المـاء العربـي فـي خطـر

د. يوسف مكي
الاقتصادية 7 يوليو 2010

وتعود أهمية هذه المنطقة، والدور الذي لعبته منذ آلاف السنين إلى وجود نهر النيل، الذي تشكل هضبة البحيرات الاستوائية وهضبة الحبشة الخزان الطبيعي له. ويمر بقطرين عربيين هما مصر والسودان، حيث يمنحهما الزرع والحياة. ويقدر تصريفه بـ 84 مليار متر مكعب. وأيضا إلى وجود نهر دجلة الذي ينبع من مرتفعات جنوب شرق تركيا، ويقدر تصريفه عند دخوله للأراضي العراقية بـ 48 مليار متر مكعب، ونهر الفرات الذي ينبع من هضبة الأناضول في تركيا، ويقدر تصريفه عند دخوله الأراضي السورية بـ 26 مليار متر مكعب. كما توجد أنهار أخرى أقل شأنا كنهري الليطاني والأردن. ويبلغ عدد الأنهر الصغرى الدائمة الجريان في الوطن العربي أربعين نهرا، فضلا عن الآلاف من الأودية الموسمية التي تجري فيها المياه لفترات محدودة في السنة.
وبقدر إسهام هذه الأنهار في تحقيق الاستقرار والرخاء لشعوب هذه المنطقة، فإنها تسببت في وجود حروب ومصادمات دموية حادة، حيث كانت المعارك تدور من أجل السيطرة على مصادر المياه.
في العصر الحديث، تصاعدت أهمية الثروة المائية، وتصاعد الصراع بين الدول المجاورة من أجل السيطرة عليها. ويكفي أن نشير هنا إلى أن حرب السويس عام 1956م، كانت في الأساس ردا على قيام مصر بتأميم قناة السويس، الممر الدولي المائي، والذي هدف إلى تأمين عملة صعبة لبناء سد أسوان، لتخزين المياه، وتجنب فيضان نهر النيل، والتحكم في منسوب المياه، وتجنب هدر الثروة المائية، وتأمين القوة الكهربية. كما كان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، كيانا مستقلا يمثل الفلسطينيين، رداً عربياً على محاولات الكيان الصهيوني في بداية الستينيات تحويل مياه نهر الأردن لصحراء النقب.
وقد تمحور الصراع، خلال العقود الأخيرة، بين تركيا من جهة، وسورية والعراق من جهة أخرى، حول قيام الأتراك ببناء سدود مائية كبرى، كسد أتاتورك، والاستيلاء على الثروة المائية العربية، بتحويل مياه نهري دجلة والفرات لتلك السدود. ومنذ بداية القرن المنصرم، شهدت العلاقات العراقية الإيرانية صراعات ومنازعات تمركزت حول أحقية الملكية والمرور الحر في شط العرب. وكانت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، وذهب ضحيتها أكثر من مليون شخص، من الطرفين، بين قتيل وجريح، هي أحد أوجه الصراع على الماء بين البلدين. وفي مؤتمر مدريد للسلام بالشرق الأوسط، كان لموضوع المياه نصيب وافر في المفاوضات المضنية بين العرب والكيان الصهيوني من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للصراع.
والماء هو ثروة الحياة، ويحتل جزءا واسعا من مساحة كوكبنا الأرضي، حيث يغطي ثلاثة أرباع سطح الأرض. وتقدر كمياته بـ 1270 مليون كيلو متر مكعب. وتوضح المصادر العلمية المتوفرة أن ما يزيد على 2.97 في المائة من هذه الثروة هي مياه مالحة، بمعنى أن المياه العذبة لا تتجاوز نسبتها ال 8.2 في المائة، وأن 77 في المائة من المياه العذبة مخزنة بالمناطق الجليدية، و22 في المائة منها هي مياه جوفية. وتقع نسبة كبيرة من المياه الجوفية في أعماق تزيد على الـ 800 متر، مما يجعل من الصعوبة، ضمن القدرات الحالية، استغلالها. أما الجزء المتبقي من المياه العذبة فيوجد في البحيرات والأنهار وأجسام الكائنات الحية والرطوبة الجوية.
