بعد أزمة الغذاء..أزمة مياه تقض مضاجع العالم

بعد أزمة الغذاء..أزمة مياه تقض مضاجع العالم
صباح جاسم
شبكة الأنباء 29 يونيو 2008

ما لبث العالم ان بدأ بالنظر الى أزمة الغذاء التي تطبق على العديد من الدول في مختلف القارات بالجدّية التي من الممكن ان توضح طريق الحلول والاحتواء حتى ظهرت في الأفق أزمة مياه تهدد هي الاخرى حياة ملايين البشر وهلاك الثروات الحيوانية والمشاريع الزراعية، فقد حذر البنك الدولي من ان الشرق الاوسط وشمالي افريقيا سيواجهان ازمة مياه خانقة ما لم تخصص الاستثمارات الكافية لهذا القطاع بصورة عاجلة.
وقال البنك في تقرير له عن وضع المياه في هاتين المنطقتين ان حصة الفرد من المياه ستتراجع فيهما الى النصف في عام 2050. واشار التقرير الى ان التغييرات المناخية والنمو السكاني سيفاقمان من حدة هذه المشكلة.
ودعا البنك الدولي دول المنطقة الى معالجة مياه الصرف واقامة شبكات مياه اكثر تطورا وكفاءة والحد من استخدام المياه.
ويقول البنك ان قطاع الزراعة في هذه الدول سيواجه التحدي الاكبر كون هذا القطاع يستهلك اكثر من 85 من المياه فيها.
فالمغرب على سبيل سيكون مرغما على الحد من كمية المياه المخصصة للري والتحول الى زراعات اقل استهلاكا للمياه وذات مردود مالي اكبر.
وفيما يتعلق بنوعية المياه اشار البنك الى ان تدهور نوعية المياه قد ترك اثارا سلبية على اقتصادات دول المنطقتين.
فقد تراجع اجمالي الناتج الوطني في المغرب ومصر والجزائر بنسبة 1 بالمائة بسبب تدهور نوعية المياه بينما وصل التراجع في ايران الى اكثر من 3 بالمائة.
وقالت خبيرة البنك في مجال ادراة الموارد الطبيعية جوليا باكنال في مؤتمر صحفي عقدته في الرباط بالمغرب ان المطلوب ببساطة من هذه دول هاتين المنطقتين الحد من استهلاك المياه وخاصة في قطاع الزراعة. واضافت الخبيرة انه يجب الاقلال من فاقد المياه بسبب عمليات التبخر.
وقالت انه اذا قمنا بالتخطيط للمستقبل بشكل مناسب فان الامر سيكون اسهل بكثير من ادارة الازمة في المستقبل.
كما اشارت الى ضرورة رفع مستوى الوعي لدى الرأي العام في مجال المياه وتنفيذ مشاريع بنى تحتية جديدة مثل محطات تحلية مياه البحر.
ويقول البنك الدولي ان تونس والاردن تعتبر من الدول الرائدة في المنطقة في مجال ادراة المياه وتطوير مصادره.
ورغم ان المغرب قد بنى عددا من السدود لتجميع مياه الامطار لكن مستوى المياه تراجع في المناطق الزراعية سبعة اضعاف مقارنة بعام 1982.
ويقول مراسل بي بي سي في الرباط ان دول الشرق الاوسط وشمالي افريقيا نجحت في السابق في التعامل مع نقص المياه لكن التحديات المقبلة في هذا المجال ستكون اكبر بكثير.
وقال بير فرنشيسكو مانتوفاني خبير المياه في البنك الدولي “الامر لا يتعلق باجراءات تقنية يقررها مهندسون بل باصلاحات سياسية عميقة تتأخر حكومات منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في اتخاذها لانها ليست شعبية”. وفي الاثناء يبقى الوضع مقلقا لان المنطقة تستخدم مياها تزيد عما تحصل عليه والامر في تدهور مستمر. وموارد المياه المتوفرة للفرد والتي كانت في 1950 بنحو اربعة آلاف متر مكعب اصبحت لا تزيد حاليا عن 1100 متر مكعب للفرد. وتشير التوقعات الى انها ستتدنى الى 550 مترا مكعبا بحلول العام 2050 في حين يتوقع ان يبلغ المعدل العالمي في منتصف القرن الحادي والعشرين 6000 متر مكعب للفرد.
