معظم الدول العربية ستكون تحت خط الفقر المائي في 2025

الراية القطرية 10\4\2010

كشف الدكتور صفوت عبدالدائم أمين عام المجلس العربي للمياه عن أن معظم الدول العربية سوف تقع تحت خط الفقر المائي بحلول عام 2025 بسبب تلوّث المياه مؤكدّاً أن 65% من موارد المياه السطحية تنبع من خارج حدود الدول العربية وهو ما يتطلب تعاوناً وتفاهماً مع دول الجوار والتوصل لاتفاقات تؤمن الحقوق العربية.
وأكد عبدالدائم في حوار مع (الراية) أن إسرائيل تعبث بمصادر المياه العربية ومن الضروري مراقبتها والحد من مجال عبثها. مشيراً إلى أن دول الخليج تعاني من ندرة المياه وتعتمد بالدرجة الأولى على المياه الجوفية، وأن منطقة الخليج هي أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم بنسبة تزيد على 40% من حجم المنتج عالمياً.. وإلى نص الحوار:
— في البداية نود أن تحدّثنا عن دور المجلس العربي للمياه وأنشطته وأهدافه؟
– المجلس العربي للمياه منظمة إقليمية غير هادفة للربح تأسست عام 2004 بمبادرة من كل الفئات المنتمية الى مؤسسات عربية حكومية وغير حكومية ومراكز بحث وجماعات وأعضاء المجتمع المدني وكذلك منظمات إقليمية وعالمية تهتم بقضايا المياه وتحدياتها في المنطقة العربية وتم تكوين جمعية تأسيسية لتضع دستور عمل المجلس وأهدافه وبنائه المؤسسي والتي تم اعتمادها من الجمعية العمومية التي عُقدت في شهر ديسمبر 2006.
ورسالته تتمثل في تحقيق فهم أعمق وإدارة أفضل لموارد المياه وتقديم خدماتها بكفاءة عالية للمواطنين بطريقة علمية ومهنية صحيحة ومشاركة كل ذوي العلاقة في إدارتها ونشر المعرفة وإتاحة المعلومات والخبرات المكتسبة وصولاً للإدارة المتكاملة للموارد المائية من أجل التنمية المستدامة وتحقيق الحكم الرشيد للمياه لصالح الشعب العربي.
وبذلك أصبح المجلس العربي للمياه المنظمة العربية الوحيدة التي تضم في عضويتها كل أطياف المجتمع العربي ليكون منبراً لكل صوت وجهد يسعيان للتكاتف والعمل على الحفاظ على موارد المياه المتاحة التي تشكل العنصر الأساسي للحياة بكل أشكالها خصوصاً أنها تتصف بالندرة الشديدة في المنطقة العربية ومن هذا المنطلق فإن برامج عمل المجلس العربي للمياه تقوم على نشر المعرفة وتبادل الخبرات والدروس المستفادة من تجارب الدول العربية ووضع سياسات واستحضار الخبرة والتكنولوجيا العالمية الحديثة التي تساعد على توفير المياه وتطوير موارد غير تقليدية مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة ورفع كفاءة استخدامات المياه سواء في الزراعة أو في الشرب والأغراض المنزلية والمحافظة على نوعية المياه ومنع تلوثها والاهتمام بالآثار البيئية المترتبة على مشروعات المياه وكذلك تطوير المؤسسات القائمة على إدارة المياه وتحقيق الحكم الرشيد في إدارة المياه من خلال اصلاح السياسات وتحديث القوانين واللوائح.
كما يهتم المجلس العربي بقضايا الموارد المائية المشتركة حيث إن 65% من موارد المياه السطحية تنبع من خارج حدود الدول العربية وهو ما يتطلب تعاوناً وتفاهماً مع دول الجوار والتوصل لاتفاقات تؤمن الحقوق العربية على أساس عدم الاضرار بأي من الأقطار التي تشترك في مصدر المياه نفسه وتحقيق العدل والمساواة في الحق المائي من خلال أطر قانونية تستند الى الأعراف والقوانين الدولية.
