الماء والأمن الغذائي

بقلم فرانك ريجسبرمان
موقع الحكومة الأمريكية 22 مارس 2010

المقدمة: ليتر واحد لإنتاج سعر حراري واحد
يستهلك إنتاج سعر واحد من الغذاء ليتراً واحداً من المياه، أو على الأقل آلاف ليترات الماء لكل فرد يومياً. وكمية المياه اللازمة لزراعة الغذاء الذي نتناوله تبلغ 70 ضعفاً أكثر من كمية المياه التي نحتاج اليها للشرب، وللاستحمام، وللغسل. ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الغذاء على مدى السنوات الأربعين القادمة ويقتضي ذلك ضمنياً مضاعفة كمية المياه المستعملة لتحقيق الأمن الغذائي العالمي. اليوم، أصبح ثلث عدد سكان العالم متأثرين بندرة المياه. كما من المتوقع ان يؤدي تغيّر المناخ إلى تفاقم هذه الحالة من خلال زيادة تكرر وشدة الفيضانات وحالات الجفاف.
إن هذا، باختصار، يرسم الصورة الحقيقية القاسية لوضع الماء والغذاء. وقد أدى هذا الوضع إلى توقعات بأن الحروب المستقبلية سوف تندلع بسبب النزاعات حول المياه، وان المياه سوف تصبح النفط الأزرق للقرن الواحد والعشرين.
ما هي تحديات المياه والغذاء التي يواجهها العالم؟ ولماذا لا تُفهم بصورة كافية؟ كيف سيكون وضعنا النهائي في مثل هذه الحالة الرهيبة؟ هل توجد حلول لتخفيف حدة أزمة المياه في العالم؟ هذه هي الأسئلة التي سوف تتطرق اليها هذه المقالة. (عودة الى أعلى النص)

الحضارات المائية
في بعض مناطق العالم، كأوروبا الغربية والغرب الأميركي، يمكن زراعة المحاصيل التي تنتج غلة عالية باستخدام الرطوبة التي يزودها المطر لوحده. لكن في مناطق أخرى فإنها تكون إما جافة جداً كالشرق الأوسط أو شمال أفريقيا أو القسم الأكبر من ولاية كاليفورنيا، أو تهطل الأمطار فقط خلال هبوب بضع عواصف شديدة في كل سنة، كالأمطار الموسمية في آسيا. الحضارات التي ازدهرت في ظل هذه الظروف اعتمدت جميعها بشدة على قدرتها على إدارة المياه لأغراض الزراعة. كان الري على ضفاف نهر النيل مصدر الثروة في مصر القديمة. أقنية جر المياه وأنفاق المياه تحت الأرض الرومانية كانت روائع هندسية واسعة الانتشار، ولا يزال بعضها موجوداً حتى يومنا هذا. يتذكر الناس الملوك والأمراء المشهورين الذين حكموا  جنوبي الهند وسريلانكا بإنجازاتهم في بناء السدود بقدر ما يتذكرونهم ببسالتهم في ميادين القتال. كان الأمن الغذائي ولا يزال متشابكاً بشكل وثيق مع إدارة المياه منذ آلاف السنين ولكن سرعة تطوير الموارد المائية في التاريخ الحديث لم يسبقها أي مثيل.
خلال القرن العشرين، ازداد عدد سكان العالم ثلاث مرات، ولكن ازدادت الكمية الإجمالية للمياه المستخرجة من الأنهار وطبقات المياه الجوفية لاستعمال الإنسان ستة أضعاف. وبحلول منتصف القرن الماضي كان يبلغ عدد السدود الكبيرة في العالم، أي السدود التي يزيد ارتفاعها عن 15 متراً 9000 سد يقع ثلاثة أرباع منها في الدول الصناعية.  واليوم، هناك حوالي 49 ألف سد كبير في العالم، ويقع ثلثا عددها في دول نامية ولا سيما في آسيا. في نفس الوقت، أدى تطوير مضخات المياه الصغيرة التي تباع بثمن زهيد وتعمل بالديزل او بالكهرباء إلى الازدهار السريع في تطوير المياه الجوفية. حُفر في الهند وحدها ما يزيد عن 20 مليون بئر ارتوازي وضخت مياهها لاستعمالها في الري بالأكثر. أصبح إنتاج الغذاء العالمي في نهاية القرن العشرين كافياً لتغذية سكان العالم (فقط لو تمكن الفقراء من تحمل ثمنه) وتدنت أسعار الأغذية إلى معدلات تاريخية وذلك على الأكثر بفضل الاستثمار العالمي الهائل في تطوير الموارد المائية من أجل ضمان الأمن الغذائي، والطاقة المائية، والسيطرة على الفيضانات. (عودة الى أعلى النص)