وسترافق كل ذلك انعكاسات خطرة على الطبقات المائية وشبكات المياه الطبيعية المحدودة اصلا في المنطقة. ويكلف تدهور نوعية المياه اصلا دول المنطقة غاليا وهو يستحوذ على 3 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي الايراني وما بين 1 و1,5 بالمئة في باقي دول المنطقة. بحسب رويترز.
وتؤكد جوليا بوكنال ابرز اختصاصية في ادارة الموارد المائية في البنك الدولي ان “المشكلة وحلولها معروفة بيد ان تقدم الاصلاحات بطيء. يجب قطعا خفض مجمل الاستهلاك ليصبح في مستوى الموارد المتاحة مع توفير خدمات ملائمة لحاجات السكان”.
ويطالب البنك الدولي “بادارة افضل” للمياه آخذا في الاعتبار ان الاستخدام المنزلي والتجاري والصناعي للمياه لا يمثل الا ما بين 10 و15 بالمئة من الحاجات من الماء في بلد ما والباقي يخصص للزراعة.
وبالتالي فانه يتعين التدخل في مستوى هذا المجال الاخير من خلال خفض الري خصوصا عبر اعتماد نظام “الحصص المائية” ويؤكد البنك الدولي ان ذلك “يعني ان نقرر في اطار من الشفافية من يتلقى الماء والكمية التي يتلقاها”.
استراليا ترصد 13 مليار دولار لتأمين إمدادات المياه
وأعدت الحكومة الاسترالية خططا لتأمين إمدادات المياه وإصلاح المجاري السيئة للأنهار في مسعى لحماية سلة الغذاء بهذا البلد الذي طحنه الجفاف والذي يصل اجمالي قيمة صادراته من المنتجات الغذائية الي 22 مليار دولار استرالي (21 مليار دولار أمريكي).
وتشمل الخطة التي تتكلف 13 مليار دولار استرالي وتستمر عشرة اعوام ثلاثة مليارات دولار لاعادة شراء مياه الري من الجهات المسؤولة عنها في حوض نهر موراي دارلنج الذي ينتج 41 في المئة من محاصيل الزراعة بالبلاد وأيضا توفير أموال لتأمين إمدادات المياه للمدن المحتاجة في البلاد.
وقال بيني ونج وزير تغير المناخ “نقص المياه خطر شديد على اقتصادنا وسبل معيشتنا.” وتابع “ويمكننا بل يجب علينا أن نحسن استغلال مصادر المياه المتاحة لنا.”بحسب رويترز.
وتعاني استراليا أجف قارة مأهولة على وجه الارض من الجفاف منذ أكثر من سبعة أعوام حيث تراجعت مناسيب المياه بالانهار لمستويات قياسية وواجه المزارعون قيودا مشددة على الري.
وأثر الجفاف أيضا على المدن التي يعيش فيها أغلب سكان استراليا البالغ عددهم 21 مليونا وفرضت السلطات قيودا مشددة على ري الحدائق المنزلية ومنعت معظم المدن الأفراد من استخدام الخراطيم في غسل سياراتهم.
قبرص تواجه نقصا حادا في المياه
يبدو ان دعاء السلطات الدينية لتمطر السماء وتروي ظمأ الجزيرة لم يكف اذ ان قبرص تواجه احدى اسوأ ازمات الجفاف في تاريخها المعاصر تقف الحكومة عاجزة امامها مما يهدد بازمة نقص حاد في المياه.
فالجزيرة المتوسطية الواقعة على مسافة خمسمئة كيلومتر من ابواب الصحراء المصرية اعتادت على فترات الجفاف لكن تكرارها واشتدادها بصورة متزايدة ادى الى نضوب الاحتياطيات المتواضعة. فالسدود باتت فارغة مثل سد كوريس الذي نضب بنسبة 96% مع انه يسع نظريا ل115 مليون متر مكعب من المياه.
واعلن الدكتور كوستاس باباستافروس الاختصاصي في مسائل المناخ والبيئة لوكالة فرانس برس “اننا على عتبة كارثة”.”فالوضع في غاية الخطورة ونحن امام ازمة” على ما يؤكد المتحدث باسم الحكومة الجديدة ستيفانوس ستيفانو.
ومنذ تشرين الاول/اكتوبر لم تهطل سوى مئة ملم تقريبا من الامطار في لارنكا (جنوب) ونيقوسيا اي بنسبة 31% و44% على التوالي من المعتاد وهذه نسب قياسية.