— ماذا عن دور الدبلوماسية الشعبية في قضايا المياه بالمنطقة العربية؟
– إن تأمين حقوق المياه للبلاد العربية من المصادر التي تشاركها فيها دول أخرى سواء كانت هذه المياه تأتي من أنهار أو تحتويها خزانات جوفية يتطلب جهوداً دبلوماسية كبيرة ومفاوضات شاقة للتوصل الى اتفاقيات وأطر قانونية تنظم العلاقة مع هذه الدول وجرت العادة على أن تتولي الحكومات بأجهزتها الدبلوماسية والقانونية والفنية هذا الدور. ولكن ثبت أن الرأي العام للمجتمع في هذه الدول له دور كبير سواء في تحقيق التفاهم أو تشكيل ضغط سواء إيجابي أو سلبي على الأطراف المتفاوضة. لذلك برز دور ما يعرف بالدبلوماسية الشعبية في قضايا المياه التي تقرّب الشعوب والمجتمعات في فهم المصالح والفوائد المشتركة للتعاون في تحقيق مكاسب أكبر تعود على كل الدول المتشاطئة في النهر أو الحوض بدلاً من النزاعات والتجاذب التي لا تعود على أحد بالنفع وقد ثبت أن المجتمع المدني والنقابات والمنظمات غير الحكومية والاعلام المرئي يساهم بدور بارز في حل قضايا المياه المشتركة ولذلك فإن توسيع دائرة الدبلوماسية الشعبية التي لديها الرؤية الواضحة والمعرفة السليمة لقضايا المياه يمكن أن يثمر نتائج إيجابية وحل مشاكل المياه المشتركة.
— هل هناك استراتيجية للأمن المائي في المنطقة العربية؟
– تبنى مجلس وزراء المياه العرب الذي تشكل حديثاً في نطاق الجامعة العربية قراراً في ختام دورته الأولى التي عقدت بالجزائر في شهر يونيو 2009 الإعداد لاستراتيجية للأمن المائي في الدول العربية تشارك في وضعها كل الحكومات والهيئات الإقليمية والمنظمات غير الحكومية العربية ويساهم المجلس العربي للمياه بنصيب في إعداد هذه الاستراتيجية التي مازالت في طور الإعداد ويجري مراجعتها ومناقشتها بواسطة كل الأطراف المشاركة ونرجو أن تصبح جاهزة بنهاية العام الحالي للعرض على المجلس الوزاري واعتمادها.
— ما هي التحديات والمعوّقات التي تواجه مثل هذه الاستراتيجية؟
– أهم التحديات التي تواجه الاستراتيجية العربية لتحقيق الأمن المائي هو ندرة المياه العربية بصفة عامة حيث إن كل الدول العربية تقريباً ستكون تحت خط الفقر المائي بحلول عام 2025 نتيجة زيادة النمو في عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة وما يترتب عليها من احتياجات مائية متزايدة بل إن العديد من الدول العربية تعاني الشح المائي حالياً فنجد أن نصيب الفرد من المياه في دول مثل الأردن وفلسطين واليمن يقل فيها عن 200 متر مكعب في السنة هذا في حين أن الحد الأدني الذي يمثل خط الفقر المائي لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي ومستوى معيشي مناسب هو 1000 متر مكعب في السنة.
ناهيك عن أنه في ظل حدوث تغيّرات مناخية سيقل سقوط الأمطار على البلاد العربية بحوالي 20% كما تشير الدراسات العالمية ما يزيد الطلب على الماء بينما تقل الموارد في الوقت الذي تسود فيه الاستخدامات غير المرشدة والتكنولوجيات غير المناسبة التي تنشأ عنها فواقد كثيرة خصوصاً في الزراعة لذلك فإن الندرة المائية تدعو إلى النظر في أخذ القيمة الاقتصادية للماء في الاعتبار والعمل على تعظيم العائد الاقتصادي عن طريق زيادة الإنتاجية واختيار نوع حاصلات ومنتجات زراعية ذات قيمة اقتصادية عالية لتحقيق الأمن الغذائي. وبالنسبة لمياه الشرب فمازالت قطاعات كبيرة من السكان في البلاد العربية محرومة من الحصول على المياه النظيفة الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي خصوصاً في المناطق الريفية. وهذه الأمور يجب إعطاؤها الأولية باعتبارها من الحقوق الأساسية للمواطن.
ويمثل تلوّث مصادر المياه أحد أكبر التحديات التي تواجه البلاد العربية حيث تشير معدلات التلوّث الي ارتفاع مستمر وبالإضافة الي أن هذا يؤدي الي تبديد مورد نادر لا تقدّر قيمته ويصعب تعويضه.