الثورة الخضراء: أنواع محاصيل تنتج غلة عالية، والأسمدة، والمياه الزهيدة الثمن
في الستينات والسبعينات من القرن العشرين، أدّت الزيادات السريعة في عدد السكان في نصف الكرة الجنوبي، والمجاعات المأساوية في شبه القارة الهندية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى انتشار المخاوف بأن الأرض لن تستطيع دعم العدد المتوقع من السكان مستقبلاً البالغ 6 بلايين نسمة. قادت مؤسستا فورد وروكفلر التحرّك للمباشرة ببذل جهود دولية رئيسية من اجل تعزيز زيادة الغذاء في العالم. باتت هذه الجهود تُعرف بصورة مجتمعة “بالثورة الخضراء”. وكان العنصر الأكثر شهرة لهذه الثورة هو أنواع المحاصيل المحسنة كثيراً كالأرز، والقمح، والذرة. أدى هذا الجهد أيضاً إلى منح أول جائزة نوبل للسلام لعالم زراعي هو نورمان بورلو عام 1970 لتطويره أنواع قمح “تقتل المجاعة” وكان هذا القمح يتسم بقصره الشديد، وينتج غلة عالية، ويقاوم الأمراض.
تطلب هذه الزيادة في الإنتاج الزراعي توفر الأسمدة ومياه الري. كان الافتراض بأن توفير المياه بكلفة زهيدة للمزارعين يُشكِّل جزءاً من البنية التحتية الأساسية، بالترافق مع شق الطرق مثلاً، الذي هو أمر ضروري لتعزيز التنمية وتحقيق الأمن الغذائي. بدعم من البنك الدولي والعديد من المانحين الثنائيين كالوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، سارت الحكومات في مجمل قارة آسيا، وإلى مدى معين في مجمل قارة أفريقيا، على خطى برامج البناء الكثيف للسدود وأقنية الري المنفذة في أماكن مثل غرب الولايات المتحدة وحوض دارلينغ-موراي في استراليا. واستثمر المزارعون بصورة متزامنة في الآبار والمضخات لتطوير المياه الجوفية. وبحلول بداية القرن الواحد والعشرين كانت نسبة 17 بالمئة من الأراضي الزراعية مروية وهي أنتجت نسبة 40 بالمئة تقريباً من الغذاء العالمي. وقد أصبحت دول مثل تايلاند، الهند، فيتنام، والمكسيك دولاً مصدرة للأغذية رغم زيادات عدد السكان فيها. (عودة الى أعلى النص)