واوضح الدكتور باباستافروس الذي يترأس لجنة وطنية حول هذه المسالة “ان الجفاف هذه السنة يمثل واحدة من اسوأ ازمات الجفاف منذ قرن. ونحن هنا نواجه نتائج تغير مناخي. ولدى دراسة الاحصائيات فان ذلك يبدو امرا مؤكدا”.
وتشير ارقام الارصاد الجوية خلال العشرين سنة الاخيرة الى ان الامطار تدنت 15 مرة عن المعتاد (احتسبت على الفترة 1900-2005). ففي خلال نصف قرن تضاءلت الامطار بنحو 15% فيما ارتفعت الحرارة من جهتها درجة.
وفي الاشهر الاخيرة يبدو ان المسؤولين القبارصة اخذوا على حين غرة امام احتمال حدوث نقص في المياه وباتوا عاجزين عن اخفاء ارتباكهم.
وفي مطلع العام قررت حكومة الرئيس السابق تاسوس بابادوبولوس على عجل بناء مصنع متحرك لتحلية المياه بالقرب من ليماسول (جنوب) لكنه لن يبدأ تشغيله قبل تشرين الاول/اكتوبر.
وفي نيقوسيا وبينما كانت رياح رملية تجتاح الجزيرة وترفع درجات الحرارة الى ما فوق الثلاثين درجة ترأس الرئيس الجديد ديميتريس خريستوفياس اجتماع ازمة حول الموضوع الذي يعتبر بالتأكيد من اولويات بدايات ولايته بعد مسالة اعادة توحيد الجزيرة.
واثناء الاجتماع تقرر خصوصا خفض الكمية التي تزود بها مؤسسات التوزيع المحلية بنحو الثلث وتكليفها بادارة النقص. وفي نيقوسيا سيحد توفير المياه بثلاث مرات في الاسبوع خلال 12 ساعة اعتبارا من الجمعة.
فضلا عن ذلك دعيت اليونان لتقديم المساعدة. وقال ستيفانوس ستيفانو “لقد قررنا انشاء البنى التحتية لجلب ما لا يقل عن ثمانية ملايين متر مكعب بواسطة السفن. لكن ذلك يتطلب خمسة اشهر”.ولفت هذا المتحدث الى ان تقلبات الطقس هي المسؤولة قبل اي شيء اخر عن الوضع الراهن.
شح المياه في اسرائيل سيتفاقم بحلول 2010
واعلن ناطق باسم الهيئة الاسرائيلية المكلفة الموارد المائية ان شح المياه الذي تواجهه اسرائيل حاليا سيتفاقم بحلول العام 2010 اذا لم تتخذ اجراءات فورية.
وصرح اوري شور لوكالة فرانس برس “سنواجه ازمة مياه كبيرة خلال السنتين المقبلتين. منذ اربع سنوات قلت كميات الامطار وتعين علينا استخدام مخزوننا من المياه الذي نفد اليوم”.
وخلال اجتماع طارئ عقد الثلاثاء اعلن يوري شاني رئيس الهيئة المكلفة الموارد المائية نقصا في المياه بنحو 350 مليون متر مكعب خلال 2008 وذلك في تصريحات نقلتها صحيفة “هآرتس”.
ودعت لجنة خاصة شكلتها الاجهزة الرسمية المعنية الى اتخاذ اجراءات لتقنين المياه لا سيما في ري الحدائق العمومية وتكثيف البنى التحتية لتحلية مياه البحر وتحسين قدرات انتاج مياه الشرب.
من جانبه دعا وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر الى زيادة نحو 200 مليون متر مكعب في قدرة تحلية مياه البحر واقامة عشرين محطة جديدة بحسب “هآرتس”.
ومن شان انتاج مياه التحلية اذا ارتفع الى 430 مليون متر مكعب ان يغطي جزءا من الحاجات الزراعية واستهلاك العائلات الذي يرتفع الى 750 مليون متر مكعب سنويا.
وقال اوري شور “هناك حاليا محطتان لتحلية مياه البحر في عسقلان وبلماحيم في حين هناك مشروع لبناء محطتين ستضافان الى محطة الخضيرة التي ستبدا العمل في خريف 2009”.
