقص المياه .
” والانطباع الذي يظهر عند بعض الناس لرؤية البقر الميت مذبوحا في الصحراء ـ أقرب إلى الانطباع الذي  يثير بعض الناس حول (  أزمة المياه العالمية ) ” و يكمل البروفيسور دابلكو حديثه ” لكن هناك أبعاد عديدة ” . الكثير من المياه ـ سواء من الفيضانات أو ارتفاع مستوى سطح البحر أو العواصف الحادة ـ يمكن أن تكون قاتلة تماما بنفس الدرجة التي تحدثها الكمية البسيطة جدا .
في حين أن تحقيق التوازن بين موارد المياه و متطلبات السكان من المياه يزداد تعقيدا
من تأثير تغير المناخ  والتغير في النسب المائية الحساسة , نجد من يقولون أن هناك ما يكفي من المياه , لو أن الدول تتعلم التخطيط لمستقبل مختلف ـ أحدها أن الوفرة في السابق لا تعتبر ضمانا .

العطش المتزايد للمياه
المياه هي جزء من كل ما نقوم به : هي ارتواء للمحاصيل و طاقة المدن , وتبريد خوادم الكمبيوتر و هي المفتاح لتصنيع كل شئ من الملابس إلى السيارات . و من المتوقع أن يصل سكان كوكب الأرض إلى بليون نسمة عند عام 2025 مما سيؤدي إلى زيادة الطلب على المياه لأداء تلك المهام ، حتى لمجرد إطعام هذا العدد من الناس , و يُتوقع أيضا زيادة السحب في المياه لأغراض الزراعة بمقدار النصف تقريبا .
فهي ليست لمجرد ملء أفواه الناس ، ولكن هناك أيضا رغبات مُلحة جديدة .
و الكثير من التزايد في الطلب يخرج من المدن الكبيرة المكتظة بالسكان والمدن التي يشوبها الأحياء الفقيرة في جميع أنحاء دول العالم النامي . للمرة الأولى في التاريخ , فإنه عالميا وُجد أن  نصيب سكان المدن قد تجاوز  50 في المائة  في الآونة الأخيرة ـ و في طريقه للوصول إلى 75 في المائة بحلول عام 2050 .
ومع كل خطوة لتسلق السلم الاقتصادي ، يتزايد طلب الشعوب للمياه لاستهلاكها في الصرف الصحي والصناعة والطاقة الكهرومائية والمواد الغذائية ذات الاستهلاك العالي للمياه – مثل تفضيل منتجات لحوم البقر علي منتجات القمح ، وهو ما يتطلب عشرة أضعاف كمية المياه لإنتاج الكيلو جرام الواحد. وقد دفعت المنافسة  بين الريف والمدن علي المياه فعلا الدول على استيراد الحبوب – ” المياه الفعلية ” –  أو في حالة البلدان الأكثر ثراء مثل الصين وكوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية قد دفعتها تلك المنافسة إلى استئجار أراضي في البلدان النامية.
وبحلول عام 2030 ، فإن مجموعة الموارد المائية تتوقع أن احتياجات المياه العالمية سيفوق الاستخدام الدائم حاليا بنسبة 40 في المائة , وأن نحو نصف سكان العالم سيعانون من ندرة حادة في المياه ، هذا ما تتوقعه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) .
وبالفعل ، فإن ندرة المياه – حيث يتم استخدام المخزون الفعلي للمياه بسرعة أكبر من إمكانية تعويضه وتجديده  – يتسع نطاقها ومن المُتوقع أن تتزايد بشكل كبير في السنوات المقبلة ، خاصة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا .
وبحلول عام 2050، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ، فإن واحدة من كل خمس بلدان نامية ستواجه نقصا في المياه .

الكثير من القش في الزجاج
في عام 2009 , أسفرت أبحاث قامت بها محطة ناسا للأقمار الصناعية ـ التي تدور في مدار يبعد عن سطح الأرض 300 ميل ، لقياس التغيرات في كتلة المياه الجوفية في شمال الهند – عن بيانات مثيرة للقلق : من ممارسة الإفراط في الري و امتصاص المناطق الجافة للمياه . على الرغم من أن هطول الأمطار كان أعلى قليلا من المتوسط , وامتداد الملايين من أنابيب الآبار ـ فهو مثل استخدام المزيد من القش في صناعة الزجاج ـ و تسرب المياه الجوفية بمقدار قدم سنويا ، مما يهدد الإنتاج الزراعي من الغلال في البلاد الخصبة و مما يزيد من مخاطر أزمة المياه الرئيسية . على مدى السنوات السبع الماضية ، حيث فقدت من المياه ما يعادل ثلاث أضعاف حجم بحيرة ميد ، ( خزان المياه الأكبر في أمريكا ) .