قيمة المياه
ركزت جهود تنمية الموارد المائية تاريخياً اهتمامها على تحويل المياه في الأنهر والطبقات الجوفية لاستعمالها في الزراعة، وفي المدن او المصانع. اعتبرت الأراضي الرطبة الشاسعة، مثل أراضي إفرغليدز في فلوريدا، بمثابة أرض قاحلة وتشكل مصدراً للأمراض مثل داء الملاريا. ولو افترضنا أن الماء لا قيمة له في الطبيعة، فإن أية قيمة تنتج من خلال الري كان ينظر إليها بمثابة مساهمة للمجتمع. كانت السياسة السائدة حول العالم تنص على (أ) وجوب ان تتحمل الحكومات أكلاف الاستثمار في البنية التحتية المائية، و(ب) وجوب تزويد كميات مياه الري إلى المزارعين مجاناً او بأسعار تقل عن كلفة التشغيل والصيانة.
كانت عواقب هذه السياسة غير متوقعة. فالمزارعون الذين يحصلون على المياه مجاناً أو بسعر قريب من المجاني، لم يكن لديهم أي حافز لاستعمال المياه بحكمة او للاستثمار في تكنولوجيا المحافظة على المياه. وكانت هناك عاقبة أخرى هي ان البيروقراطيات الحكومية المكثفة التي شُكلت لتزويد المياه إلى المزارعين اعتمدت في وجودها على موازنات حكومية بدلاً من واردات يتم تحصيلها من المزارعين. ولم يتوفر لدى البيروقراطيين أي حافز ليكونوا عرضة للمساءلة أمام المزارعين او لتزويد خدمة عالية النوعية. في أماكن عديدة، ابتكر المسؤولون عن الري طرقاً بارعة غير رسمية للحصول على إيراد خاص، من الرشاوى على عقود البناء أو الصيانة وصولاً إلى تأمين إمكانية وصول آمنة للمزارعين الراغبين والقادرين على دفع مبالغ إضافية. أصحاب الأراضي الميسورون ومسؤولو أنظمة الري كانت لديهم كافة المبررات لإخفاء، وحماية، واستدامة هذه الترتيبات غير الرسمية. لكن المزارعين الفقراء كانوا يحصلون على اقل من حصتهم المنصفة من المياه ويدفع المجتمع ككل ثمن نظام منخفض الأداء. أما المياه المستعملة فكانت تولّد قيمة أقل بكثير مما تستطيع توليده.
مع مرور الزمن، أدركت المجتمعات بصورة تدريجية ان المياه “غير المطورة” لها قيمة كبيرة. فالنهر، والأراضي الرطبة، ودلتا الأنهر، وغابات الأشجار والأعشاب الساحلية التي تعتمد كلها على المياه غير المطورة، تدعم عدداً من الوظائف الحيوية:
* المسامك؛
* الاستعمالات التي توفرها السهول الفيضانية، مثل: الزراعة الرجعية، والرعي، وغابات السهول الفيضانية؛
* الحماية من الفيضانات؛
* نقل المواد الغذائية إلى السهول الفيضانية؛ و
* المحافظة على دلتا الأنهر والسواحل التي تنجرف من دون الترسبات.
باختصار، تُثمّن الآن الأراضي الرطبة والمناطق الساحلية لما تقدمه من خدمات للنظام الايكولوجي.
الدرس المكتسب هو ان كافة كميات المياه الموجودة تخدم غرضاً، كما أنها جميعها تمثل قيمة. فقد ولّدت بعض مشاريع الري قيمة للمجتمع أقل من الأنظمة البيئية التي حلت محلها.

نفاد المياه
وصلت المقاربة القديمة إزاء تطوير الموارد المائية إلى حدودها النهائية. تتطلب الزيادات السكانية المتوقعة إنتاج كميات إضافية من الغذاء عندما يزداد معدل استهلاك الغذاء للفرد الواحد مع نمو الثروة في بلاد كالهند والصين. تشير هذه الاتجاهات سوية إلى مضاعفة الطلب العالمي على الغذاء بين الآن والعام 2050. وإذا استمر العمل كما كانت العادة فإن ذلك سوف يتطلب مضاعفة كمية المياه المستعملة في الزراعة أيضاً. يمكن نظرياً تنفيذ ذلك من خلال زيادة مساحة الأراضي المزروعة، ولكن لم تعد هناك ببساطة أراضٍ باقية كافية. وقد تحاول استراتيجية اخرى سحب كميات اكبر من المياه الطبيعية، ولكن الأنهر الأسهل منالاً  والمواقع الأفضل لإنشاء السدود قد تمّ استغلالها. في الواقع، توجد إشارات عديدة بأن قدراً كبيراً جداً قد تم استغلاله:
* أنهر كانت عظيمة في السابق كالنهر الأصفر، ونهر كولورادو او نهر الأردن لم تعد تصل إلى البحر خلال الفترات الحرجة؛
* جفّ بحر الآرال وأصبح ظلاً لما كان عليه في السابق وتحول إلى أحد أسوأ الكوارث البيئية في العالم.؛
* طبقات المياه الجوفية في أجزاء عديدة من آسيا، مثل ولاية غوجارات الهندية، قد هبطت بنسبة تزيد عن 150 مترا خلال 25 و30 سنة، وتمّ هجر الآلاف من الآبار والقرى بكاملها. فقد تم تطوير الطبقة الصخرية المائية الجوفية وتم استهلاكها خلال جيل واحد؛
* أتلف جفاف طويل دام لعدة سنوات في استراليا الأراضي المروية مؤخراً وأدى إلى ارتفاع أسعار القمح العالمية إلى ذروتها خلال عشر سنوات؛
* حدّت محاكم ولاية كاليفورنيا من تحويل المياه من شمال كاليفورنيا لتلبية احتياجات الري والمدن في القسم الجنوبي من الولاية من اجل حماية الأنواع الحياتية المهددة بالانقراض في دلتا نهر ساكرامنتو-سان جوكين، الأمر الذي أحدث أزمة في الزراعة المروية في أحد أعظم الأنظمة الزراعية إنتاجاً في العالم؛ و
* نهر النيل في مصر، المسمى سلة الخبز منذ أوقات الفراعنة، لم يعد يزود كمية كافية من الماء لإنتاج اكثر من نصف كمية الغذاء الذي تحتاج إليه البلاد واصبح من الضروري استيراد ما تبقى.
الخيار الواقعي الوحيد هو في زيادة إنتاجية المياه الستعملة حاليا، وإنتاج محاصيل اكثر مقابل كل قطرة مياه، ووضع قيمة أكبر لكل قطرة مستعملة للغذاء، وللوظائف، وللصحة، وللبيئة. هذا ما يُشكِّل تحدياً رئيسياً، خاصة حيث لا تزود أسعار المياه المدعومة حوافز لزيادة الإنتاجية. إلاّ أن ذلك لا يزال ممكن التحقيق. (عودة الى أعلى النص)

