هل بدأت حرب المياه ضد المنطقة العربية؟

عزيز الحافظ
الحوار المتمدن 21 مايو 2010

لانحتاج الى أجراس الإنذار لنعي خطورة تجاهل السياسة المائية في الوطن العربي .. فمما فعلته تركيا بالسدود المٌفترض إنشائها أضّرت بواقع الماء في العراق مثلا لسنوات بما جعله أقرب للتصحرّ وخسر الكثير من جهد الطاقة الكهربائية المعتمد على الماء في محطات التوليد ناهيك عن خسارة المزارعين التي لم يقم مركزا بحثيا حتى بإحصائيات تؤرشف للذكرى فقط!
مصر اليوم مُهددة بتقليل حصتها من ماء النيل حيث لاأقول تمردت كما ورد في الإعلام خمسة دول أفريقية بل أقول تحدت مصر التي نالت مزاياها المائية بإتفاقيات عامي 1929 و1959 يعني بالعهدين الملكي والجمهوري ولكن دول {أثيوبيا-أوغندا-تنزانيا- كينيا- راوندا} وهي دول حوض النهر وقعت إتفاقا جديدا بينها يراه المصريين حكما بالإعدام عليهم لان مصر تحصل على قرابة 90% من احتياجاتها من المياه من النيل حصرا مع إنها تؤكد ان الحجم الحالي للواردات المائية الذي يكفله ماورد بالإتفاقيات أعلاه لن تلبي حاجة السكان الإستهلاكية المائية بحلول عام 2017 أي بعد 7 سنوات وهذا مأزق كبير بالنسبة للنمو السكاني المصري المتصاعد لذا لجأت مصر وبالتنسيق مع الجارة السودان المستفيد الثاني بعد مصر بموجب إتفاقيات الامس، من موارد النهر والذي صنفتّه الدراسات على انها سلّة غذاء الوطن العربي فماذا سيحل بالسلة والغلّة بلاماء أصلا!. لجأت لحركة دبلوماسية نشطة بدأتها مع إيطاليا لان هناك شركات ايطالية تقوم بإنشاء سد في أثيوبيا
هناك عدة عوامل مؤثرة في الواقع المائي لمصر والسودان أولها إذا انفصل جنوب السودان فهذا الانفصال المُفترض سيجيّر لصالح دول الحوض المتحدية كما إن تصريحات رئيس وزراء اثيوبيا ميليس زيناوي أغلقت الباب أمام أي عودة للوضع القائم منذ العام 1959 وأطلق تصريحا ناريا قال فيه((البعض في مصر لديهم أفكار بالية ويعتقدون أن النيل ملك لمصر. الظروف تغيرت (الآن) وإلى الأبد. وأن “الاتفاقية الجديدة تهدف إلى مراجعة اتفاقيتي 1929 و1959” اللتين تحصل مصر بموجبهما على 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل والسودان على 18.5 مليار متر مكعب. وتعادل حصتا مصر والسودان قرابة 87% من مياه النهر))
وتعطي الاتفاقات النافذة لمصر كذلك حق تعطيل أي مشروعات في منابع النيل قد تعتبرها مضرة بمصالحها
على إن هناك أصواتا افريقية عقلانية لاتريد تصعيد الموقف مع اقوى دولة افريقية وهي مصر التي ستستقبل نهاية (أيار) ومطلع (حزيران) رئيس الكونغو الديموقراطية جوزف كابيلا ورئيس بوروندي بيار نكورونزيزا، وهما دولتان من حوض النيل وما زالتا تقاومان الانضمام إلى الجبهة المناهضة لمصر.
كما يصل رئيس الوزراء الكيني رايلا أودينغا إلى القاهرة بعد بضعة أيام من توقيع بلاده بشكل منفرد الاتفاقية الجديدة.
المطلوب قمة مائية للروساء العرب تناقش مستقبل الحياة وعصب كل شيء وهو الماء في كل المنطقة العربية فلازالت بعض دول الجوار تريد مقاييسا جديدة للواقع المائي قد تصل فيه الاسعار الى برميل ماء مقابل نفط لم لا؟ اذا بقي الصمت العربي الحكومي والشعبي فسنلجأ للمياه الجوفية ونشتري معامل للتصفية عملاقة ونترك الزراعة كلها ومشاريع توليد الطاقة للشركات والاستيرادات فنحن العرب فقط ننتبه عند وقوع البلاء فلانتقيه ونتحكم بمقدماته وهي ساطعة الوضوح والبيان امام نواظر الجميع.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*