التحذير من خطورة العجز المائي الذي ستشهده المنطقة العربية

الاقتصادية 5\4\2010

أكدت دراسات أن دول العالم العربي في حاجة إلى تأمين أكثر من 35 مليار متر مكعب إضافية لسد الاحتياجات المائية للاستهلاك المنزلي فقط مع حلول عام 2015, وكشفت هذه الدراسات أن المنطقة العربية ستشهد عجزا مائيا يقدر بنحو 261 مليار متر مكعب عام 2030, حيث قدرت الدراسة الأمطار التي هطلت في الدول العربية بنحو 2238 مليار متر مكعب يهطل منها 1488 مليار متر مكعب بمعدل 300 ملليمتر على مناطق تشكل 20 في المائة من مساحة الوطن العربي, ونحو 406 مليارات متر مكعب تهطل على مناطق أكثر جفافاً يراوح معدل أمطارها بين 100 و300 ملليمتر, بينما لا يتجاوز هذا المعدل 100 ملليمتر في المناطق الأخرى.
وأوضحت الدراسة أن الواقع المائي صعب للغاية في الوطن العربي, حيث لا يتجاوز نصيبه من الإجمالي العالمي للأمطار 1.5 في المتوسط بينما تتعدى مساحته 10 في المائة من إجمالي اليابسة في العالم, مشيرة إلى أن الوضع في المشرق العربي يبدو أكثر تعقيداً, إذ لا يتعدى نصيبه 0.2 في المائة من مجمل المياه المتاحة في العالم العربي, في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الاستهلاك بشكل كبير حيث تضاعف الطلب على المياه لأغراض الزراعة في دول مجلس التعاون ثماني مرات خلال عشر سنوات, كما ازداد الاستهلاك المنزلي بمقدار ثلاثة أمثاله بسبب تحسن مستوى المعيشة.
وأضافت الدراسة أن 13 بلداً عربياً تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية, حيث يقل متوسط نصيب الفرد من المياه سنويا عن 1000 ـ 2000 متر مكعب, مؤكدة أن هذه الندرة ستتفاقم باستمرار بسبب زيادة معدلات النمو السكاني العالية.
وتقترح الدراسات ضرورة تنمية مصادر مائية جديدة واستثمار مصادر مائية جوفية ممثلة في أحواض دول عدة لتضييق الفجوة القائمة بين الموارد المائية المتاحة والحاجات المستقبلية, إضافة إلى ترشيد استخدامات المياه وحمايتها, حيث تؤكد دراسة أن الوطن العربي يملك مخزوناً ضخماً من الموارد المائية غير المتجددة يمثل احتياطياً استراتيجياً, ويستثمر منه نحو 5 في المائة, كما تقدر كمية المياه المعالجة والمحلاة بنحو 10.9 مليار متر مكعب سنوياً منها 4.5 مليار متر مكعب مياه محلاة و6.4 مليار متر مكعب مياه صرف صحي وزراعي وصناعي. وفي المقابل ربطت الدراسة الحاجات المائية المستقبلية بمعدلات الزيادة السكانية في العالم العربي, التي أصبحت من المعدلات الأعلى في العالم, حيث يتوقع أن تصل 735 مليون نسمة عام 2030, ما يترتب على ذلك ازدياد الاحتياجات المستقبلية من المياه لتصل إلى 821 مليار متر مكعب خلال العام نفسه.
وتوقعت الدراسة, التي أجراها البنك الدولي والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة, أن زيادة عدد السكان سترتفع بالاستهلاك المنزلي للمياه إلى 40.173 مليار متر مكعب عام 2015, ما يعادل 250 لترا لليوم الواحد, حيث تعد هذه النسب متواضعة مقارنة باستهلاك الفرد اليومي في بعض دول الغرب, الذي يتعدى 500 لتر يوميا ويصل في بعض المدن الأمريكية إلى 700 لتر يومياً, ما يعني حاجة الدول العربية إلى تأمين 35 مليار متر مكعب إضافية لسد احتياجات الاستهلاك المنزلي. وتشير الدراسات إلى أن 60 في المائة من منابع الموارد المائية للوطن العربي يقع تحت سيطرة دول غير عربية, ما يزيد الأمر تعقيداً ويرشح المنطقة, وفقاً لتحليل دوائر سياسية لإشعال الحروب في منطقة الشرق الأوسط.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*