و أضافت ” إذا لم يتم اتخاذ إجراءات لضمان استخدام المياه الجوفية ” ، وفقا لعلماء وكالة ناسا ” فإن عواقب ذلك تكون وخيمة بالنسبة لـ 114 مليون من سكان المنطقة قد تشمل انهيار الإنتاج الزراعي و نقص حاد في المياه الصالحة للشرب .”
إذا كانت مصادر المياه المتجددة مثل ـ هطول الأمطار في البحيرات و الجداول و الأنهار ـ فهذا يتطلب حسابات و فحص متجدد سنويا ، حيث أن المياه الجوفية و الخزانات العميقة تحت الأرض هي مدخراتنا من المياه . منذ بضعة آلاف من السنين ، عندما استقت الحضارات بدايتها من الأنهار ، فهي مناطق مأهولة بالسكان حيث يمكن استغلال المياه الجوفية على عمق 20 إلى 30 قدما تحت سطح الأرض . على المستوى العالمي ، وكان هذا هو القائم حتى عام 1950 ، و بعدما أصبح الاتجاه نحو الحفر لاستخراج الوقود على نطاق واسع مستغلا ضخ المياه من أعماق أعمق . فمنذ ذلك الحين ، فالإنسانية قد وضعت البحث عن المصادر المتجددة للمياه على الهامش .
في مستودعات المياه الجوفية الصخرية القديمة ـ في منطقة السهول الكبرى في الولايات المتحدة ، وسهول شمال الصين و المملكة العربية السعودية ـ لم يتم إعادة شحن مستوى المياه عن طريق هطول الأمطار .
و في أماكن أخرى ، كما هو الحال في شمال الهند ، يتم استهلاك المياه الجوفية بشكل أسرع من إعادة تجديد المفقود . ووفقا للأمم المتحدة ، فاستخراج المياه الجوفية على الصعيد العالمي قد تضاعف ثلاث مرات في السنوات إلـ 50 الماضية ، في الوقت الذي ارتفع معدل استخدام كل من الهند و الصين للمياه الجوفية إلى عشرة أضعاف .
و نتيجة لذلك ، فإن نصف سكان العالم يعيش في بلدان حيث يهبط  منسوب المياه الجوفية بسرعة . و يتفاقم عرض هذه المشكلات من خلال استخدام أنماط جديدة في الأراضي الزراعية . مثل التصحر و نوعيات التربة ، فضلا عن تسرب المياه بسبب سوء صيانة البنية التحتية في المدن .
تعقيدات المناخ
و مما يزيد الأمور سوءا ، أنه من المتوقع أن يتسبب تغير المناخ في نقص المياه في أجزاء كثيرة من العالم ، وهذا ما يزيد من أهمية المياه الجوفية كصمام أمان .
وظاهرة ارتفاع أسعار الحبوب العالمية الناجمة عن الجفاف في الولايات المتحدة في الصيف الماضي ، في أعقاب جفاف فصل الشتاء في اسبانيا و الموجات الحارة الصيفية في جنوب أوروبا ، و يتوقع الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيرات المناخ أن تزداد هذه الموجات الحرارية في العقود المقبلة .
ليس من الغريب أن يكون الأثر الأكبر على البلاد الفقيرة ، بينما تنفق الأسر الأمريكية ، في المتوسط ، 13 في المائة من ميزانيتها على الغذاء ، فإن إنفاق العالم النامي على الغذاء في كثير من الأحيان 50 في المائة أو يزيد ، لذلك يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى تفجير موجة من الشغب كالتي اندلعت هناك في السنوات الخمس الماضية .