تتجدد إمدادات المياه العذبة بفعل دورة المياه في الطبيعة، بحيث يقدر مجموع جريان المياه في القارات بنحو 38360 كيلو مترا مكعبا سنويا، يعود منها إلى البحار والمحيطات 25262 سنويا على شكل مصبات أنهر وتدفقات سيول. ويوجد ما يقدر بـ 4678 كيلو مترا مكعبا منها في مناطق غير مأهولة. وتقدر كمية المياه التي يمكن للإنسان التصرف بها بـ 8420 كيلو مترا مكعبا. وتكفي هذه الكمية نظريا لعدد من السكان يصل إلى نحو 20 مليار نسمة.
في العقود الستة الأخيرة، ارتفع استهلاك الإنسان من المياه في العالم بصورة حادة من 1366 كيلو مترا مكعبا عام 1950م إلى 4130 كيلو مترا مكعبا عام 1990م. وفي عام 2000م، بلغ الاستهلاك العالمي من المياه العذبة أكثر من 5190 كيلو مترا مكعبا. ويصنف استعمال المياه في العالم إلى ثلاث فئات عريضة هي الري، ويستهلك 69 في المائة من الموارد المائية العذبة، والصناعة وتستهلك 22 في المائة منها، واستخدامات المنازل وتستهلك 8 في المائة. وتختلف هذه النسب من دولة إلى أخرى، ففي الدول الصناعية تستهلك الصناعة 40 في المائة من الموارد المائية العذبة، بينما تستهلك الزراعة النصيب الأوفر في الدول النامية.
بالبلدان العربية، نتج عن وعي أهمية الثروة المائية في تحقيق التنمية الاقتصادية، ولطبيعة الصراع الدائر من أجل السيطرة عليها ما يمكن أن يطلق عليه بمشكلة الأمن المائي العربي. ومن المؤكد أن مصدرها هو ما يحمله واقعها في معطياته الحاضرة والمستقبلية من تأثيرات سلبية مباشرة على الوجود العربي، شعوبا وكيانات. ذلك أن نقص المياه العذبة يعد من معوقات التنمية المستدامة في بلداننا العربية، وأن الاستخدام الأمثل لهذه الثروة هو أحد المفاتيح الرئيسية لتحسين الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي العربي.
ويتفق معظم الاختصاصيين في قضايا المياه على أن المشكلة لا تكمن في قلة المياه العذبة بالوطن العربي فحسب، بل في سوء استثمار هذه الثروة، ورداءة المياه نتيجة تلوث المياه السطحية والجوفية جراء تصريف مياه المدن والصرف الزراعي، والنفايات الصناعية. ولهذا يقترح أن تكون مشكلة تأمين المياه في مقدمة الأولويات التي ينبغي أن يهتم بها القادة العرب، عند صياغتهم لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لكون الثروة المائية أساس الحياة، وعليها تعتمد معظم فعاليات الحياة المعاصرة، من تمدن وتصنيع وزراعة.
وتواجه الثروة المائية العربية جملة من المعضلات، عزاها أستاذ الجغرافيا، الدكتور إبراهيم أحمد سعيد إلى جملة من الأسباب لخصها في: أن الجزء الأكبر من الوطن العربي يقع في العروض المدارية الحارة والجافة، مما يعرض الماء للتبخر والاضمحلال. ونبه إلى قلة المخزون المائي ومحدوديته، وعدم انتظام توزعه في المكان والزمان. وأن ثمة مشكلة جدية تكمن في أن الوطن العربي يتلقى نحو 62 في المائة من ثروته المائية من خارج حدوده، وأن أكثر من 16 قطراً عربياً يفتقر إلى هذه الثروة، ويقع دون حد خط الفقر المائي العام.
