ظهور بوادر حرب المياه

بلند شالي

تشتد المنافسة بين مستخدمي المياه العذبة العابرة للحدود السياسية أو المياه الدولية (الأنهار) يوماً بعد يوم، خاصة مع اشتداد الطلب على الكميات المتوافرة منها في ظل تفاقم مشكلة التصحر في المنطقة باسرها، ولا شك أن تقاسم المياه تؤدي إلى تعاون بدلاً من إشعال الصراعات، ورغم تعقد المشاكل والصراعات الدائرة حول تقاسم المياه إلا أن السجلات تظهر حسب تقرير للامم المتحدة، “أن المنازعات بشأن المياه يمكن أن تعالج دبلوماسيا ولم تشهد السنوات الـ 50 الأخيرة منازعات حادة اتسمت بالعنف سوى 37 مرة، مقارنة بالحالات التي انتهت بالتوقيع على 150 معاهدة”، ويرجع تاريخ المعاهدات الدولية بشأن المياه إلى العام 2500 قبل الميلاد، حينما قامت الدويلتان المدينتان السومريتان لاكاش وأوما بصياغة اتفاق أنهى نزاعا بشأن المياه على طول نهر دجلة…. وإنطلاقاً من هذه البداية، قد نقول أن الذهب الأبيض أصبح أكثر ندرة من ذي قبل والصراعات بين العراق وايران من جهة والعراق وتركيا من جهة اخرى قد تشتد وذلك لقيام ايران مرات عديدة بقطع مياه نهر الوند الذي ينبع من أراضيها ويصب داخل العراق (محافظة ديالى) وعلى وجه التحديد بقضاء خانقين الكوردستانية، وقد اقدمت ايران مؤخراً على قطع مياه النهر دون سابق انذار أو حتى التفكير بأن هذا النهر ملك للدولتين ليس بإعتبارها مياه عابرة للحدود بل لأنها مياه دولية، وهذا التصرف يهدد هذه المنطقة الزراعية المهمة والإستراتيجية بالجفاف والتصحر وبالتالي هجرة المواطنين منها….. كلمات بسيطة يكتبها كاتب صحفي مثلي، ولكن ماذا عن مآساة مواطني تلك المنطة والأضرار الإقتصادية الكبيرة التي ستنجم عن هذه الخطوة الإيرانية وانعكاس هذا القرار الإيراني على التبادل التجاري والأمني والسياسي بين البلدين، ونسئل كصحفيين ومواطنين: ماذا لو كان العراق قوياً ومتماسكاً ومستقراً، هل كانت ايران ستقدم على قطع مياه نهر حيوي عن منطقة مهمة في العراق واقليم كوردستان، ماذا لو لم تتمكن العراق من استرداد حقوقه الدولية من حصة مياه هذا النهر الذي يعتبر الشريان الحيوي لبقاء هذه المنطقة حياً، هل سنرى خطوات مماثلة من قبل تركيا لقطع مياه روافد نهر دجلة كما قامت بتقليل حصة العراق من نهري دجلة والفرات؟ وكما نعرف أن تركيا لا تعتبر مياه نهري دجلة والفرات والروافد التي تغذي دجلة بالمياه الدولية بل وتعتبرها مياه عابره للحدود وهذا يعني عدم إلتزام تركيا بالمعاهدات الدولية بشأن تقاسم المياه الدولية وبالتالي تجعل من مسألة حصة كل من العراق وسوريا من نهري دجلة والفرات ورقة ضغط على البلدين… اسئلة كثيرة على الحكومة الإتحادية أن تحسب لها ألف حساب وتعمل بجد لإعادة حقوق العراق من حصته في المياه التي تنبع من ايران وتركيا وتصب فيه، لأن العراق بدون هذه المياه )وهذا بديهي( سيصبح أرضاً قاحلة ميتة لا محال، لذلك على حكومتي إقليم كوردستان والإتحادية أن تعملا وعلى وجه السرعة على حماية حقوق مواطنيهما من خلال ممارسة جميع الضغوطات على ايران وفي مقدمتها أعادة النظر في الإتفاقيات الإقتصادية والتجارية وغيرها التي ابرمتها الحكومتين في العراق مع ايران، وذلك بغية اجبار ايران على التراجع عن قرارها ويعيد للعراق حقوقه  من حصته من مياه نهر الوند عن طريق ترتيبات واتفاقية قانونية، وكما أثبت التاريخ فإن التفاوض بشأن الترتيبات القانونية المتعلقة بالمياه تم وتتم حتى بين ألد الأعداء ولم ينقطع حتى مع استمرار الصراعات بشأن هذه المسألة التي ستصبح يوماً ما السبب الرئيسي في نشوب الحروب بين البلدان والشعوب وأخذ العبر من نتيجة عشرات المسائل والمشاكل والصراعات الناتجة عن تقاسم المياه الدولية وهناك مئات الأمثلة على ذلك.
– الاتحاد الوطني الكردستاني 30 يوليو 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*