4 آلاف طفل يموتون لأن 1.1 مليار في العالم لا يجدون مياها آمنة

إسماعيل همامي من الرياض
الاقتصادية السعودية 13\4\2010

أكد عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء أن نحو 1.1 مليار من سكان العالم لا يحصلون على مياه آمنة مما يؤدي إلى موت نحو أربعة آلاف طفل دون سن الخامسة، كما أن 88 في المائة من الأمراض في العالم يعود سببها إلى مياه الشرب ومياه الصرف. وأشار إلى أن هناك مؤشرات على استمرار تضاعف أعداد السكان في الوطن العربي ليصل حسب التوقعات إلى نحو 568 مليون نسمة بحلول عام 2025م في حين تضاءلت الثروة المائية المتجددة وغير المتجددة خاصة في ظل استنزاف كم هائل من المخزون المائي الجوفي وغير المتجدد في الغالب وانخفاض كميات المياه من الأنهار. وأضاف أن العالم مقبل على أزمة مائية خطيرة غير مسبوقة بسبب سلوكيات البشر عموما، زراعيا صناعيا ومنزليا، مما أحدث خللا في الكميات. وأشار الحصين خلال افتتاح أعمال مؤتمر تحلية المياه في البلدان العربية البارحة الأولى في الرياض، إلى أن متوسط حصة الفرد من المياه المتجددة أقل من 250 مترا مكعبا للفرد في العام في الوقت الذي يوصف فيه البلد بشح المياه عندما تقل حصة الفرد فيه من المياه عن ألف متر مكعب، حيث إن كمية المياه المتاحة في العالم لا تتناسب إطلاقا مع تعداد السكان، لافتا إلى أن 12 دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقع ضمن 15 دولة الأكثر شحا في للمياه في العالم.
وأبان وزير المياه والكهرباء أن هناك ضرورة كبيرة للاستفادة من هذه المياه وأهمية تحلية مياه البحر بوصفها حلا في متناول الكثير من الدول والوسيلة المناسبة لإنقاذه من الخطر المحدق ولذلك أولت السعودية جل عنايتها لهذه القضية وأصبحت أكبر دولة في العالم في إنتاج المياه المحلاة وأولت صناعاتها الكثير من الاهتمام والدعم المالي والمعنوي وقامت بإنشاء مراكز بحثية لتطوير هذه الصناعة في الجامعات والمعاهد البحثية. وأضاف: إننا في المملكة والعالم قبل أن نتكبد الخسائر المالية والمائية والبيئية لإيجاد مصادر جديدة فإننا يجب أن نحسن التعامل بما يتوافر لدينا من مصادر من خلال تحسين كفاءة الري في الزراعة في ظل كون كفاءتها لا تتجاوز 30 في المائة في عالمنا العربي وهناك إمكانية لرفع كفاءتها إلى 50 في المائة عن طريق تقنيات متاحة ومنخفضة التكلفة إضافة إلى العمل من أجل الحد من تسرب المياه من الشبكات العامة قبل وصولها للمستهلك حيث تزيد نسبة التسرب في بعض العواصم العربية على 60 في المائة فيما تقدر كميات المياه المتسربة بنحو ستة مليارات متر مكعب يمكنها أن تمد 200 مليون نسمة إضافية في حاجة إلى المياه وفي الوقت نفسه نبحث عن المزيد من المياه لضخها في هذه الشبكات مع أن إصلاحها بجزء يسير من التكلفة والتقنيات المجربة المتاحة سيغني عن البحث عن المزيد.
ولفت إلى أن الفرد في الوطن العربي يستهلك كمية من المياه لا تتناسب مع ندرة المياه ويزيد معدل الاستهلاك لدينا على معدلات عالمية لدول لا تعاني نقص المياه. ورفع وزير المياه والكهرباء شكره إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ولولي عهده الأمين والنائب الثاني لما يولونه من اهتمام بصناعة تحلية المياه والمياه عموما في المملكة موفرين لها بسخاء أشكال الدعم المالي والمعنوي كافة. من جانبه، أوضح الدكتور أحمد العريفي مدير الأبحاث وتقنيات تحلية المياه في المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، أن المؤسسة أخذت على عاتقها النهوض بصناعة تحلية المياه بشكل يليق بمكانة المملكة التي تعد أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم بنسبة 18 في المائة من الإنتاج العالمي، مشيرا إلى أنه تم إنشاء معهد أبحاث متخصص في الجبيل ليقوم بإجراء الدراسات البحثية المختلفة في مجال تحلية المياه المالحة ووضعت له رؤية ورسالة وأهداف يعمل من خلالها على توطين تقنيات تحلية المياه المالحة. وقال «إن المعهد ساهم بجهد مميز من خلال علمائه وخبرائه ومختبراته المتطورة ومحطاته التجريبية في اختراع وتطوير تقنيات صناعة التحلية على المستوى الدولي من خلال ابتكار أسلوب جديد لمعالجة مياه البحر باستخدام أغشية الترشيح المتناهية الصغر «النانو» قبل ضخها إلى وحدات التحلية التقليدية سواء العاملة بالطرق الحرارية أو بطريقة التناضح العكسي وهو الأول عالميا الذي مكن من التغلب على معظم مشكلات التشغيل التي تواجه صناعة تحلية المياه المالحة التقليدية والذي تم تسجيل اختراعه في عدد من الدول وتطبيقه في محطة أملج على الساحل الغربي بطرق التناضح العكسي وفي المحطات الحرارية التجريبية كالتبخير الوميضي المتعدد المراحل من خلال منظومتين مختلفتين ومنظومة أخرى تجمع المعالجة الأولية بأغشية النانو بوحدة التبخير الوميضي متعدد المراحل ومنظومة ثلاثية تجمع النانو مع التناضح العكسي والتبخير الوميضي. وبدوره، ذكر المهندس راشد الراشد عضو مجلس الإدارة في مجموعة شركات الراشد، أن المؤتمر له أهمية كبرى في وضع الاستراتيجيات الخاصة بمشاريع تحلية المياه وتنفيذها من خلال تبادل الخبرات والاستشارات والنقاشات بين المشاركين في فعالياته، لافتا إلى أن حرص القطاع الخاص في المملكة على توطين ونقل التقنيات العالمية في صناعة المياه بهدف تقديم أفضل جودة للمشاريع الموكلة إليه . وكرم المهندس عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء الشركات الراعية للمؤتمر، تلاها افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر والذي تقدم فيه عدد من الشركات المشاركة أحدث المنتجات والمبتكرات الخاصة بتحلية المياه. وبدأت أمس أولى جلسات المؤتمر وحيث بحثت فيها قضايا التحلية بالأغشية والتحلية والبيئة واستخدام الطاقة البديلة والمتجددة في التحلية وواقع المضخات بين الاتجاهات والاحتياجات إضافة إلى التحلية الحرارية ومستقبل خصخصة صناعة تحلية المياه في ظـل الوضع الاقتـصادي العالمي الراهن والمشكلات الفنية المصاحبة لأداء الغلايات وإعادة تأهيلها.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*