المشكلة الأزلية للمياه

عبدالله عمر خياط
صحيفة عكاظ 8\8\2010

لم تعد مشكلة عدم توفر المياه ترتبط بموسم الصيف أو خلافه كما أنها لم تعد قاصرة على مدينة دون أخرى وبالذات في منطقة مكة المكرمة.
فعلى امتداد العام والناس كل الناس تشكو من قلة المياه الواردة عبر الأنابيب هذا لمن تصل الأنابيب لمنزله، فالمعلوم أن حوالى خمسين في المائة من المنازل تؤمن المياه وعلى مدار العام بالوايتات التي يرتفع سعر الواحد منها إلى ثلاثمائة ريال.
أما بالنسبة لمن ترتبط الأنابيب بمنزله فإن المياه لا تصل إليه إلا مرة كل أسبوعين مما يضطره بالكاد لشراء أكثر من وايت خلال الأسبوعين لتأمين ما يحتاج إليه من ماء لا توفره الكمية التي تصل كل أسبوعين.
ولقد عجبت من منطق أحد المسؤولين في إدارة المياه بجدة عندما قال لمواطن: «أحمدوا ربكم أن المياه تصل إليكم كل أسبوعين فهناك من لا نستطيع أن نمدهم بالماء إلا مرة في الشهر». وكان هذا الكلام بمحضر عشرة شهود وشهود كل قضية اثنان .. هذا في الوقت الذي يقول معالي وزير المياه والكهرباء: إن أزمة المياه في جدة قد تم حلها من قبل وذلك من خلال تصريح معالي الوزير عن مشكلة مياه الطائف الذي نشرته «عكاظ» يوم الأربعاء 7/8/1430هـ وكان مما جاء فيه:
اعترف وزير المياه والكهرباء المهندس عبد الله الحصين بوجود أزمة مياه في محافظة الطائف، وخاطب الأهالي خلال لقائه بهم أمس في موقع الأشياب: «تحملونا هذا الصيف فقط»، مشيرا إلى أن مشكلات المياه ستحل مطلع العام المقبل.
وأرجع الوزير الحصين أسباب الأزمة التي تشهدها المحافظة منذ ثلاثة أشهر إلى الطاقة الاستيعابية «الضيقة» لأنابيب المياه، حيث يجري العمل على توسعتها لمضاعفة كميات المياه التي تصل إلى الطائف من 140 إلى 280 ألف متر مكعب، منهية بذلك حدوث الأزمات المستقبلية، في إشارة إلى حل أزمة المياه في جدة من قبل.
والسؤال الذي يفرضه الواقع هو: كيف ومتى حلت مشكلة المياه في جدة وأهلها لا زالوا يؤمنون احتياجاتهم بشراء الوايتات رغم كل ما قيل منذ أربع سنوات من أن تشغيل محطة الشعيبة (3) سيوفر المطلوب وزيادة.
والذي يبدو أن مشكلة المياه ستستمر ما دام أن العمل في تنفيذ مشاريع التحلية يتم بالقطاعي دون التخطيط لما هو أبعد من الوقت الحاضر، يشهد بذلك أنه كل ما تم تشغيل محطة جديدة تضاعف النقص ومرد ذلك بالطبع هو النمو السكاني المتزايد والامتداد العمراني الواسع في جميع مدن وقرى المملكة بدليل ما ختم به الوزير تصريحه بالقول:
«إنه تم تحويل البوارج إلى منطقة عسير لسد احتياجاتها بالمياه»، مشيرا إلى أن محطة الشعيبة ستنتج كميات كافية لكل من مكة المكرمة وجدة والطائف.. ومرة ثانية: كفاية إلى متى والامتداد العمراني في توسع والنمو السكاني في ازدياد ؟
وهكذا فحتى عسير أصبح الحصول فيها على الماء غير يسير.. ويا أمان الخائفين.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*