تغيّر المناخ
تماماً كما يعتمد الأمن الغذائي على إمكانية الوصول إلى الغذاء بدلاً من مجرد الإنتاج الإجمالي للغذاء، تعتمد درجة التعرض لأخطار تغيّر المناخ على قدرة التكيف بدلاً من مجرد إدارة مخاطر المناخ. في ما يتعلق بالمياه، فإن مفتاح تحقيق الأمن الغذائي سوية مع إدارة مخاطر المناخ يكمن في القدرة على إدارة التغيّر اليومي والسنوي في معدل هطول الأمطار (بالنسبة للزراعة التي تعتمد على الأمطار) وانسياب مياه الأنهر (بالنسبة للزارعة المروية).
التغير من يوم ليوم في معدل هطول الأمطار يُشكِّل عامل خطر رئيسيا لمعظم أشكال الزراعة. سوف تكون أنماط التغير في معدل هطول الأمطار (في المكان والزمان) بالتالي من أهم مظاهر تغيّر المناخ بالنسبة للأمن الغذائي. العديد من خيارات التكيف هي نسخ مختلفة عن الإدارة الحالية لأخطار المناخ، ولا سيما لأنظمة الري. تؤمن أنظمة الري القدرة على إدارة المياه وبالتالي زيادة الصمود في وجه تغير المناخ. من جهة أخرى، تتعرض أحواض الأنهر التي “بدأت تجف” لأخطار عالية بسبب المناخ. (عودة الى أعلى النص)

الفقراء يدفعون الثمن
ينتج العالم كمية من الأغذية تكفي لإطعام كل فرد بنسبة تزيد 17 بالمئة عن الطاقة الموصى بها وهي 2700 سعر حراري للفرد في اليوم. مع ذلك فإن تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) تشير إلى ان عدداً متزايداً من الناس هم جياع. يضع الرقم الأكثر حداثة عدد الناس المصابين بسوء التغذية بأكثر قليلاً من بليون شخص، وهي نسبة تبلغ 15 بالمئة من العدد الإجمالي لسكان العالم. وهي أعلى من عدد 824 مليون شخص الذي سجل عام 1990. الفقر هو السبب الرئيسي للجوع. والناس الجياع إما لا يملكون مساحة من الأرض كافية لزراعة غذائهم او المال الكافي لشراء هذا الغذاء. يعني ذلك ضمنياً بكل بساطة ان إنتاج كمية أكبر من الغذاء من المحتمل أن لا يؤدي إلى تخفيض عدد الجياع في العالم، ما لم يتم ذلك بطريقة تؤمن فرص العمل والمداخيل للجياع. (عودة الى أعلى النص)