— ماذا عن تفعيل العمل العربي في مجال المياه وتعزيز القدرات التفاوضية مع الدول غير العربية؟
– أعتقد أن إنشاء مجلس وزراء المياه العرب والعديد من المنظمات المدنية مثل المجلس العربي للمياه وغيره من المنظمات والشبكات العربية المختصة بالمياه هي ظاهرة تدل على الإصرار على تفعيل دور العمل العربي المشترك في مجال المياه وهو جهد مضاف لعمل المنظمات العربية والإقليمية الموجودة التي تعمل منذ فترة بالمنطقة العربية والتي يتحقق من خلالها تعاون وتنسيق عربي ولكن زيادة المشاكل وتفاقمها وزيادة التحديات دعا إلى المزيد من تنسيق الجهود وزيادتها لتحقيق أقصى درجات من التعاون خصوصاً على المستوى غير الحكومي حيث إن ملف المياه لا يخص العمل الحكومي فقط فالمسؤولية جماعية وتخص كل فرد على أرض الوطن العربي وعلى أرض كل دولة فيه، كما تم إنشاء مركز للدراسات المائية والأمن المائي العربي في إطار جامعة الدول العربية ومقرّه دمشق ومن مهامه السعي إلى تعزيز القدرة التفاوضية مع الدول المجاورة غير العربية حول المياه المشتركة مع هذه الدول.
من جهة أخرى أنشأ المجلس العربي للمياه الأكاديمية العربية للمياه التي تهدف إلى بناء قدرات قيادية لتخطيط وإدارة الموارد المائية وخدمات المياه بكفاءة عالية وتضم برامجها برنامجاً تدريبياً حول دبلوماسية المياه والقدرات التفاوضية ووفرت له الخبرات العالمية والعربية لتدريب المشاركين في هذه المفاوضات سواء كانوا من خلفيات فنية أو قانونية أو دبلوماسية وقد تم تنفيذ أول دورة تدريبية بالفعل في شهر نوفمبر 2009.
— إلى أي مدى تؤثر التغيّرات المناخية على نسب الفقر المائي في الوطن العربي؟
– تُشير التقديريات إلى أن المنطقة العربية ستتعرّض نتيجة للتغيّرات المناخية الى ارتفاع في درجة الحرارة يتراوح بين درجتين وخمس درجات مصحوب بنقص في هطول الأمطار بنسبة تصل الى 20% بالإضافة الى حدوث دورات من الجفاف الشديد أو السيول، وحدوث مثل هذه التغيّرات والظواهر المناخية ستكون له آثار سيئة على توفر المياه وإنتاج الغذاء في البلاد العربية فعلى سبيل المثال فإن ارتفاع قدره درجة واحدة في الحرارة في المغرب ينتج عنه نقص يصل الى 10% في المياه السطحية في بعض الأحواض المائية بينما تنخفض المياه السطحية المتاحة في لبنان بمقدار 15% وسيقع أكبر تأثير سلبي للتغيرات المناخية على الانتاج الزراعي حيث قد ينخفض متوسط الإنتاج السنوي بمقدار 11% بحلول عام 2050 وينتظر أن يقل إنتاج القمح بمقدار 20% وبمقدار 30% للأرز وحوالي 47% للذرة بينما يزيد الطلب على المياه لري المحاصيل الصيفية بحوالي 16% مقارنة بالفترة والمساحة نفسيهما في الوقت الحالي فإذا حدث كل ذلك في الوقت الذي نحتاج فيه إلى زيادة المياه وإنتاج الغذاء لمواجهة زيادة السكان فإن المنطقة العربية ستتعرّض مواردها المائية الشحيحة إلى مزيد من الضغوط التي قد تحول دون إمكانية الوفاء باحتياجات السكان ومتطلبات التنمية.
— ما هو دور المجتمع المدني في التعريف بقضايا المياه؟
– إن حجم التحديات التي تواجه البلاد العربية بسبب ندرة المياه وما يترتب عليها من آثار سلبية يقتضي تضافر كل الجهود للتعامل مع هذه التحديات وتحاشي نتائجها السلبية أو على الأقل التقليل منها ونظراً لأن المجتمع كله معني بالمياه فإن المسؤولية تمتد إلى كل أفراده ومؤسساته حكومية كانت أو غير حكومية ومنظمات المجتمع المدني التي يزداد دورها حالياً في المجتمع العربي، عليها أن تسهم بنصيب كبير في التوعية والتعريف بالوضع المائي في كل بلد عربي وبالسياسات الداعية للحفاظ على المياه وترشيد استخدامها وتهيئة المجتمع لما قد يحدث مستقبلاً من تزايد لندرة المياه وتقلص شديد لنصيب الفرد وهي أمور تحتاج الى تغيير جذري في الممارسات الحالية التي تتصف بإهدار المياه أو تلويث مصادرها أو الاستخدام غير الاقتصادي في إنتاج محاصيل منخفضة القيمة لا تمثل إضافة حقيقية لتحقيق الأمن المائي والغذائي. إن نشر ثقافة ندرة المياه وكيفية التعايش معها تقع بدرجة كبيرة على عاتق منظمات المجتمع المدني ومدى تعاونها مع الأجهزة الرسمية في كل بلد عربي.