ووفقا ل ( ريتشارد سيجر ) وهو متخصص في الجفاف في جامعة كولومبيا في نيويورك ، ” وكان معظم حالات الجفاف في الولايات المتحدة نتيجة لأنماط الطقس التي تحدث بشكل طبيعي ، ولكن هذه ربما تأثرت على خلفية الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة الغير مسبوقة التي تعكس احترار المناخ بالفعل . ومن التطورات الهامة التي حدثت مؤخرا في البحوث المناخية هو أنه قد بدأ العلماء في إرجاع تغير المناخ إلى احتمال حدوث الظواهر الفردية . و يتنبأ الباحث الأستاذ سيجر و هو من ذوي الخبرة ، أنه نظرا لتغير المناخ ، ومستويات الجفاف في أجزاء من أمريكا خلال العواصف الترابية عام 1930 ، و مرة أخرى عام 1950 ستكون هناك طبيعة جديدة في جنوب غرب أمريكا بحلول منتصف هذا القرن .
يقول سيجر إن تغير المناخ أدى إلى تفاقم تأثير العاصفة الرملية ، فضلا عن ـ المساهمة في ارتفاع مستوى المياه في البحار ( الفيضانات ) : “نحن نعرف أن الأعاصير بهذه الكثافة يمكن أن توقظ مدينة نيويورك على كارثة . وليس هناك شئ يمكن أن يكون راجعا إلى مجرد تقلبات الطبيعة ، ولكنة يحدث نتيجة ارتفاع مستويات سطح البحر إلى أعلى ، و مازالت مستويات البحار في ارتفاع ، لذلك عندما تحدث هذه الأمور ، فإنها يمكن أن تحدث أضرارا إضافية لأنه من السهل اختراق جدار حماية البحر .”
يقول ( أندرو كومو ) حاكم ولاية نيويورك وعمدة مدينة مايكل بلومبرج أن القياس الدقيق لتغير المناخ يشكل تهديدا للمدينة . “إن مستوى سطح البحر سوف يستمر في الصعود ، إذن ، هل لدينا مشكلة . ليس هناك ما يدعو للاعتقاد أن هذا لن يحدث في العقدين المقبلين .”
إن تغير المناخ يزيد في تقلباته ، كما يقول ( دابيلكو ) : ” هذا هو التحدي الذي علينا مواجهته من أفراد و مجتمعات و شركات و حكومات … أن نفهم أن لهذا التغير تحولات كبيرة . وبعض الناس سوف تجد في ذلك فائدة و العديد منهم لن يتكيف مع الأمر بشكل جيد …”
و هناك أيضا اعتقاد خاطئ آخر حول أزمة المياه العالمية ، كما يقول ( دابيلكو ) ، و الذي هو افتراض ” أنها مشكلة شخص آخر ، بما أننا بعيدين بما يكفي لمجرد التعامل مع هذه الأزمة .”
[s] تقلب المناخ ، من بنجلاديش . الأزمة العالمية للمياه ، من منطقة القرن الأفريقي . إنها مشكلة شخص آخر ، هؤلاء الذين لا يمكنهم مواجهة الأزمة هم الذين سوف يعانون ، بدلا من الفهم ، نعم ، إنها عالمية . نعم ، إنها أزمة . لكنها في نفس الوقت مفيدة لنا حتى لو لم يمكننا أن ننأى بأنفسنا عن التغير في أسعار المواد الغذائية .””
عواقب لا تتقيد بالحدود
“و خلال السنوات العشر المقبلة ، فالعديد من البلدان و أهمها الولايات المتحدة من شبه المؤكد أنها ستواجه مشاكل في المياه ـ من نقص و سوء في نوعية المياه ، أو من جهة أخرى الفيضانات ـ التي من شأنها أن تسهم في خطورة عدم استقرار الدولة و فشلها ، و زيادة حدة التوتر في المنطقة ،” كما يتنبأ مجلس الاستخبارات الوطنية  للحكومة الاتحادية في تقييم الأمن المائي العالمي في وقت مبكر من هذا العام .
و سيزيد الجريان النهري السنوي و توافر المياه في بعض المناطق المرتفعة و المناطق الاستوائية الرطبة في الواقع من 20 إلى 40 في المائة بحلول منتصف هذا القرن ، بينما سينخفض في بعض المناطق بنسبة من 10 إلى 30 في المائة بسبب شح المياه الجافة بالفعل في خطوط العرض الوسطى و في المناطق المدارية الجافة , على حد قول الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC) . وهذا قد يؤثر على موارد المياه في كثير من المناطق القاحلة و شبه القاحلة في حوض البحر المتوسط و غرب الولايات المتحدة و أفريقيا الجنوبية و شمال شرق البرازيل و الكثير من استراليا .    