الخلاصة: إدارة طريقنا للخروج من الأزمة
هل يمكننا زيادة إنتاجية المياه بدرجة كافية لدعم مضاعفة الإنتاج الغذائي بحلول العام 2050؟ هل يمكننا أن نحقق ذلك بأسلوب يخفض عدد الذين يعانون من سوء التغذية ويحسن أو يحافظ على الخدمات التي يوفرها النظام الايكولوجي؟ الأخبار الطيبة هي ان إنتاجية المياه منخفضة حاليا في معظم الأماكن. ويعني هذا وجود مجال لتحسينها. يمكن ان تتراوح قيمة المياه في الري بين 1 و2 سنت أميركي للمتر المكعب عند استعمالها لإنتاج الحبوب، و5-10 سنتات للمحاصيل النقدية مثل قصب السكر، وحتى 50 سنتا للفواكه والخضار. لكن هذا الرقم يعتمد ليس فقط على المحصول بل أيضا على الموقع، والممارسات الزراعية، وتقنيات المحافظة على المياه. ففي حين يحتاج معظم المزارعين إلى ما بين متر ومترين مكعبين من المياه لإنتاج كيلو غرام واحد من الحبوب، يتمكن آخرون من تحقيق ذلك بأقل من نصف متر مكعب. وهكذا هناك إمكانية ذات شأن أمام المزارعين لإنتاج المزيد من المحصول مقابل كل نقطة مياه. ولكن لن يتم تحقيق ذلك بسهولة. فهي مشكلة حاول العديد حلها ولم ينجح سوى القليل منهم.
الحلول السحرية، مثل الأنواع التي تعطي محاصيل عالية والتي رفعت المحاصيل الزراعية بنسبة 50 بالمئة بغضون خمس سنوات فقط في الهند وباكستان في السبعينات من القرن العشرين، ليست متوفرة. بعض هذه الحلول ليست باهظة الثمن، لكنها تتطلب اجراء تغيير مؤسساتي واسع النطاق في كل من إدارة المياه والمساءلة لمستخدميها. والاثنان يصعب تحقيقهما. يمكن العثور على بعض الحلول في الاختراقات التكنولوجية الجديدة، مثل أنظمة الري بالتنقيط التي طورتها إسرائيل والتي يمكن لها ان تضاعف إنتاجية المياه، لكن تبني التكنولوجيا الجديدة يتطلب في معظم الأحيان استثمارات رأسمالية تتخطى إمكانيات معظم المزارعين الصغار.
سوف تتطلب إدارة المياه لتحقيق الأمن الغذائي للجميع بالترافق مع بيئة سليمة جهوداً هائلة. وسوف يتوجب على الحكومات في كل مكان التوقف تدريجياً عن تقديم الإعانات الزراعية، وإدراك القيم البيئية، وإيقاف السباق إلى القعر حيث يتنافس الذين يملكون الإمكانيات مع جيرانهم بحفر آبار أعمق وأعمق. سوف يصبح التكيف مع تغير المناخ أولوية في كل مكان. وفي الدول الصناعية سوف يكون التشديد على:
* القضاء على انتشار المواد الكيميائية المركبة مثل مبيدات الحشرات، والعقاقير، والأدوية؛
* إنعاش الأنظمة الايكولوجية المتداعية، مثلاً، من خلال إزالة السدود؛ و
* تمكين المياه من الانتقال إلى أعلى استعمالاتها قيمة.
يستلزم الأمن الغذائي للجميع في الدول النامية تركيز الانتباه على توفير الفرص للفقراء. وسوف تساعد بنوع خاص المبادرات التي تساعد المحتاجين في زراعة الأغذية وتوليد المداخيل. وهذه قد تشمل مشاريع الري بالتنقيط المتدنية الكلفة، تجميع مياه الأمطار، او مشاريع المياه المتعددة الاستعمالات التي تزود الأُسر بمياه للشرب والاستحمام، وتروي الحدائق في الفناء الخلفي، وتعنى بالمواشي، أو تدعم الصناعات الريفية.
باختصار، وفي حين ان الأمن الغذائي في القرن العشرين قد تمّ إنجازه من خلال الزيادة السريعة لكمية المياه المستخرجة من الطبيعة، لكن التحدي الآن أمام القيّمين على إدارة الموارد المائية يكمن في مضاعفة إنتاجية المياه المستعملة في الأربعين سنة القادمة.

يقوم فرانك ريجسبرمان بإدارة البرامج البيئية والصحية لمؤسسة غوغل أورغ، وهي منظمة خيرية لشركة غوغل. وهو المدير السابق للمؤسسة الدولية لإدارة المياه في سريلانكا، ومؤسس شركة استشارات بيئية في هولندا، وبرفسور سابق في المؤسسة الدولية لتعليم المياه. يحمل ريجسبرمان شهادة دكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة ولاية كولورادو.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*