مصائرنا والبيئة والماء في عام 2025


المتوسط اونلاين 26 \7 \2010
في سنة 2025 سيبلغ سكّان العالم ما يقارب 8 مليار نسمة وسيشتدّ الضغط على الماء بفعل ارتفاع استهلاك القطاع الفلاحي والصناعي وحركة العمران خصوصا في السواحل ومظاهر التبذير لهذه المادّة.
لكن يبقى المعطى المتغيّر والذي لا يمكن التنبّؤ به هو التغيير المناخي الذي يمكن أن ينعكس سلبا على مصادر المياه لمئات ملايين السكّان. فمع بلوغ سنة 2025 سيعاني ثلث سكّان العالم من “ضغط مائي” مع ما ينجرّ عنه من انعكاسات سلبيّة على الصحّة.
ما من شكّ أنّ مواجهة هذه التحدّيّات يتطلّب القيام بإجراءات عمليّة لعلّ أهمّها:
– مراجعة الطرق المتعارفة لاستغلال وخزن المياه.
– إعادة الاعتبار لكلّ الوسائل والمعارف العمليّة التي تساعد على الحفاظ على المياه (السدود الصغيرة – أساليب الرّيّ…).
– تحديد نسبة استغلال المياه لمختلف القطاعات الزراعيّة منها والصناعيّة والاستغلال المنزلي.
– معالجة المياه المستعملة.
كلّ النشاطات الاقتصاديّة ترتبط بالماء. 3% فقط من الماء عذب منها 2,5 % في شكل أكوام الثلج القطبيّة و0,5 % الباقية هي ما يستعمله البشر في حياته اليوميّة.
مخزون المياه ينقسم إلى:
– المياه الباطنية والجوفية وتمثّل 10 مليون كيلومتر مكعّب.
– مياه الأمطار وتمثّل 119 ألف كيلومتر مكعّب.
– البحيرات وتمثّل 91 ألف كيلومتر مكعّب.
– المخزون الاصطناعي ويمثّل 5 آلاف كيلومتر مكعّب.
– الوديان وتمثّل 2120 كيلومتر مكعّب.
مهما تنوّع المخزون فإنّ الماء مادّة متجدّدة باستمرار ولهذا يقع الحديث عن “دورة الماء”.
وهذا المعطى أساسي لتقييم كمّيّات المياه المتوفّرة.
المحيطات: مليار و338 مليون كيلومتر مكعّب
الثلوج: 29 مليون كيلومتر مكعّب
المياه الجوفيّة: 10 مليون كيلومتر مكعّب
تبخّر مياه البحر: 430 ألف كيلومتر مكعّب
أمطار فوق البحار: 390 ألف كيلومتر مكعّب
أمطار على الأرض والتربة: 119 ألف كيلومتر مكعّب
بحيرات: 91 ألف كيلومتر مكعّب
تبخّر مياه التربة: 70 ألف كيلومتر مكعّب
سيلان الماء: 40 ألف كيلومتر مكعّب
بخار الماء في الجوّ: 13 ألف كيلومتر مكعّب
كلّ سنة يستعمل الإنسان 4000 كيلومتر مكعّب من الماء العذب. قد يبدو الأمر إذن هيّنا وهذا باعتبار الإمكانيات والمخزون المتاح. لكن المسألة تتعلّق بالحصول على هذا المصدر وتوفير ماء ذي جودة عالية وصالح للاستهلاك.
يستعمل الماء العذب في مجالات مختلفة نذكر منها:
– الفلاحة: 70 بالمائة من الماء وذلك أساسا للرّيّ.
– إنتاج الطاقة: 22 بالمائة من إنتاج الطاقة الكهرو-مائيّة أو الكهرو-حراريّة أو النوويّة تستعمل الماء للتبريد والإنتاج الصناعي.
– استهلاك منزلي: 8 بالمائة من الماء.
جاء في مقال بالمجلّة العلميّة الدوليّة Science صادر في سنة 2006 أنّ الماء المخزّن في أكوام الثلج قد بلغ 24 مليون كيلومتر مكعّب بينما بلغت كمّيّة مياه البحيرات 175 ألف كيلومترا مربّعا. تعود هذه الزيادة مقارنة بسنة 1998 (91 ألف كيلومتر مكعّب) بنسبة تفوق 50% في ظرف عقدين إلى الاحتباس الحراري وسخونة المناخ. في البلدان الصناعيّة 60 بالمائة من مصادر المياه تستغلّ من طرف القطاع الصناعي بينما لا تبلغ هذه النسبة 10 إلى 20 بالمائة من كمّيّة الماء في البلدان النامية و”الأقلّ نموّا”.
من بين 4 آلاف كيلومتر مكعّب من الماء الذي يستعمله الإنسان 2500 يقع استهلاكه بصفة فعليّة و1500 كيلومتر مكعّب يقع لفظه في المحيط بعد استعماله (المياه المستعملة).