و في خلال القرن القادم ، سيؤدي تغير المناخ إلى قلة ذوبان الجبال الجليدية التي تغذي الأنهار الرئيسية ، مما يؤثر على توفر المياه في المناطق الهامة . أكثر من سدس سكان العالم يعتمد على المياه المذابة من الكتل الجليدية و الأنهار الجليدية ، و منهم عشرات الملايين من الناس في جبال الانديز و مئات الملايين الذين يعتمدون على المياه المذابة من هندوكوش و جبال الهملايا .
و سوف تتفاقم مشاكل تلك المصادر بسبب سوء إدارة المياه ، و يشمل الإفراط في ضخ المياه الجوفية ، وممارسات الإسراف في الري و نوعية التربة و تسرب المياه في البنية التحتية للمدن و النماذج الاقتصادية الخاطئة التي لا تحسب  القيمة الحقيقية للمياه ، وهذا وفقا لمجلس الاستخبارات القومي .
في ضوء هذه التغيرات ، تتوقع منظمة التعاون و التنمية أن بحلول عام 2030 ، سيعيش ما يقرب من نصف سكان العالم تحت ضغط شديد في المياه .
المشكلة هي أكبر بكثير من مجرد نقص في المياه . فخطر الجفاف و الفيضانات يتزايد بحلول نهاية القرن ، هذا وفقا لرأي ( IPCC ) ، و ارتفاع منسوب مياه البحر و تدهور العوازل الساحلية و زيادة التعرض للعواصف الساحلية على مدى العقود القليلة القادمة . في حين سيكون التعرض الأكبر للمشكلة في المناطق الحضرية في العالم النامي ، حيث سوء صيانة العوازل البنائية المتصدية للفيضانات ،” في بعض الأحيان سوف يكون التدفق شديد بما يكفي ليطغى على البنى التحتية المتحكمة في المياه حتى في البلدان المتقدمة ، بما في ذلك الولايات المتحدة ” كما يتوقع مجلس الاستخبارات الوطنية . قلة الموارد و عدم القدرة على حل مشاكل المياه في البلاد النامية سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار و الاضطرابات الاجتماعية و حتى إلى فشل الدولة ، و يلخص التقرير ، و خاصة إذا كان السكان يعتقدون أن الحكومات هي المسئولة .
في حين أنه من غير المحتمل الصراع على الماء خلال 10 سنوات ، ولكن بعد ذلك الوقت سوف يكون الصراع في إطار استخدام النفوذ الاقتصادي و السياسي بين الدول حتى يمكنها في ذلك الوقت أن تصبح سلاحا , و ذلك باستخدام السدود لخنق مصب إمدادات المياه على جيرانها أو لإغراقهم . فالسدود و محطات تحلية المياه و القنوات و الأنابيب سوف تكون هدفا للهجمات الإرهابية .
إذا لم يحسن إدارة هذه الإشكاليات  ، يمكن أن تنخفض الإمدادات الغذائية ، و تزيد خطورة الأمراض التي تنقلها المياه ، و نقص الطاقة قد يعرقل النمو . ( أكثر من 15 بلدا تعتمد على الطاقة المائية لتوليد ما لا يقل عن 80 في المائة من الكهرباء . و في الولايات المتحدة ، فالطاقة الكهرومائية و التي تعمل بالفحم و تعمل بالغاز و محطات الطاقة تستخدم نصف كميات المياه المسحوبة .)
و يمكن تجنب سيناريوهات التشاؤم
و لكن الصورة قد لا تكون سيئة كما تبدو . في حين أن التوقعات حول أزمة المياه العالمية المتنامية بشكل كبير ، كيف يمكن حقا الحد من سوء الأمور ، كما يقول  ( ابمانيو لال ) ، مدير مركز المياه في جامعة كولومبيا ، فهي تقلل أيضا حجم المخلفات و تحسين كفاءة المياه و هذه يمكن أن تجعل من السهل التكيف مع المشكلة .