— كيف تقرأ احتمالات انفصال جنوب السودان وتأثير ذلك على مياه النيل والحديث عن توزيع الحصص مرة أخرى؟
– إن انفصال جنوب السودان عن شماله أمر يخص شعب السودان وهو صاحب القرار فيه وكما نعلم فإن ذلك سيتم من خلال القنوات الشرعية التي حدّدتها حكومة السودان ولا أعتقد أن حدوث الانفصال سيترتب عليه مشاكل حيث أن دول حوض النيل ترتبط ببرامج تعاون تنطلق من الإيمان بأن الفوائد التي تعود من التعاون والتفاهم تفوق كثيراً ما تؤدي إليه النزاعات والخلافات ومن هذا المنطلق فإن الحديث عن توزيع الفوائد يجب أن يسود على حديث توزيع الحصص وهو ما أعتقد أنه مطروح في المباحثات بين دول حوض نهر النيل في إطار المبادرة التي انطلقت منذ عام 1999.
— ماذا عن الأصابع الإسرائيلية في إفريقيا وما تردّد عن مساعدات إسرائيلية لإثيوبيا في بناء السدود حول منابع النيل؟
– لا شك أن أصابع إسرائيل تعبث في كل مكان من حولنا ومن الضروري مراقبتها والحد من مجال عبثها وإسرائيل تستهدف إفريقيا لأنها تجد فيها سوقاً لترويج خبرتها الفنية ومنتجاتها ولها علاقات تعاون مع الكثير من الدول الإفريقية ومنها إثيوبيا ولكن الحديث عن مساعدتها في بناء سدود على منابع النيل في الهضبة الإثيوبية يتجاوز الحقيقة والواقع ومشروعات إثيوبيا لبناء سدود معروفة ومطروحة لكل من مصر والسودان وهما الدولتان اللتان قد تتأثران ببناء هذه السدود ولا دخل لإسرائيل فيها.
وتجدر الإشارة إلى أن طبيعة النيل الأزرق والأراضي المحيطة به تجعل الهدف الأساسي لبناء سدود عليه هو توليد الطاقة الكهربية وهو استخدام غير مستهلك للمياه كما أن الطاقة المتولدة يمكن أن يستفيد منها البلاد الثلاثة ولن تؤثر على تدفق المياه الى مصر والسودان.
— ما هي أبرز مشكلات المياه في الخليج وكيف يمكن توصيفها هل ندرة أم تصحر أم تلوث؟
– دول الخليج تعاني أساساً من ندرة المياه وهي تعتمد بالدرجة الأولى على المياه الجوفية وهي مياه غير متجدّدة وقد أدى استنزاف الخزانات الجوفية في بعض الدول إلى هبوط حاد في المناسيب وزيادة ملوحة مياه الآبار وهي مشكلة استدعت كثير من الدول الخليجبة الى انتهاج سياسات تستهدف ترشيد استخدام المياه الجوفية والحد من استنزافها خصوصاً في أغراض الزراعة. أما مشاكل التصحر فهي بلا شك نتاج لندرة المياه والعوامل المناخية بالدرجة الأولى الى جانب الافتقار في اتباع أساليب المعالجة والإدارة المناسبة التي تحدّ من التصحر وبسبب الندرة فإن دول الخليج تلجأ الى تحلية مياه البحر لتوفير احتياجات الشرب والاستخدام المنزلي وتعتبر منطقة الخليج هي أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم بنسبة تزيد على 40% من حجم المنتج عالمياً. وإن كانت المياه المحلاة تشكل صمام الأمان للوفاء بهذه الاحتياجات فإنه لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أنه يتخلف عن عملية التحلية مياه شديدة التملح تسبّب أضراراً للبيئة والمجال الحيوي خصوصاً في الخليج الذي تأثرت الحياة البحرية فيه إلى حد ما نتيجة صرف هذه المياه التي أدت الى ارتفاع ملوحته بدرجة كبيرة… وهو أمر يلقى حالياً اهتمام الجهات المعنية في دول الخليج خصوصاً في تخطيط التوسعات المنتظرة في تحلية مياه البحر.
