عصر الماء المجاني يقرب علي الانتهاء‏

كتب: أشرف أميـن
الأهرام المصرية 1\8\2010

كثيرة هي الأسئلة‏,‏ إذا ما تبادر للذهن أزمة المياه التي نعيشها‏,‏ خاصة أنه في كل يوم تتعقد وتتشابك القضايا المرتبطة بتوفير كوب ماء لكل مواطن‏,‏ ليصبح ملف المياه هو الأعقد والأصعب‏,‏ خاصة أنها من السياسات المرتبطة بملفات الزراعة والصناعة والطاقة ومستقبل التنمية في المناطق النائية‏.‏
يقول دكتور سامر المفتي الأمين العام السابق لمركز بحوث الصحراء إن تحلية مياه البحر هي أحد الحلول المهمة والرائدة لمواجهة كارثتي الفقر المائي والتغيرات المناخية‏.‏ فطبقا للوضع الراهن فإن نصيب الفرد في مصر من المياه لا يتعدي‏600‏ متر مكعب في العام وهو أقل بكثير من الحد الدولي للفقر المائي والمقدرة بنحو ألف متر مكعب للفرد في العام‏.‏
إضافة لذلك‏,‏ فإن هناك فقدا وإهدارا لـ‏9‏مليارات متر مكعب من المياه في الدلتا بسبب الاعتماد علي نظم الري التقليدية‏,‏ والتوسع في الزراعات الاستوائية المستهلكة للمياه بالدلتا والأراضي الصحراوية مثل زراعة الأرز والموز‏.‏ وإذا ما أضفنا لكل ذلك توقعات خبراء البيئة بتذبذب معدل الأمطار بهضبة إثيوبيا بفعل تغير المناخ بين انخفاض بنحو‏76%‏ أو زيادة بمعدل‏30%,‏ ففي الحالتين فإننا نواجه كارثة مستقبلية مما يدفعنا لضرورة التفكير من اليوم وبجدية في زيادة معدلات تحلية مياه البحر‏.‏
وبالنسبة للمشروعات الحالية لتحلية مياه البحر فهي موزعة علي المدن الساحلية بالبحر الأحمر وخليج العقبة للأغراض السياحية وخدمات الفنادق‏,‏ ولا يتعدي إنتاجها نصف مليار متر مكعب‏,‏ وهو معدل إنتاج ضئيل خاصة في ظل تنوع مصادر المياه التي يمكن تحليتها سواء بالبحر الأبيض والأحمر أو الخزانات الجوفية التي تتوافر في طبقاتها المتوسطة الأعماق كميات كبيرة من المياه المالحة‏.‏
وفيما يتعلق باقتصاديات تحلية المياه‏,‏ يوضح الدكتور سامر المفتي ان تكلفة تحلية المتر المكعب من المياه عالميا لا تتعدي نصف دولار‏,‏ في حين أنها تقدر في مصر بنحو‏5‏ الي‏8‏ جنيهات‏,‏ هذا مع الأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الغاز أو الوقود المستخدم لعمل محطة التحلية مقارنة بالسعر الحقيقي للوقود عالميا‏.‏ هذه التكلفة يمكن أن تنخفض إذا فكرنا بصورة مستقبلية نحو هذه الصناعة‏,‏ من خلال إنتاج فلاتر وأغشية تحلية المياه محليا‏,‏ وهو ما يخفض من سعر التكلفة الي النصف‏.‏ إضافة الي ذلك‏,‏ يجب أن يتم الاعتماد علي المصادر النظيفة للطاقة مثل الطاقة النووية والتي تعد أحد التوجهات الدولية لإنتاج الطاقة الكهربائية وإن كانت مكلفة جدا‏.‏ كما أن بعض الدول اتجهت نحو إنتاج الوقود الحيوي مثل الإيثانول والبيوديزل المستخرج من النباتات السكرية والزيتية‏,‏ إلا أن هذا المجال به العديد من الإشكاليات محل الدراسة الي الآن‏.‏ وبالنسبة لنا ولمنطقتنا العربية فإن الطاقة الشمسية هي أفضل مصادر الطاقة المتجددة التي يجب أن نركز عليها‏,‏ فطبقا لتقديرات عالم البيئة الدكتور محمد القصاص فإن كمية الطاقة التي يمكن إنتاجها من الطاقة الشمسية تفوق احتياطيات البترول‏,‏ فمن الضروري أن ندعم البحوث لتصنيع وإنتاج خلايا طاقة شمسية عالية الكفاءة‏.‏
ولعل السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو إذا كنا في عصر المياه المجانية تسببنا في إهدارها‏,‏ وحالة الفقر المائي التي نعيشها اليوم‏,‏ فماذا نحن فاعلون مع عصر المياه المدفوعة؟
يري الدكتور سامر المفتي أنه يجب أن تضع الدولة سياسة للحد من إهدار مياه النيل وأن توجه المياه للمشروعات الزراعية والصناعية للمدن حول النيل‏,‏ وأن يتم إنشاء محطات تحلية لمياه البحر للمناطق الساحلية والنائية بحيث توجه المياه الناتجة لتنمية وإعمار هذه المدن‏.‏

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*