خبراء: شحةالمياه قد تسبق ندرة النفط في العالم العربي


شدد عدد من الخبراء والمتخصصين على أن تحدي المياه أصبح من أكبر التحديات التي تواجه دول العالم، معتبرين أن أزمة المياه قضية البيئة الأولى، الأمر الذي أكده تقرير صادر عن الأمم المتحدة يفيد بأنه بحلول عام 2025 سيكون هناك تهديد قوي للكثير من سكان العالم بنقص في المياه ومصادرها الجوفية، وأن الماء أصبح ثروة محدودة الكمية، في ظل تزايد أعداد سكان العالم ومحدودية موارد الطبيعة، وتناقصها المستمر وعدم تجددها.
وقال الدكتور عبد الرحمن بن محمد آل إبراهيم، محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة: «أضحى موضوع الماء وندرته الهاجس الأكبر لدول العالم العربي خاصة، ودول العالم عامة؛ هذه الدول العربية التي يمثل سكانها قرابة 5% من إجمالي سكان العالم، في حين لا يتوافر فيها سوى 1% من المصادر المائية العذبة المتجددة، الأمر الذي أدى إلى أن تأتي المنطقة العربية في المرتبة الأخيرة من حيث توافر المياه العذبة للفرد، مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم». وأضاف: «لو نظرنا إلى احتياجات الفرد من المياه في أغراضه الأساسية، لوجدنا أكثر من 45 مليون شخص في العالم العربي ما زالوا يفتقرون إلى مياه نظيفة أو خدمات صحية مأمونة».
من جانبه، لفت المهندس فارس العنزي، رئيس وفد جمعية المهندسين الكويتيين للمؤتمر العربي الـ26، في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، إلى الحاجة الماسة لتعديل وتحديث التشريعات الموجودة لمواكبة التطورات العالمية، التي تختص بترشيد ومعالجة المياه بصيغة جيدة تضمن التطبيق والمحاسبة والمتابعة، وقال: «القضية تحتاج إلى تكامل وتضافر الجهود على مستوى الدول، فالخطر عالمي، وندرة المياه تسبق ندرة النفط، إذن فبالوحدة العربية تتحقق المصلحة لدولنا وشعوبنا».
وفي إطار المسؤولية الاجتماعية كشفت لولوة السديري، منسقة الخدمة الاجتماعية في شركة «بي إم جي»، عن تنظيم مسابقة تستهدف المبدعين وطلاب الجامعات السعودية والخليجية، لتصميم حملات توعية مبتكرة لترشيد استهلاك المياه في العالم العربي. وبيّنت أن هذه المسابقة هي البداية لسلسلة من المبادرات التي تهدف إلى ترشيد استهلاك المياه. ولفتت إلى تنظيم حملة على الجامعات الخليجية لشرح كيفية وماهية هذه المسابقة للطلاب.
وستبدأ «بي إم جي لخدمة المجتمع» جولة في جميع عواصم دول مجلس التعاون الخليجي بهدف التفاعل المباشر مع طلاب الجامعات وتقديم معلومات مفصلة عن هذه المسابقة المهمة، كما ستتم إقامة حدثين كبيرين من أجل تكريم الفائزين محليا ودوليا في كأس الخليج الـ16 للبولو بحضور الملكة إليزابيث، إضافة إلى إقامة حفل مؤسسة «بي إم جي» لمختارات من الموسيقى الكلاسيكية بعنوان «أمواج».
بينما أكد الإعلامي أحمد الشقيري، في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، أن الوعي بأهمية الماء مهم جدا، مضيفا أن «الجيل الحالي ليس لديه إحساس بمدى خطورة موضوع المياه؛ لذا فهو يسرف ويستهلك بلا وعي وتفكير في المستقبل، ووفقا للتقارير والدراسات فإن الصراع مستقبلا سيكون حول المياه وليس البترول».
وحول أهمية المؤتمرات والمنتديات في التوعية بترشيد استهلاك المياه، بيَّن الشقيري أن هذه وحدها لا تكفي؛ لذا لا بد من وجود قوانين وأنظمة صارمة، وقال: «حتى يكون لدينا وعي وتغير جذري، لا بد من التركيز على التعليم والإعلام والأنظمة والقوانين». ولفت إلى ضرورة أن تركز المناهج التعليمية في جميع مراحلها، من السنة الأولى وحتى الثانوي، على موضوع الماء وأهميته وكيفية استهلاكه.
وزاد الشقيري: لا بد أن يركز الإعلام، بشقيه المسموع والمرئي، إضافة إلى الإعلام الجديد والمواقع الإلكترونية كـ«فيس بوك» و«تويتر» وغيرهما، على موضوع ترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها، مؤكدا أن الأهم من ذلك هو إيجاد أنظمة وقوانين صارمة تضعها الدولة لمجازاة المسؤولين عن عمليات إسراف المياه.
وبينت لولوة السديري، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسابقة انطلقت منذ شهر بهدف التركيز على موضوع المياه في السعودية، خاصة المياه العذبة الطبيعية، وليست المصنعة، لا سيما أننا في فترات حرجة، ووفقا للدراسات والتقارير فإننا نواجه خطورة تتمثل في ندرة المياه». وأضافت: «هذا الأمر دعانا إلى تنظيم المسابقة كمبادرة أولى يشارك فيها أفراد المجتمع بجميع فئاته».
وحول شروط المسابقة، فقد تم التركيز على أن يكون الماء وندرته هو الموضوع الرئيسي للحملة، إضافة إلى أن تكون طبيعية غير خاضعة لأي تعديل إلكتروني، وملتقطة في أي منطقة داخل السعودية.
يُشار إلى أن «مياهنا حياتنا» هي مبادرة تطرحها مؤسسة «بي إم جي» لخدمة المجتمع، وتمتد إلى شريحة عريضة ومتنوعة من سكان العالم العربي لزيادة الوعي حول ندرة المياه بالمنطقة على شبكة الإنترنت من خلال موقع إلكتروني تفاعلي وأدوات الإعلام الاجتماعي، إضافة إلى أنها تشجع على ترشيد استهلاك المياه بين السكان في الدول العربية وتحاول تفويض مشاركة الشباب العربي لمهمة زيادة الوعي في مجتمعاتهم العربية.
– أسماء الغابري
(الشرق الأوسط 22 يناير 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*