ولم تسجل مياه امطار فصل الشتاء هذه السنة سوى 50 الى 60% من المعدل السنوي العادي وانخفض مخزون المياه الى ادنى حد له منذ عشر سنوات حسب الارقام الرسمية. وانخفض مستوى بحيرة طبرية (شمال) وهي اكبر خزان للمياه العذبة في اسرائيل الى ادنى حد منذ 46 سنة.
سفينة مياه لإنقاذ برشلونة من الجفاف
رست سفينة ضخمة تحمل شحنة ضخمة من مياه الشرب في ميناء برشلونة شمالي إسبانيا، في محاولة لتقليص آثار الجفاف الذي تعاني منه المنطقة.
وحملت السفينة التي أبحرت من ميناء تاراجونا الساحلية (على بعد 90 كيلومترا جنوبا) كمية من المياه تكفي لتزويد 170 ألف شخص لليوم. كما يتوقع وصول سفينة أخرى الخميس قادمة من ميناء مرسيليا الفرنسي. ويبلغ عدد سكان المدينة والمناطق التي تحيط بها نحو 5 ملايين نسمة.
وتعاني إسبانيا من انخفاض نسبة هطول الأمطار هذا الربيع والتي بلغت أدناها منذ 60 عاما حين بدأ الاحتفاظ بسجل لها في البلاد، وكان إقليم كاتالونيا أشدها تضررا.
وتخطط السلطات لاستخدام 12 سفينة شهريا لنقل المياه للمنطقة بعد أن حالت شحة مياه الأمطار فيها دون امتلاء خزانات المياه بأكثر من 18% من سعتها العادية ( رغم هطول المطر وتحسن الوضع جزئيا).
وقال متحدث باسم إقليم كاتالونيا (وبرشلونة عاصمته) إن شحنات المياه هذه إجراء مؤقت لتفادي تقنين استخدامها حتى يتم الانتهاء من بناء معمل لتحلية المياه. ويخشى المسؤولون من تأثير انقطاع المياه على الموسم السياحي.  وتوصلت المنطقة في الشهر الماضي إلى اتفاق مع الحكومة المركزية بنقل المياه إليها مؤقتا من نهر إيبرو.
وكانت حكومة الاشتراكيين قد ألغت عام 2004 قرارا سنته حكومة المحافظين قبلها بنقل المياه بشكل دائم من نهر إيبرو إلى فالنسيا ومورسيا جنوبي شرقي البلاد. وتدير المنطقتين مجالس محافظة وتعتمدان بشكل رئيسي على مدخولهما من السياحة والزراعة.
وتروج الحكومة الإسبانية لاستخدام معامل التحلية لحل مشكلة العجز في المياه، وتريد من كل منطقة الاكتفاء ذاتيا بما لديها من مياه.
رئيس وزراء سنغافورة: الأمن المائي قد يفجر صراعات
وقال رئيس وزراء سنغافورة ان الأمن المائي قد يكون سببا لتفجر صراعات وذلك أثناء افتتاحه لمعهد في البلاد للبحث في مشاكل المياه في اسيا.
وقال لي هسيين لونج أمام كبار رجال صناعة المياه في افتتاح قمة بشأن المياه تستمر أسبوعا في سنغافورة ان توفير مياه امنة ورخيصة أمر يزداد صعوبة لان المدن تزداد اتساعا وظاهرة الاحتباس الحراري تلعب دورا في المسألة. بحسب رويترز.
وقال بنك التنمية الآسيوي في نوفمبر تشرين الثاني ان الدول النامية في اسيا قد تواجه أزمة مياه غير مسبوقة في غضون عشرة أعوام بسبب سوء ادارة الموارد.
وقال لي ان “عددا متزايدا من المدن والبلدان يرى الوصول الى المياه مبعث قلق أمني وسببا محتملا لتفجر الصراع.”وأرجع لي شح المياه الى الافتقار الى الممارسات السليمة في إدارة المياه ودعا الى مزيد من البحث والابتكار في هذا القطاع.
وجرى تدشين معهد سياسات المياه في افتتاح قمة المياه وسيتلقى المعهد تمويلا قدره 7.5 مليون دولار سنغافوري (5.5 مليون دولار) خلال الأعوام الخمسة المقبلة من الحكومة.
وسيجري المعهد أبحاثا في سياسات المياه ومسائل ادارة المياه وسيضطلع بمشاريع استشارية لتقديم المشورة للحكومة والمنظمات الدولية مثل البنك الدولي. (الدولار الامريكي يساوي 1.368 دولار سنغافوري).

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*