” في الواقع ليس هناك أشياء أسوأ مما يقوم به رجال الإطفاء ” كما يقول البروفيسور لال . وأضاف ” إنهم متفائلون جدا بشأن الوضع الحالي مقارنة بما هو عليه في الواقع ، و أنهم متشائمون جدا حول الوضع في المستقبل ….. أنا أرى أن هناك وسيلة .”
هذا ما تعلمه من عمله لفترة طويلة على قضايا المياه في الهند ، و التي وصفها بأنها “قضية سلة المياه.” و يضيف ” في الواقع يمكنك القضاء على ندرة المياه في الهند إذا كنت تملك القليل من الذكاء عن الأماكن التي كنت تشتري منها المحاصيل .”
فالعلم ، كما يقول هو جزء من الحل : يمكن تحسين كفاءة المحاصيل الزراعية بشكل كبير بمزيج أفضل مما يزرع هناك ، حيث تمثل الجغرافيا و معوقات المياه و الدخل و الحكومات ، كل ذلك سوف يكون له دور في تحديد مؤشرات الاقتصاد لتشجيع الحفظ والمزج المناسب للمحاصيل ، و التنظيم لضمان الوصول إلى المناطق الحضرية و الريفية ؛ ومجسات رطوبة التربة الرخيصة يمكن أن تحسن كفاءة استخدام المياه الزراعية بنسبة 10 إلى 15 في المائة عن طريق الحد من المخلفات في نظم الري ؛ و مياه الصرف المعاد تدويرها يمكن أن توفر المليارات من الدولارات التي تنفقها الولايات المتحدة لتنقية المياه الصالحة للشرب لتصل إلى الجودة على الرغم من استخدام 10 في المائة فقط للشرب و الطهي ، و أنظمة التحكم في الفيضانات يمكن أن تخزن المياه لأغراض أخرى .
و لكن الأهم من ذلك ، يقول لال ، ” هناك اقتصاديات لابد من ترتيبها” و قال أنه ينبغي تأمين مخصصات المياه للاستهلاك الشخصي و الحفاظ على البيئة ، و لكن نحو 75 في المائة من المياه المستهلكة عالميا يجب أن تخضع لأسعار أكثر تنافسية . بشكل ما ، كما يقول ، و ينبغي أن يعامل الماء مثل النفط مما يسمح للمطورين بضمانات مخصصة كحافز لتطويره . ينبغي الحفاظ على نحو ربع إمدادات المياه للناس كضمان من مياه للشرب و الحفاظ على البيئة ، كما يقول . لكن الجميع ـ من رب المنزل الذي يسقي العشب إلى الصناعات الكبيرة و الزراعة ـ ينبغي أن يرصد لهم مزيدا من المياه .
عدم الاستقرار و الصراعات و الركود الاقتصادي ربما يكون هو ما تحتاجه المجتمعات قبل التكيف ، يقول لال . و يرى أن النظام الأمريكي في تخصيص الحصص من المياه أنه “ليس سيئا للغاية” حيث كانت هذه الحقوق غير قابلة للتداول ، و يقول ” كانت الأمور فوضى .”
بعض الولايات مثل ـ أريزونا و كاليفورنيا و ايداهو تكساس ـ لديها بنوك للمياه و التي تسهل عقود الإيجار بين أصحاب الحقوق و المنتفعين ، و لكن هذه المصارف لا تشمل التنبؤ بالمياه ، و فشلوا في عقد الاتفاقيات حتى يأتي الجفاف . و ما تحتاجه الولايات المتحدة ، كما يقول لال ، هو سياسة وطنية للمياه و التي تضمن توقعات و آليات التداول و الخيارات و الاستخدام المنسق لمصادر المياه السطحية و الجوفية .
في حين أن الأدوات و الاستراتيجيات المتبعة لمواجهة الضغوط وشيكة لكوكب أكثر دفئا و أكثر سكانا ، كما يقول لال ، “السؤال هو ، هل سوف نفعل ذلك حقا بشكل صحيح ؟!”  
كريستيان ساينس مونيتر ديسمبر 2012
المصدر
www.csmonitor.com/World/Global-Issues/2012/1202/Global-water-crisis-too-little-too-much-or-lack-of-a-plan

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*