الأمن الغذائي يصطدم بالمصادر الشحيحة للمياه والمزارعون عاجزون عن تفعيل حلول طارئة

صحيفة الرياض 4\4\2010

الحصول على المياه يواجه مشقة

باتت مسألة ترشيد استهلاك المياه في الزراعة محورا هاما لأي ملتقى أو حديث زراعي حيث النظر إلى المخزون العالمي للمياه في ظل الطلب المتزايد على منتجات زراعية تفي بالحاجة..
وشهد العالم الاحتفالية السنوية والتي وصفت بالاحتفالية الكئيبة حيث أقيمت نشاطات مختلفة خلال اليوم العالمي للمياه، فشهدت الجمعية العامة في الأمم المتحدة في نيويورك حوارا تفاعليا بشأن تنفيذ العقد الدولي للعمل تحت شعار “الماء من أجل الحياة” وأهمية الحفاظ على الموارد المائية وعن حجم التحديات التي تواجهها البشرية في هذا المجال ولعل إيجازهم في الأتي يفي بتحديد رسالتهم.
” فعندما يفقد شخص من كل ستة أشخاص وسائل الحصول على مياه الشرب المأمونة، وعندما لا تتوفر نظم الصرف الصحي، لبليونين ونصف البليون نسمة، وحين يموت آلاف الأطفال كل يوم نتيجة أمراض تنقلها المياه ويمكن الوقاية منها، فإننا ندرك مع الأسف تأخرنا في سعينا في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمياه والصرف الصحي”.
وعلى الصعيد نفسه يشكل الأمن الغذائي الأسس التي تقوم عليها الحياة الكريمة، والتعليم السليم، بل والتي يقوم عليها في واقع الأمر تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحسب الأمم المتحدة.
وعلى مدى العامين الماضيين، أدى تصاعد أسعار الأغذية، ونشوء الأزمة الاقتصادية، وتغير المناخ، ونشوب النزاعات إلى حدوث تزايد هائل وغير مقبول في أعداد البشر الذين لا يمكنهم ضمان الحصول على ما يحتاجون إليه من أغذية من أجل العيش والعمل والازدهار ولأول مرة في تاريخ البشرية، وهناك الآن ما يربو على بليون شخص يعانون من الجوع ولذا فللمياه ارتباط وثيق الصلة وصادف يوم 22 اليوم العالمي للمياه وموضوعه لعام 2010 هو: “صحة العالم من نقاوة المياه” لإبراز أهمية نوعية وكمية هذا المورد الطبيعي. وكواحد من الأمثلة وبحسب وكالة أنباء الصين ولأهمية المياه عالمياً صادف الأسبوع “أسبوع الصين للمياه” وموضوعه هو “تحسين إدارة المياه وضمان التنمية المستدامة”. حيث تعاني خمس مقاطعات في جنوب غرب الصين من الجفاف الشديد، وتتعرض 16 مقاطعة في شمال الصين لهجوم عاصفة رملية قي الوقت الحاضر. ونظرا لذلك، يجب التفكير بعمق في موضوع ادارة المياه
ووجهت الأمم المتحدة في مؤتمر بشأن المياه عام 1977 تحذير شديد اللهجة بخصوص أزمة المياه العالمية الذي قد يشهدها العالم بعد أزمة النفط في المستقبل القريب. وفي يوم 18 من يناير عام 1993 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تحديد يوم 22 من مارس اليوم العالمي للمياه. وفي إطار آخر كان لابد من التوقف عند إحدى الخطوات المهمة التي لقيت اهتماما حيث ترشيد استهلاك المياه في المحاصيل الزراعية (ما عدا القمح والأعلاف الخضراء) باستخدام أساليب الري الحديثة وتحقيق الاستهلاك إلى ما يقل عن 3 بلايين متر مكعب سنوياً وذلك في ثنايا مبادرة من صندوق التنمية الزراعية (الممول الرئيسي للأنشطة الزراعية) ضمن مبادرات سبع تم إطلاقها الأسبوع الماضي فهناك حيثيات لإطلاقها : 1- التحدي الذي تواجهه المملكة في مجال توفير المياه للاستخدامات الزراعية والصناعية والمدنية والمجالات التنموية الأخرى، والحاجة لتنظيمها. 2- الحاجة إلى تخفيض الاستهلاك من المياه في القطاع الزراعي الذي يستهلك حوالي 80% من المياه المستخدمة بالمملكة وبحجم يقدر حالياً بما يقارب 17بليون م3 تستهلك المحاصيل الأخرى منها (عدا القمح والأعلاف الأخرى) ما يقارب (5 – 6) بليون متر مكعب سنوياً. 3- حاجة المملكة لقطاع زراعي مستدام تستلزم التعامل مع قضية استهلاك المياه بشكل حاسم وجاد وتخفيضها إلى رقم يتلاءم مع الإمكانيات المتاحة للموارد المائية في المملكة. 4- ضرورة المحافظة على القطاع الزراعي لأسباب اجتماعية واقتصادية وتنموية نظراً لكونه مصدر دخل لقمة عيش شريفه للكثيرين.
أما الأهداف الرئيسية لها: تخفيض استهلاك المحاصيل الأخرى (عدا القمح والأعلاف الأخرى) من المياه والبالغ ما يقارب (5-6) بليون متر مكعب إلى النصف وبالتكامل مع السياسات الأخرى للحكومة (تقليص زراعه القمح وخطة دعم صناعة الأعلاف) بالوصول باستهلاك المياه بالزراعة بمشيئة الله من 17 بليوناً إلى 5 بلايين متر مكعب سنويا، وسيتم ذلك من خلال رفع كفاءة الري عبر اختيار أفضل السبل والتقنيات المستخدمة ودعمها.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*