خبراء يتوقعون جفاف دجلة والفرات بعد 40 عاما


يكاد الحديث عن العراق يقتصر على الصراعات الطائفية والسياسية، وقليلا ما يدور عن الوضع البيئي في وادي الرافدين. فنهرا دجلة والفرات على وشك الجفاف، كما يقول الخبراء، وهو ما يهدد البلاد والمنطقة بكارثة بيئية وخيمة العواقب.

في مداخلته قال لارس ريبه، المتخصص بتقنيات توزيع المياه والري بالشرق الأوسط في جامعة كولونيا، إن غياب دراسات علمية حول الوضع البيئي في دجلة والفرات يبقى عائقا يحول دون معرفة نوعية المشاريع التي لها أولوية في إنقاذ النهرين. وتتجلى الصعوبة الأخرى في أن تركيا من بين الدول القليلة التي لم توقع بعد على  الاتفاقية الدولية المنظمة لاستغلال المياه المشتركة. فمشكلة المياه المشتركة أصبحت مشكلة عالمية رغم أن الشعوب لها حق تاريخي في استغلال مياه لا تنبع من أراضيها. وعلى سبيل المثال فإن نسبة 95 في المئة من مياه الفرات تأتي من تركيا.
ولفت البروفسور كيرك يونكر، المتخصص في القوانين الدولية للبيئة وحماية المياه، والمستشار لدى الحكومة الأمريكية لشؤون البيئة والمياه، الانتباه إلى العملية غير المتجانسة التي يعرفها العالم والتي تتجلى في الازدياد المتواصل لكثافة سكان الأرض مقابل تناقص منابع المياه. ليتساءل بعدها إن كان بمقدور القانون الدولي وحده حل النزاعات على الثروات المائية. شدد يونكر على أهمية إيجاد حلول بين الأطراف المعنية فيما بينها، لأن هناك عادات وتقاليد متوارثة في توزيع المياه. فالأنهارـ يقول يونكر ـ  لا يجب أن تكون سجينة الحدود بين الدول، “فنهر ملوث في المنبع” يضيف “يونكر، “يضر بكل الدول التي يمر بها،  وبالتالي من حقها التدخل لمعالجة الأمر”.

تناقص مياه دجلة والفرات بوتيرة سريعة
ويرى يونكر أن أغلب الدول التي تنبع الأنهار منها تنظر باستعلاء و تكبر تجاه الدول التي تمر منها تلك الأنهار، وهذا شيء خاطئ. ويدعو المجتمع المدني إلى الدفاع عن حقوقه التاريخية وأن لا يعتمد فقط على السياسيين. من هذا المنطلق يرى البروفسور يونكر “أن الحل يوجد بيد المجتمع المدني العراقي السوري والتركي”.
بلغة الأرقام ستتراجع الطاقة الاستيعابية لدجلة من 49 بليون متر مكعب، سنة 2009، إلى 9 بليون متر مكعب سنة 2025. أما الطاقة الاستيعابية للفرات فسوف تتراجع من 19 بليون متر مكعب سنة 2009 إلى 8 بليون متر مكعب سنة 2025. حوالي 21 في المائة من المياه العراقية غير صالحة للشرب و 8 بالمائة من سكان العراق يشربون مياها ملوثة. وإذا استمر الحال على ما هو عليه فسوف يختفي دجلة والفرات سنة 2040. بهذه الأرقام التي تتحدث عن نفسها وتظهر خطورة الوضع استهل البرفسور  فلاديمير كريبل عرضه. والبروفسور فلادمير كريبل، متخصص بالمياه وتقنية التحلية والتعقيم في البلدان النامية وخاصة العراق، وهو أيضا خبير لدى الأمم المتحدة. وقال إن من بين الإجراءات  التي يجب القيام بها، “إيجاد شركاء في العراق للتنسيق مع منظمة الزراعة العالمية والأمم المتحدة”، مشددا على أهمية دعم مشاريع تطهير المياه الملوثة.  

العراقيون يتمنون تدخل المجتمع الدولي
هل ستغرب الشمس في وادي الرافدين مستقبلا بدون أن تنعكس أشعتها على مياه دجلة والفرات؟ هل ستغرب الشمس في وادي الرافدين مستقبلا بدون أن تنعكس أشعتها على مياه دجلة والفرات؟ وفي سؤال لمؤسسة دويتشه فيله حول برنامج عمل الجمعية لإنقاذ دجلة والفرات، قال الدكتور بدر الجبوري، المتخصص في العلوم الزراعية وتنمية الريف العراقي، إن الهدف الذي يطمح إليه هو وزملاؤه في الجمعية هو “إيصال صوت السكان العراقيين المتضررين إلى المجتمع الدولي بهدف الضغط على تركيا لوقف بناء السدود”. واعتبر الجبوري “أن تركيا تخل بالمعايير الدولية المتعلقة باستغلال المياه المشتركة”. فبعد أن قطعت إيران مياه عدد من الأنهار والوديان الصغيرة، تقوم تركيا بنفس الخطوة على نهري دجلة والفرات، وهذا حسب الجبوري “سيعجل بموت دجلة والفرات ويعجل بموت الشعب العراقي”.
وكانت جمعية الديوان الشرقي الغربي بمدينة كولونيا الألمانية قد نظمت يوم السبت الماضي مهرجان الزهاوي العلمي الثقافي السنوي الأول تحت شعار: “حماية البيئة والإرث الثقافي في وادي الرافدين، دجلة والفرات شريانا الحياة في العراق”، برعاية مؤسسة البيئة والتنمية الألمانية في مقاطعة شمال الراين ويستفاليا وبدعم من مدينة كولونيا.
– عبد الرحمان عمار
(إذاعة المانيا 8 نوفمبر 2011)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*