تزايد تعرُّض الشركات لمخاطر نقص المياه

جريس سيجران
الاقتصادية 23 اغسطس 2010

سيواجه العالم نقصاً في إمدادات المياه بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030. والخبر الجيد هو أننا إذا أحسنا التعامل مع الوضع، فإننا يمكن أن نواجه هذا التحدي بشكل ناجح. لكن هذا يمكن أن يتحقق فقط من خلال التعاون بين هذه الصناعة، والحكومات، والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات، كما قال آندي ويلز، مدير إدارة التنمية المستدامة في شركة ساب ميلر، لمجلة إنسياد نوليج على هامش مؤتمر إدارة خطر ندرة المياه الذي عقدته الشركات في لندن أخيرا.
وأثر المياه في الشركات: تعتمد شركات المشروبات كشركة ساب ميلر وشركة كوكا كولا بشكل واضح ليس على توافر المياه فحسب، بل على المياه ذات الجودة العالية. وهناك شركات مثل شركة يونيلفر تستخدم المياه بصورة مختلفة، كما أن استعمال المياه يختلف بشكل كبير داخل الشركة نفسها. وفي قطاع الأطعمة من الشركات، تقترن نسبة تزيد على 90 في المائة من المياه بالزراعة. وفي الجانب المنزلي وجانب العناية الشخصية، يرتبط أكثر من 90 في المائة بالاستعمال الاستهلاكي.
وحيث إن البلدان تعطي الأولوية في المياه لزراعة المحاصيل ومن ثم فإنها تحدد أسعاراً متدنية للمياه الزراعية، فإن هذه ليست المشكلة الرئيسة التي تواجهها شركة يونيلفر. فقد قال جون تمبل، مدير الأبحاث والتنمية للاستدامة البيئية في شركة يونيلفر لمجلة إنسياد نوليج:” إن ندرة المياه تواجهنا بأكبر قدر من الحدة في مرحلة الاستعمال الاستهلاكي. ولو ترتب على المستهلكين أن يدفعوا ثمناً كبيراً للمياه، فسيكونون أقل رغبة في شراء المنتجات التي يتطلب استعمالها كميات كبيرة من المياه. ولهذا السبب فإننا نقوم بتصميم منتجات تستخدم كميات أقل من المياه وهي في أيدي العملاء، ونوجه ذلك الابتكار للبلدان التي تواجه مشكلة ندرة المياه.”
ومن الأمثلة الجيدة على ذلك شركة سيرف إكسيل في الهند. إن المساحيق التقليدية التي تستخدم في عملية غسل الملابس بالأيدي، وهي العادة الشائعة في الهند، تنتج قدراً كبيراً من الرغوة وتتطلب كمية كبيرة من المياه النظيفة لإزالة الرغوة. ويحتوي منتج شركة يونيلفر على عنصر لإزالة الرغوة، حيث إنه ينتج الرغوة في بداية عملية الغسيل لطمأنة المستهلك بأن المنتج يقوم بتنظيف الملابس، ولكن بعدئذ يتم إطلاق مزيل للرغوة يقتل الفقاعات، وعندها لا يحتاج المستهلك إلا لكمية قليلة من الماء لشطف الملابس.
ويقول تمبل:” إننا نقدر أن هذا الابتكار يوفر ثلاثة سطول من الماء في الغسلة الواحدة، الأمر الذي يوفر الوقت والمال على المستهلك، كما أنه يقلل الطلب على الموارد المائية المتوافرة. إن هذا النوع من الابتكار يأتي فقط عبر إجراء دراسات تفصيلية لعادات المستهلكين ويركز على تخفيف الآثار البيئية”.
الاستراتيجيات الخاصة باحتواء مخاطرالمياه: ماهي الاستراتيجيات التي تم وضعها لاحتواء مخاطر المياه وحتى تقليلها؟ لقد وضعت شركة ساب ميلر نصب عينيها هدفاً لتحسين كفاءة المياه في مصانع المشروبات التابعة لها بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2015. ويقول ويلز:” إن هذا هدف طموح لكننا نعتقد أننا نستطيع أن نحققه.”
وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أعلنت شركة ساب ميلر عن شراكتها العالمية مع شركة WWF. إن هذه الخطوة تبنى على أفضل الممارسات الحالية التي تقوم بها ساب ميلر وشركة WWF في كولومبيا، وهندوراس والسلفادور، وهي تعمل على تكوين فهم أفضل للمخاطر التي يشكلها الضغط المتوقع على إمدادات المياه في بيرو، وتنزانيا، وجنوب إفريقيا وأوكرانيا.