وتتأتى الثروة المائية العربية من المصادر السطحية والجوفية ومن كميات الأمطار الموسمية، إضافة إلى الينابيع المتفجرة على الرصيف القاري، من مصادر تقليدية وحديثة. وتشغل المناطق الجافة نسبة كبيرة تتجاوز الـ 30 في المائة من مساحة اليابسة في الوطن العربي. وتحمل الدراسات العلمية المعنية بهذا الشأن دلالات سلبية تثير الاكتئاب، إذ تشير إلى أن نحو 70 في المائة من هذه المساحة هي بحكم الجافة، أو شبه الجافة، المتصحرة، بما ينعكس سلبيا على نصيب الفرد من الماء حيث لا يتجاوز نصيبه الكلي الـ 925 مترا مكعبا، في حين يصل المعدل العالمي إلى أكثر من 12 ألف متر مكعب. وإذا ما استمر هذا الوضع على حاله، وتفاقمت عملية النهب الخارجي، والاستخدام المسرف غير المدروس لهذه الثروة، أخذا في الاعتبار الزيادة السريعة في عدد السكان، فإن من المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد بنسبة 30 في المائة في غضون العشر سنوات المقبلة، وبنسبة 50 في المائة مع حلول عام 2025م. وتقدر المياه الجارية السطحية بـ 195 مليار متر مكعب، منها ما بين 60 إلى 67 في المائة قادمة من خارج الوطن العربي، وأهمها أنهار النيل ودجلة والفرات، بما يعني عدم قدرة الأمة العربية على ضمان تدفق المياه إلى الأراضي العربية في ظل الضعف والتداعي العربي الراهن.
إن ثروة الوطن العربي من المياه الجوفية تتركز في ثلاث مناطق: الأولى بالحوض الليبي وتقدر بـ 250 ألف كيلو متر مكعب، والثانية أحواض النيل وصحراء مصر الغربية وتقدر بـ 250 ألف كيلو متر مكعب، والثالثة أحواض شبه الجزيرة العربية وتقدر بـ 20 ألف كيلو متر مكعب.
في بعض الأقطار العربية النفطية الغنية أقيمت مشاريع كبرى لتحلية المياه، وصلت طاقة التحلية في بعضها إلى أكثر من 2.5 مليون متر مكعب يوميا، وتعتبر من أعلى طاقات التحلية بالعالم، ففي دول الخليج العربي بلغت طاقة التحلية نحو 4.1 مليار متر مكعب سنويا، أي بمعدل 3.8 مليون متر مكعب يوميا، و9.43 متر مكعب في الثانية، بما يعادل نصف غزارة نهر العاصي عند مصبه في البحر الأبيض المتوسط. إلا أن تلك المشاريع تكلف مبالغ طائلة لا تستطيع الأقطار العربية الفقيرة مجاراتها. إضافة إلى أنها تحتاج إلى تكنولوجيا متطورة عالية، واختصاصيين مهرة ومصادر للطاقة، ما يجعل نجاحها وضمان استمرارها مرتبطا إلى حد كبير بوجود علاقات وثيقة لهذه الأقطار بالدول القادرة على توفير هذه التكنولوجيا، بما يجعل السياسة الاقتصادية للأقطار العربية مرتبطة إلى حد كبير بمصالح الدول الصناعية المصدرة لتلك التقنيات.
وتعترض مشروعات الثروة المائية في الوطن العربي مشاكل عدة، منها الهدر الكبير للمياه، خاصة في القطاع الزراعي، والخراب الحاصل للمياه الجوفية وزيادة الأملاح فيها، والتبخر الكبير الذي تتعرض له الأنهار الكبرى، وقلة الموارد المائية، وصعوبة تأمين الاحتياجات اللازمة في الوقت والمكان المناسبين.
وأخيرا، هناك خطر استمرار الدول المجاورة للوطن العربي، والتي تنطلق منها تلك الأنهار، في الاستيلاء على مياهها، كما هو الحال مع النيل ودجلة والفرات. إن من شأن ذلك أن يؤدي إلى حدوث خلل مرعب في جريان مياه تلك الأنهار. ومن جهة أخرى، فهناك التحدي الصهيوني المستمر، المتمثل في الاستيلاء على مياه نهر الأردن والضفة الغربية، والجولان ومياه الليطاني. إضافة إلى ذلك، يعمل الصهاينة في السر والعلن على دفع مياه نهر النيل نحو صحراء النقب وبقية الأراضي الفلسطينية، التي تزامن احتلالها مع النكبة. وقد أشار إلى ذلك بوضوح رئيس الكيان العبري، شيمون بيريز في كتابه ”الشرق الأوسط الجديد” الذي صدر في التسعينيات.
