العطش يطاردنا .. وحروب المياه في الأفق

عبد الله باجبير
الاقتصادية 15 سبتمبر 2010

هناك عنصران لازمان للحياة، لا يستغني عنهما حي من إنسان أو حيوان.. الهواء والماء.. وشاء الخالق العظيم أن يجعل الهواء متاحا للجميع.. فلا أحد يحتكر الهواء – على الأقل حتى الآن – والمياه أيضا.. خلقها الله ثابتة الكمية.. فالماء المتبخر من المسطحات المائية بكل أنواعها.. المجتمعات والبحار والأنهار.. تصعد إلى الفضاء فتكون السحب الممطرة التي تفرغ حمولتها هنا وهناك على الجبال لتتكون الأنهار أو في الصحاري الواسعة لتكون المياه الجوفية.. الكمية الصاعدة بالبخر والنازلة بالمطر ثابتة.. سبحان الخالق العظيم.
ولكن في المياه مشكلة.. الكمية ثابتة وعدد البشر يتزايد.. وبدلا من أن يكيف الرجل في الصحراء أو الغابة ببضعة لترات من الماء يوميا يستهلك المواطن الأمريكي 700 لتر من المياه يوميا، بينما تستهلك الأسرة العربية المكونة في المتوسط من خمسة أفراد 250 لترا يوميا من المياه.. أي خمسين لترا للفرد.
بهذا الاستعراض الموجز نتعرف على قصة المياه على كوكبنا الأرض ثم نأتي إلى واقعنا العربي.. الواقع ينذر بالخطر.. بل يمكن أن نقول إنه في منتهى الخطورة بتقدير البنك الدولي.. فماذا يقول البنك الدولي؟
يقول إنه بعد دراسات مطولة ومعمقة فإن دول العالم العربي في حاجة إلى تأمين أكثر من 56 مليار متر مكعب إضافية.. أي فرق ما نؤمنه حاليا.. لسد الاحتياجات المائية للاستهلاك المنزلي فقط مع حلول سنة 2015 أي بعد خمس سنوات فقط من الآن.
وأوضح التقرير أن 13 بلدا عربيا تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية وأن هذه الندرة ستتفاقم باستمرار بسبب معدلات النمو السكاني العالية، إضافة إلى التوسع في الزراعة ففي دول مجلس التعاون الخليجي تضاعف استهلاك المياه للزراعة ثماني مرات.
وهناك بعد آخر هو أن 80 في المائة من منابع الموارد المائية للوطن العربي تقع تحت سيطرة دول أخرى مما يرشح المنطقة وفقا لتحاليل سياسة لإشعال حروب المياه في «الشرق الأوسط»، ولعلنا نلاحظ تعثر المفاوضات بين دول «حوض النيل» والتي جرت في «شرم الشيخ» منذ أيام وتطالب دول المنابع بإعادة النظر في كمية المياه التي تحصل عليها «مصر» و»السودان» التي يعود تحديدها إلى الثلاثينيات من القرن الماضي.
الوضع خطير والأرقام مفزعة.. فهل ننتظر الكارثة؟
إن العطش يطاردنا.. وقد نستيقظ ذات يوم قريب فلا نجد نقطة ماء في الحنفيات ولا الصنابير.. فماذا نفعل؟ أو ماذا سنفعل؟!

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*