المياه والتنمية الاقتصادية

د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
صحيفة الرياض 30\4\2010

أكد رئيس الاتحاد العربي للشباب والبيئة في المؤتمر العربي البيئي التاسع، الذي تم تنظيمه في القاهرة خلال الفترة 17 وحتى 18 أبريل الجاري ، أن أغلب الدول العربية ستقع تحت خط الفقر المائي فيما بين 2020- 2025.
ومشكلة المياه ليس مشكلة عربية فقط بل عالمية. فالإحصائيات تشير إلى أن كمية المياه الموجودة في العالم تقدر بنحو 1386 مليون مليار متر مكعب تشكل المياه العذبة نسبة ضئيلة منها تقدر بنحو 2.5% فقط ، أما النسبة الغالبة من المياه فهي مياه مالحة في البحار والمحيطات 97.5% . فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن 68.9% من المياه العذبة هي مياه متجمدة فإن المتاح لاستخدام الإنسان هو 31% تقريباً من إجمالي المياه العذبة . وحتى هذه الأخيرة فإن 29.9% منها هي مياه جوفية أي غير متجددة و 1.2% فقط هي مياه متجددة . وهذه الأخيرة تنقسم إلى 0.3% مياه بحيرات وأنهار و 0.9% مياه تعتمد على رطوبة التربة والجو ومياه المستنقعات ونحوها. ولذا فإن أكثر من مليار نسمة حول العالم لا يحصلون على المياه النقية، وأن مليار شخص في الدول النامية يعانون من نقص مياه الشرب، وأن 80% من المشاكل الصحية في الدول النامية ترجع إلى عدم ملاءمة المياه والصرف الصحي، الأمر الذي يودي بحياة 18 مليون طفل كل عام.
ولهذا فإن المحافظة على المياه أصبحت اليوم من التحديات التي تواجه العالم وخصوصاً في المناطق ذات الموارد المائية الضئيلة كما هو الحال في بلدنا . فميزان المياه الوطني في المملكة يشير إلى أن حجم المياه السطحية والجوفية القابلة للتجديد يصل إلى 2500 مليون متر مكعب في السنة فقط، أي ما يعادل 13.8% من إجمالي الطلب على المياه في المملكة ، بينما يبلغ حجم المياه الجوفية غير القابلة للتجديد 836 مليون متر مكعب في السنة ، أي ما يعادل 81.5% من إجمالي الطلب على المياه في المملكة. أما محطات تحلية المياه فإنها لا توفر سوى 1103.3ملايين متر مكعب في السنة ، أي ما يعادل نسبة 2% تقريباً من إجمالي الطلب على المياه في المملكة. كما وان عملية توفير الاحتياجات المائية عن طريق معالجة مياه الصرف الصحي لازالت في مراحلها الأولية. ولهذا فإن نصيب الفرد في المملكة من المياه المتجددة الموجودة في المملكة لا يتعدى كثيراً 100 متر مكعب في السنة. وهذه نسبة منخفضة جداً إذا ما قورنت مع المستوى العالمي والذي يبلغ 7650 مترا مكعبا في السنة.
وإذا أخذنا في الحسبان متوسط معدل النمو السكاني في المملكة من ناحية، والذي يتوقع أن يكون خلال الفترة (2005 – 2015) بحدود 2.1% – وهذا يعتبر من المعدلات العالية بالمقارنة مع اتجاهات النمو السكاني العالمي – وكذلك معدلات النمو الاقتصادي التي يتوقع لها أن تشهد معدلات نمو جيدة خلال الأعوام القادمة ، فإنه يتبين مدى الحاجة إلى ترشيد استخدام المياه التي تعتبر، في ظل شح الموارد المائية في المملكة، أكثر موارد البلاد أهمية على الإطلاق خاصة وأن استهلاك الفرد للمياه في المملكة، حسب بعض التقديرات، يتجاوز 400 لتر في اليوم وهذا رقم مرتفع مقارنة مع متوسط الاستهلاك العالمي الذي يبلغ 200 لتر في اليوم .
وربما يعود جزء من الأسباب الكامنة لهذا المعدل العالي من الاستهلاك إلى انخفاض التعرفة على المياه من ناحية وقلة التوعية في هذا المجال من ناحية أخرى. فأين نحن عن مفهوم الذهب الأزرق الذي صار العالم يطلقه على الماء، والذي هو بالنسبة لنا أغلى وأهم من الذهب. أو هكذا يفترض.
وعلى ما يبدو لي والحالة تلك فإننا قد أصبحنا في حاجة لوضع إستراتيجية وطنية شاملة للمحافظة على المياه في المملكة. فكل فرد في المجتمع، وبغض النظر عن تصنيف الجهات التي يمثلها سواء كانت حكومية أو خاصة، يفترض أن تحدد له ضمن تلك الإستراتيجية موقعه في المحافظة على ذهبنا الأزرق. ومن هذا المنطلق فإنه قد يكون من المجدي إعادة تعريف تخصصنا الاقتصادي وموقعنا في التقسيم الدولي للعمل. إذ يفترض ضمن هذا التقسيم أن ننتج السلع والخدمات التي يتمتع إنتاجها في بلادنا بميزة قلة استخدام المياه وأن نشتري السلع المكثفة لاستخدام المياه من البلدان الأخرى.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*