في العقود الأربعة الأخيرة، قامت تركيا ببناء 22 سداً بما فيها سد الغاب الكبير، على حوضي دجلة والفرات، بما أسهم في خفض منسوب المياه لحوض نهر الفرات بين سورية والعراق. يضاف إلى ذلك المشكلة المستعصية بين إيران والعراق، حول شط العرب، وقيام الكيان الصهيوني، بالسطو على المياه الأردنية الجوفية ومحاولات تحويل مجرى نهر الأردن، والاعتداء على نهر الليطاني ومياه الجولان وبحيرة طبرية وغير ذلك، الأمر الذي يتطلب تعاوناً وتنسيقاً بين البلدان العربية التي تواجه تحديات لأمنها المائي.
ليس من شك أن هذه المشاكل من المعوقات الحقيقية لتحقيق النهوض الاجتماعي والاقتصادي للوطن العربي، ولذلك فإن أية محاولة جادة للخروج من مأزق التخلف الراهن لا بد أن تأخذ في الاعتبار أن يكون في مقدمة مهامها التصدي لها، ووضع الحلول للتغلب عليها، إذا ما أريد لهذه الأمة أن تأخذ مكانها بجدارة بين الأمم.
إن عمليات الاستنزاف السريع، وغير المبرمج للمياه الجوفية أدت إلى تدهور نوعية المياه. ففي القطر السوري، على سبيل المثال، استنزفت أحواض القلمون والسلمية، مما أدى إلى جفاف آبارها وأفلاجها. كما تم استنزاف الآبار، وأجزاء كبيرة من مخزون الطبقات المائية في أحواض العين وسهل الحصى في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحوض سهل باطنة في سلطنة عمان، وأحواض تهامة في اليمن، وحوض الجفارة في ليبيا وأحواض المناطق الوسطى في تونس. وفي البحرين، تعرضت طبقات مياهها الجوفية لغزو مياه البحر، في المنطقة المحيطة بجزيرة سترة بشكل خاص. وفي منطقة الاسكندرية والدلتا بمصر، أدى الاستخدام المتزايد للمياه الجوفية إلى زحف خط تماس المياه المالحة والمياه العذبة بعضها إلى بعض. وفي الأردن، تخطت الكميات المستعملة من المياه الجوفية الحد الآمن للأحواض الجوفية بنحو 237 مليون متر مكعب سنويا. وهذا يعني أن هناك استنزافا مفرطا لمعظم الأحواض الجوفية المائية.
وتقوم شركات ومؤسسات النفط، بالبلدان العربية النفطية، بضخ المياه إلى آبار النفط، وحقنها بكميات عالية لتسهيل عمليات الاستخراج، بما يلحق خسائر كبيرة بهذه الثروة.
ومن جهة أخرى، تتعرض الموارد المائية السطحية في الوطن العربي إلى تبخر كميات كبيرة منها، وخصوصا في منطقة الأهوار جنوب العراق، ومنطقة المستنقعات جنوب السودان، فضلا عن التبخر الكبير الذي تتعرض له السدود ومجاري الأنهار الكبرى، وتتراوح كميات المياه المهدورة بفعل التبخر بين 70 و100 مليار متر مكعب سنويا.
إلى جانب ذلك، فإن عدد السكان العرب يتزايد بمعدلات كبيرة تقدر بـ 7.2 في المائة سنويا حيث يقدر تعداد السكان بما يقترب من الـ 300 مليون نسمة. ويعد هذا المعدل مرتفعاً نسبياً، مقارنة بمعدل النمو السكاني في العالم، والذي يبلغ 1.6 في المائة سنويا، وعلى هذا الأساس، فإن معدل النمو السكاني الحالي يتضاعف كل 25 عاما تقريبا. ومن المتوقع أن يصل إلى 493 مليون نسمة في عام 2025م. ومن شأن ذلك إضافة أعباء جديدة صعبة إلى قضايا الأمن المائي العربي، ما لم يتم تدارك الأمر ويتحقق مزيد من الكفاءة في إدارة الثروة المائية، ويجري تحسين طرق استغلالها.