ويقول ويلز:” إن مشروعنا في هندوراس يتضمن مساعدة المزارعين على اتباع ضوابط بيولوجية لإدارة الآفات. وهم يستخدمون نوعاً من الفطريات Metarhizium anisopliae يحارب آفة قصب السكر وحشرة الباصوق. إن هذا الفطر يهاجم حشرة الباصوق لكنه غير سام للإنسان والحيوان وغير ضار بالنظام البيئي ككل. واستخدام هذا الفطر يلغي الحاجة لاستخدام المبيدات الحشرية السامة، ويوفر المال ويقلل من احتمال انتقاله لاحقاً إلى الأنظمة المائية.”
وفي جنوب إفريقيا، يتضمن أحد المشاريع مع شركة WWF معالجة النباتات الغريبة التي تستهلك كميات كبيرة من الماء. ويتم إعادة تأهيل ما يكفي من الأراضي لتعويض ما يستهلكه مصنع المشروبات المجاور من الماء. وإضافة إلى معالجة مشكلة ندرة المياه، فإن هذا المشروع يوظف أعداداً كبيرة من أبناء المنطقة أيضاً.
وتنطلق شركة يونيلفر من وجهة النظر القائلة بأن معرفة دورة الحياة الكلية ستساعد على توجيه استراتيجيتها المائية. ومن خلال العمل الذي قامت به الشركة، فإنها تعرف أن استخدامها الداخلي للماء ضئيل مقارنة بكمية المياه المستخدمة في الزراعة لدي المحاصيل ومقارنة بكمية المياه التي يستخدمها المستهلكون عندما يستحمون أو يغسلون ملابسهم.
ويقول تمبل:” إن معرفة ذلك مكنتنا من القيام بتجارب على ري الحقول بالتنقيط كجزء من برنامجنا للزراعة المستدامة، ومن تهيئة فرق البحث والتنمية لدينا لتصميم منتجات تتطلب كميات أقل من الماء مثل منتج كمفورت إيزي رنز الذي يعمل بشكل ممتاز في الهند. إن استخدامنا القليل للماء داخل مصانعنا يعني أننا لم نواجه مشكلات على صعيد إمدادات المياه، لكننا قمنا بتقييم عدد مواقعنا التي تواجه مشكلة ندرة المياه حالياً أو ستواجهها في المستقبل، وأعطينا الأولوية للاستثمار الذي يستخدم التدابير التي تحافظ على المياه.”
وتنامى الوعي بالمخاطر : لقد كان توافر المياه مشكلة بالنسبة لشركات المنافع، ولصناعة المياه المعبأة ولأي قطاع يتطلب كمية كبيرة من المياه أو يعتبر الماء فيه منتجاً رئيساً، لكن يضيف تمبل:”بدأنا نرى بشكل متزايد أن الماء أصبح يشكل مشكلة محتملة داخل عدد أكبر من الشركات الخاصة.”
وبما أن مشكلات المياه تواجَه أكثر ما تواجَه على الصعيد المحلي، يقول تمبل إنه ينبغي على الشركات التي تواجه نقصاً مباشراً في المياه أن تكون أكثر كفاءة فيما تستخدم، وأن تجري تقديرات للمخاطر المستقبلية وأن تتفاعل مع الحكومات المحلية في محاولة لتغيير الوضع إلى الأفضل.” إنني أرى هذا الشكل من النقاش يجري في اجتماعات الرئيس التنفيذي الخاصة بالتفويضات المائية. كما أن بعض الشركات التي تتبع أفضل الممارسات قطعت شوطاً طويلاً في هذا الطريق، ولكن بشكل عام هناك وعي أعلى بكثير بأن الماء سيشكل خطراً على الشركات في المستقبل. ويرد ذكر خطر المياه أيضاً في التقارير الخاصة بالمستثمرين مثل التقرير الذي أعدته شركة سيريس بعنوان ميركي ووترز.
ويوضح ييفز لورنيسيك، Loerincik Yres، الرئيس التنفيذي لشركة كوانتيس في لوزان، سويسرا، التي تقدم الاستشارات حول الكيفية التي تؤثر بها الشركات في البيئة، أن خطر المياه يعتبر مشكلة متزايدة، ورغم أن المنهجيات ما زالت قيد التطوير، لا ينبغي للشركات أن تقلل من شأن المخاطر التي تقترن باستخدام المياه، وهي مخاطر يمكن أن تكون كبيرة جداً. إن مشكلة المياه أكثر تعقيداً من مشكلة المناخ، كان يقول لورنيسيك. وأضاف أن كثيرا من الشركات لسوء الحظ لا تدرك أن المياه ستصبح الكربون التالي، وينبغي عليها أن تفكر في وضع استراتيجية لمواجهة هذه المشكلة على وجه السرعة.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*