السعودية: خبراء يحذرون من «حرب مياه» قادمة


نبه مختصون من خطورة السكوت عن أزمة المياه، التي يعاني منها الوطن العربي في الوقت الحالي، مشيرين إلى أن الثمن سيكون الوقوع في حرب تجر خلفها الدمار، ودعوا المتخصصين والعلماء العرب في هذا المجال إلى التكاتف وتنسيق الجهود، وأخذ الحيطة والحذر من تحول أزمة المياه في الوطن العربي إلى أمر خطير مستقبلا.
وشدد الدكتور عادل الحديثي، الأمين العام لاتحاد المهندسين العرب، على خطورة السكوت عن قضايا المياه، باعتبار أن ذلك سيكون سببا في حرب المياه القادمة، الأمر الذي يحتم ضرورة تطبيق توصيات الندوات والمؤتمرات المتعلقة بالمياه على أرض الواقع بشكل علمي.
وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يجب التنسيق في كيفية المحافظة على الأمن المائي وتنمية المياه غير التقليدية، خصوصا في بلدان عربية كثيرة مثل دول الخليج، كونها تعاني من مشكلة المياه، إلى جانب تحديد طرق إدارة موضوع المياه بشكل عام».
ولم يخفِ الدكتور الحديثي وجود أطماع تحيط بالوطن العربي من أجل الماء، حيث قال: «يعاني الوطن العربي من مشكلات كثيرة، وتحديدا في مسألة المياه، خصوصا أن الأنهار الكبيرة موجودة في الوطن العربي مثل نهر النيل ودجلة والفرات، حيث تقع منابعها خارج الدول العربية وتتقاسمها دول كثيرة».
وطالب الأمين العام لاتحاد المهندسين العرب المستهلكين العرب بضرورة ترشيد الاستهلاك في المياه سواء كانوا أفرادا أو مصانع، والأخذ بعين الاعتبار أزمة المياه الراهنة، وتلوث البحار والمحيطات الذي وصفه بـ«المزعج».
وأكد في رده على المشروع المائي الكبير المسمى «مشروع جنوب شرقي الأناضول» (GAP) على مياه نهري دجلة والفرات، أن نهر الفرات يعاني من شح المياه، وتمنى أن يكون هناك تنسيق بين الدول العربية.
جاء ذلك خلال افتتاح الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، وزير التجارة والصناعة، المؤتمر الهندسي العربي الـ26 الذي يحمل عنوان «الموارد المائية في الوطن العربي.. الواقع والتحديات»، وذلك بحضور 400 خبير سعودي وعربي وعالمي.
من جهته، ذكر المهندس سعود محمد الأحمدي، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر أن جلسات اليوم، الأحد، تتضمن 3 جلسات الأولى عن «الأمن المائي»، بينما تتمثل الثانية في «الحقوق المائية العربية في الأراضي العربية المحتلة»، إضافة إلى «المصادر المائية الجوفية في المملكة وتحديات استدامتها»، و«مشكلة الندرة المائية في الوطن العربي (حوض نهر الأردن نموذجا)»، فضلا عن ورقة عمل بعنوان «المشاريع الشاملة ودورها في تحقيق الأمن المائي».
وبالعودة إلى الأمين العام لاتحاد المهندسين العرب، الذي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول تعاون الاتحاد مع الأكاديمية العربية للمياه التي أطلقت في يوليو (تموز) عام 2008 في إمارة أبوظبي، والمجلس الأعلى للمياه، وغيابهما عن المؤتمر قائلا: «الأكاديمية لم تعد تتبع الاتحاد أما المجلس الأعلى للمياه، فالاتحاد عضو فيه، ولدينا علاقة وتنسيق، ولكن هناك تضارب في مواعيد عقد الأنشطة وهذا الأمر يحتاج إلى تنسيق لأننا جميعا نسعى من أجل هدف واحد ونطمح إلى خدمة الأمة العربية».
وعن قضية تجاهل الاتحاد لقضية مياه الصرف الصناعي على حساب الصرف الصحي قال: «هذان الموضوعان مهمان جدا، فالصرف الصحي يؤثر على البيئة والمياه والحياة بشكل عام، ونحن في الاتحاد لدينا لجنة فنية متخصصة هي (لجنة الموارد المائية) ورئيسها الآن أصبح وزيرا للموارد المائية في السودان. نحن مستمرون في عقد المؤتمرات منذ 1945 ولكن اللجان التخصصية في الاتحاد كل لجنة لديها نشاطها وتعقد ندوات وتعد دراسات في مجال تخصصها، والآن (لجنة الموارد المائية) تعد دراسة عن مشاكل المياه في الوطن العربي والحلول المقترحة».
يشار إلى أن الإحصائيات تفيد بأن الدول العربية لا تحتوي إلا على أقل من 1 في المائة من كل الجريان السطحي للمياه، وهي تستفيد فقط من نحو 2 في المائة من إجمالي الأمطار في العالم، كما أن 19 دولة عربية تصنف ضمن الدول الواقعة تحت خط الفقر المائي، أي أقل من ألف متر مكعب للفرد سنويا، وتشير الإحصائيات أيضا إلى أن الوطن العربي لا يستغل من موارده المائية المقدرة بـ340 مليار متر مكعب سوى 50 في المائة، بينما تتعرض البقية للهدر والضياع، كما أن 30 في المائة من الأراضي العربية الصالحة للزراعة معرضة للتصحر بسبب نقص المياه.
إلى ذلك، شارك 107 مهندسين في الدورات التدريبية التي عقدت بالأمس على هامش المؤتمر الهندسي العربي الـ26 «الموارد المالية في الوطن العربي»، وأوضح المشرف على الدورات، الدكتور صالح المقرن، أن الدورات نفذت تزامنيا، حيث ألقى المدرب الدكتور عبد الله الغامدي دورة «مقدمة في تصميم ونمذجة شبكات المياه وتطبيقاتها باستخدام الحاسوب»، شارك فيها 31 مهندسا من المهندسين المدنيين في قطاع المياه.
وهدفت الدورة إلى تقديم مبادئ عامة عن شبكات المياه بشكل نظري، وتقديم مبادئ وأسس التحلية الهيدروليكية، إضافة إلى تقديم عملية النمذجة والتعامل معها، حيث ناقش المشاركون عناصر شبكات المياه التي تدخل في التحلية الهيدروليكية، وتصميم شبكة مياه وتجهيزها لعملية التحليل.
وأشار إلى أن الدورة التدريبية الأخرى «تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في إدارة المياه الجوفية» التي ألقاها الدكتور وليد خليل الزباري، انتسب إليها 32 مهندسا، وهدفت الدورة الموجهة للمهندسين الجيولوجيين المهتمين بنظم المعلومات الجغرافية، إلى التعريف بمبادئ الإدارة المتكاملة للمياه الجوفية، ونظم المعلومات الجغرافية، والاستشعار عن بعد في إدارة المياه الجوفية.
أما الدورة الأخيرة «التقنيات الحديثة للأغشية واستخداماتها في تحلية المياه وعمليات تحلية المياه الحرارية»، فالقاها الباحث إنريكو دراويل، حيث سلط الضوء خلالها على العوامل التي تؤثر في أداء وحدات التحلية وعمليات المعالجة الحديثة لمياه التغذية والمعالجة التالية للمياه المحلاة، والتبخير متعدد التأثير والتبخير الوميضي والتقنيات الاقتصادية لتحلية المياه والتقنيات الحديثة للأغشية وغيرها.
(الشرق الأوسط 8 يناير 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*