— هل هناك ارتباط بين حصة الفرد العربي من المياه والمستوى المعيشي له؟
– للتناقص الكبير والحاد المتوقع في حصة الفرد العربي للمياه آثاره السلبية على الوفاء باحتياجات التنمية خصوصاً في الدول غير البترولية التي تعتمد إلى حد كبير على الزراعة والتي قد يصل نسبة سكان المناطق الريفية فيها إلى أكثر من 40% وتوفر الزراعة لهم فرص عمل كثيرة سواء في الزراعة بشكل مباشر أو الأعمال التي ترتبط بها ويعني تقلص المساحات المزروعة أو عدم التوسع فيها فقدان هذه الفرص ونزوح عدد كبير من سكان المناطق الريفية الى المدن بحثاً عن عمل وهي أصلاً عمالة غير مدربة تلجأ الى الحدود الدنيا من الفرص المتاحة التي لا تحتاج إلى مهارة وتدنّي أجورها كثيراً.
ولكن ينبغي القول إن الادارة الحكيمة للموارد المائية وتعظيم العائد الاقتصادي لوحدة المياه يحدّان كثيراً من الآثار السلبية لانخفاض نصيب الفرد العربي للمياه لذلك يتم التركيز حالياً على تطوير وتنفيذ سياسات إدارة الطلب على المياه في إطار الادارة المتكاملة للمصادر المائية وتكريس الحكم الرشيد للمياه الذي يؤدي إلى التنمية المتواصلة في ظل ضغوط ندرة المياه.
— ماذا عن خطورة تلوّث التربة وتلوّث المياه بمجاري الصرف الصحي وكيفية القضاء عليها؟
– تلوّث المياه هو أكبر التحديات التي تواجه الأمة العربية في ظل ندرة المياه وتفوق آثارها السلبية كل المخاطر الأخرى حتى ما هو متوقع من آثار نتيجة التغيرات المناخية نظراً لما يترتب على التلوث من آثار صحية وبيئية واقتصادية كبيرة وبعيدة المدى علاوة على أنها – تحوّل جزءاً كبيراً من المياه المتاحة على قلتها إلى مياه غير صالحة للاستخدام، ومياه الصرف الصحي خصوصاً إذا لم تكن معالجة أو معالجة جزئياً هي أحد مصادر التلوث الرئيسية للمياه السطحية والجوفية بما تحتويه من طفيليات وجراثيم ومواد عضوية تصيب الإنسان والكائنات الحية البرية والبحرية بالأمراض ومن ثم فإن إنشاء مرافق جمع ومعالجة مياه الصرف الصحي والتخلص الآمن منها هو هدف رئيسي لكل الدول العربية والتزام بتنفيذ واحد من أهم أهداف الألفية التي تعهّد بها المجتمع الدولي كحق من حقوق الإنسان بخفض نسبة السكان غير المتمتعين بخدمات الصرف الصحي والحاصلين على مصادر مياه شرب نظيفة الي النصف بحلول عام 2015.
وتجدر الإشارة إلى أن معالجة مياه الصرف الصحي للدرجة المناسبة يتيح إعادة استخدامها في الزراعة وبذلك تصبح ذات فائدة كبيرة وتعوّض جزءاً من النقص الحادث في موارد المياه.
— ماذا عن ارتباط الفقر المائي بتراجع الأمن الغذائي العربي بشكل عام؟
– يتوفر الأمن الغذائي بشكل عام من مصدرين هما: الإنتاج المحلي واستيراد المواد الغذائية من خارج الحدود لما يعجز الإنتاج المحلي عن توفيره وحيث إن موارد المياه محدودة في البلاد العربية فإن حجم الانتاج المحلي من الغذاء حالياً لا يتعدى أكثر من 40% من الاحتياجات الكلية وإن كانت تختلف النسبة بشكل كبير من دولة إلى أخرى ومن منتج الى آخر وزيادة الفقر المائي يعني تناقص الانتاج المحلي وبالتالي الى زيادة الاعتماد على استيراد المنتجات الغذائية من الخارج وهو أمر تحفه مخاطر اقتصادية وسياسية كثيرة ومن هذا المنطلق ينبغي تنفيذ استراتيجيات تهدف إلى زيادة الانتاج الزراعي باستخدام التكنولوجيات الحديثة سواء ما يرتبط منها باستخدام المياه أو بالإنتاج الزراعي والتركيز على المحاصيل ذات العائد الاقتصادي الكبير وغير المستهلكة للمياه.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*