يستهلك المواطن المالي 4 متر مكعّب من الماء في السنة ويستهلك المواطن الفرنسي 106 متر مكعّب من الماء في السنة وتبلغ هذه الكمّيّة 215 متر مكعّب في الولايات المتّحدة الأميركيّة.
إذا استثنينا التغييرات المناخيّة وحالات الجفاف فإنّ الضغوط التي تتعرّض لها مصادر المياه العذبة هي ناتجة بالأساس عن النشاط البشري من ذلك:
– الاستغلال المفرط للبحيرات والطبقات السطحيّة (60 بالمائة من المدن الأوروبيّة والتي يفوق عدد سكّانها 100 ألف ساكنا وغالبية المدن الصينيّة…)
– 35 بالمائة من كمّيّة المياه المستعملة والمخصّصة للرّيّ ترتبط بزراعات غير مستديمة (الزراعة المرويّة للفراولة مثلا…).
– تتعمّق هذه الأزمة بفعل القضاء على الغابات وتطوير الزراعات الصناعيّة بما في ذلك المحروقات النباتيّة والاستغلال المجحف لمياه المناطق الرّطبة وتدهور التربة وعدم قابليتها امتصاص الماء وبالتالي إلحاق الضرر بدورة الماء والتسبّب في اضطرابات بيئيّة.
– تبيّن الدراسات العلميّة الخاصّة بسخونة المناخ أنّ التغيّرات المناخيّة مثل الفيضانات وارتفاع الحرارة ستتعمّق في السنوات المقبلة ممّا يسرّع في ذوبان أكوام الثلج ويهدّد دورة الماء عالميّا ومحلّيّا (جبال الهيمالايا وجبال الآلب على سبيل المثال).
– يتعرّض الماء للتلوّث بالمواد العضويّة والكيميائيّة والجراثيم نتيجة لتسرّب مياه الصرف واستعمال الأسمدة والمبيدات المتأتّية من المزارع والأمطار الحامضة الناتجة عن تلوّث المحيط والمعادن الثقيلة المتأتّية من النشاط المنجمي والصناعي. في فرنسا عزفت الدّولة عن استغلال 30% من المياه المتحصّل عليها من الطبقات الجوفيّة لتلوّثها بكمّيّات عالية من مادّة النيترات.
– تسبّبت النشاطات البشريّة (الزراعة – المناجم – الطرقات) في تناقص مصادر الماء العذب. خلال القرن المنصرم اندثرت نصف مساحة المناطق الرّطبة وقد انجرّ عن ذلك اندثار 20 بالمائة من العشر آلاف نوع من أسماك المياه العذبة.
– ستتسبّب النشاطات الصناعيّة في زيادة نسبة الطلب على الماء.
– بحلول سنة 2025 سيسكن 5,2 مليار نسمة المدن وهذا يتطلّب توفير بنية خاصّة بتوزيع الماء وتجميعه ومعالجة المياه المستعملة.
تقدّر مجموعة خبراء دول العالم حول المناخ (GIEC) أنّ ارتفاع حرارة المناخ ستبلغ 1,6 درجة وهذا مقارنة بالمرحلة ما قبل الصناعيّة.
ماهي انعكاسات التغيّرات المناخيّة على مصادر المياه؟
حسب مجموعة الخبراء سينجرّ عن ذلك وبحلول سنة 2025:
– تراجع مصادر المياه في المناطق الأشدّ تضرّرا بنسبة 20 إلى 30 بالمائة (جنوب أفريقيا – بلدان حوض البحر الأبيض المتوسّط).
– حالة جفاف حادّة في كلّ عقد بجنوب أوروبا.
– ضغط مائي يطال 1 إلى 4 مليار نسمة.
– تعرّض 5 مليار نسمة لمخاطر الفيضانات.
– سيتعرّض 3 مليار نسمة لضغط مائي (مقارنة بـ700 مليون اليوم).
10 بالمائة من بلدان العالم تمتلك 60% من مصادر المياه وتتفاوت كمّيّة المياه المتوفّرة للفرد الواحد بين 500 متر مربّع و10 آلاف متر مربّع في السنة. نعتبر أنّ بلدا يعاني من “ضغط مائي” عندما تقلّ كمّيّة المياه العذبة المتجدّدة عن 1700 متر مكعّب في السنة بالنسبة للفرد الواحد. 700 مليون مواطنا يتوزّعون في 43 بلد يعيشون تحت سقف “الضغط المائي”. 3,3 مليار نسمة يحصلون على الماء عن طريق شبكات توزيع المياه (الحنفيات المنزليّة الخاصّة) و1,9 مليار نسمة يحصلون على الماء الصالح للشراب من مصادر عموميّة (حنفيّة عموميّة) ومليار نسمة لا يحصلون على الماء عن طريق شبكات توزيع المياه بل من مصادر طبيعيّة مثل الوديان والبحيرات أو عن طريق بائع متجوّل (السقّاء). 2,6 مليار نسمة لا يتمتّعون بنظام صرف المياه. تقدّر المنظّمة العالميّة للصحّة أنّ تلوّث مياه الشرب يتسبّب في وفاة 1,8 مليون نسمة في السنة وهذا ناتج عن الإسهال والكوليرا…

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*