وتعاني الثروة المائية أيضا، من مشكلة التلوث الناتج عن المخرجات السائلة للأنشطة الصناعية، ومياه الصرف الزراعي، وما تحتويه من بقايا أسمدة ومبيدات حشرية، ومن مياه الصرف الصحي. ومن المؤسف أن بعض الأقطار العربية ما زالت تلقي بمخلفاتها الصناعية السائلة في الأنهار، كما هو الحال في العراق وسورية والأردن ومصر والمغرب، ففي مصر، على سبيل المثال، يلقى 50 في المائة من المخلفات السائلة الناتجة عن الصرف الصناعي في نهر النيل وترعه. ويلقى 10 في المائة من هذه المخلفات بالمياه الجوفية. وقد تحتوي النفايات الصناعية على معادن ثقيلة سامة يتعذر تحللها، سواء في الأوضاع الطبيعية، أو في مرافق معالجة مياه المجاري. وما لم تعالج مشكلة هذه النفايات عند مصادرها، أو يتم العمل للحيلولة دون وصولها إلى مجاري المياه، فستظل نوعية المياه تحمل مخاطر جسيمة.
وهناك أيضا المخاطر الصحية والبيئية المتأتية من الاستخدام غير السليم للأسمدة ومبيدات الآفات. وقد ارتفعت نسبة استخدام الوطن العربي من الأسمدة الكيماوية في السنوات الأخيرة بشكل كبير. ومن المعروف أن هذا النوع من الأسمدة يسهم في تلويت المياه السطحية، ولا تستفيد المحاصيل منه إلا بنسبة 50 في المائة، وتأخذ النسبة الباقية طريقها إلى مياه الصرف والأنهار. أما المبيدات الحشرية، فإن استهلاك الوطن العربي منها يقدر بمائة ألف طن سنويا. ولا تمثل الكمية التي تقع على الآفات المستهدفة سوى 1 في المائة من الكميات المستخدمة. ويلوث الباقي النظم الأيكولوجية، ومنها الثروة المائية.
ويبقى على رأس قائمة الأولويات، التي ينبغي التركيز عليها، بعد أن تحدثنا عن المشاكل، التي تواجهها هذه الثروة، ذاتية وموضوعية، صياغة استراتيجية قومية للحفاظ على هذه الثروة، وتأمين مستقبل هذا الجيل والأجيال القادمة في الوطن الكبير.
في هذا السياق، تعاني البلدان العربية، من ضعف التنسيق في سياساتها المائية، ولعل المثل الصارخ على ذلك، هو الإعلان عن اتفاق مبدئي بخصوص مياه النيل، وقعته دول المنبع الخمس، وفي مقدمتها إثيوبيا، غابت عنه مصر والسودان اللتان تتمتعان بالنسبة الأكبر من المياه حسب الاتفاقيات الدولية. إن التوقيع على الاتفاق حول مياه النيل، بين دول المنبع بغياب مصر والسودان ومن دون موافقتهما، يؤدي إلى إلحاق ضرر بمنسوب المياه المخصصة للبلدين. إن ذلك يشكل بكل تأكيد، تهديدا لأمنهما الوطني المائي وللأمن المائي العربي.
إن تردي العلاقات السياسية بين البلدان العربية من شأنه إلحاق الأذية باستحقاقاتها من الثروة المائية، المتأتية من الأنهار التي تقع خارج الوطن العربي، وهو ما تستثمره دول المنبع للسطو على الحقوق العربية، مع إدراكها لمخالفة ذلك للاتفاقيات وقواعد القانون الدولي، وخاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بالأنهار الدولية. وتعارضه مع مبادئ التعاون بين الدول.
لا محيص عن التحرك السريع، من قبل القيادات العربية، لصياغة استراتيجية عربية موحدة، وتنسيق مشترك لحماية الأمن العربي المائي، باعتباره خطوة ملحة على طريق صيانة الأمن القومي العربي، وضمان حق شعوبه في الحياة الكريمة والعيش الرغيد.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*