هل الماء من حقوق الإنسان؟ العالم منقسم

ثاليف ديين
18 يوليو 2010

يهدد اقتراح مطروح على الأمم المتحدة للإقرار بالحق في المياه كحق أساسي من حقوق الإنسان العالمية بإنقسام حاد بين البلدان الفقيرة والدول الغنية في صلب المنظمة الأممية.ففي هذا الشأن، صرحت موود بارلو، المدافعة الناشطة عن هذا الحق ومؤسسة منظمة «العالم الأزرق» ومقرها كندا، أن الإعتراضات على الإقرار بهذا الحق تأتي في غالبيتها من الدول الغربية.
وشرحت لوكالة انتر بريس سيرفس أن «كندا هي الأسوأ، لكن أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا تعرقل بدورها هذا المسار» الهادف إلي الإعتراف بحق المياه كحق من حقوق الإنسان الأساسية.
وأضافت أنه في حالة إعتماد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ( 192 دولة) لمشروع القرار المطروح عليها في هذه الشأن « لعدّ ذلك واحدا من أهم إنجازات الأمم المتحدة منذ إعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» المعتمد في عام 1948.
ويذكر أن مشروع القرار هذا، المعد من صفحتين، ينص على الإقرار بـ «الحق الإنساني في الحصول على المياه والصرف الصحي «، وجري إعداده بناء على مبادرة من بوليفيا. ومن المتوقع أن يعرض رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ، المسودة النهائية لمشروع القرار ، إذا ما تحقق التغلب على المصاعب السياسية القائمة.
وقد علق مصدر دبلوماسي في حديث غير رسمي مع وكالة انتر بريس أن هذه القضية «عزيزة للغاية على البلدان النامية»، وإن كان الواقع هو أنه لا يوجد حاليا أي سند قانوني لإعلان حق الحصول على الماء والصرف الصحي كحق أساسي من حقوق الأنسان، كما أن هناك مسائل كثيرة معلقة ومنها تعريف هذا الحق ومداه.
وأضاف المصدر الدبلوماسي أن عددا من الدول تتذرع بأن هذه المسائل مطروحة بالفعل في جنيف (المقر الأوروبي للأمم المتحدة) وبالتالي لا يجب على الجمعية العامة بمقرها في نيويورك أن تتولاها.
وقال «عموما، المياه والصرف الصحي هي قضايا حرجة، ومن ثم علينا ان نعمل من أجل تحقيق توافق في الآراء بشأن هذا القرار. فأي شيء يقل عن توافق الآراء من شأنه أن يقوض جوهر الأهمية التي نعلقها عليها».
هذا وأفادت مؤسسة منظمة «العالم الأزرق» موود بارلو في حديثها لوكالة انتر بريس سيرفس أن نحو مليارين من البشر يعيشون في مناطق تعاني من ندرة المياه في العالم، إضافة إلي ثلاثة مليارات شخصا محرومين من مياه الشرب الجارية ضمن نطاق كيلومتر من منازلهم.
وقالت هذه الخبيرة التي سبق وأن شغلت منصب كبير المستشارين في مجال المياه تحت إشراف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعية في الفترة 2008-2009،  في رسالة بعثتها إلى سفراء  192 دولة في الأمم المتحدة أن لدى إعداد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، لم يكن في وسع أحد التنبؤ متى ستصبح المياه قضية متنازع عليها.
وإستطردت قائلة «لكن في عام 2010، ليس من قبيل المبالغة أن نقول أن عدم الحصول على مياه نظيفة هو أكبر انتهاك لحقوق الإنسان في العالم». ثم شرحت أن كندا قد منعت حتى أكثر الخطوات تواضعا على سبيل تحقيق الإعتراف الدولي بحق المياه، وعملت وراء الكواليس لعرقلة التقدم نحو وضع قرار أي ملزم قانوناً في هذا الصدد.
هذا ولم يشرح المسؤولون الحكوميون الكنديون موقفهم المعارض، بإستثناء القول بإن مثل هذه الاتفاقية قد تجبركندا على مشاركة مياهها مع الولايات المتحدة، وفقا للخبيرة التي تعتبر هذا الموقف خارجا عن نطاقه. وقالت أن رئيس الحكومة الكندية ستيفن هاربر يعرف ذلك.
وأوضحت بارلو أن الحقيقة هي إتفاقية للأمم المتحدة عن حق المياه ستكون بمثابة «ثقل موازن» لأولئك الذين يرغبون في بيع مياه كندا من أجل تحقيق الربح، وهذا هو التفسير الأكثر ترجيحا لمعارضة كندا المستمرة.
ومن ناحيتها، صرحت آن ماري كارلسون، الخبيرة بمعهد ستوكهولم الدولي للمياه، لوكالة انتر بريس سيرفس أن منظمتها تؤيد حق الإنسان في المياه والصرف الصحي «لكننا نشاطر وجهة نظر خبراء الأمم المتحدة المستقلين بأن الحق في المياه والصرف الصحي هو أحد عناصر الحق في مستوى معيشي لائق، وأن هذه الحقوق مضمونة ومحمية بموجب المادة 11 من المعاهدة الدولية عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».
وقالت أن من المهم أن ينص قرار الامم المتحدة بخصوص الحق في المياه والصرف الصحي على هذه الناحية بوضوح، وهو ما لا يتضح من مشروع القرار الحالي»، بل وما هو أكثر من ذلك، فلا يمكن الإستهانة بأهمية الصرف الصحي أيضا.
وشددت كارلسون على الإرتباط الوثيق بين المياه والصرف الصحي، محذرة من أن العالم لن يحقق الأهداف الإنمائية لألفية الأمم المتحدة في ما يخص الحصول على المياه طالما لم يكفل الحق أيضا في مرافق الصرف الصحي.
وأخيرا يذكر أن ائتلافاً من المنظمات الدولية غير الحكومية يشمل منظمات مجلس الكنديين، والأغذية والمياه- أوروبا، ومرصد أوروبا، ومشروع الكوكب الأزرق، قد ناشد أعضاء البرلمان الأوروبي حشد الدعم السياسي لقرار حق المياه.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*