العرب والماء.. صراع الذهب الأزرق بين المخططات الصهيونية وسيادة القرار

العرب والماء.. صراع الذهب الأزرق بين المخططات الصهيونية وسيادة القرار
هشام يونس
صحيفة الرؤية 18 يناير 2010

يعيش العالم العربي حالة من الشح في مصـادر المياه، وحتى الأنهـار التي تغذي بلاده تنبـع من خارج أراضيهـا. وهـذا الوضـع ليس مقلقـا فحسب، ولكنـه يستـدعي أن تتخلى هـذه الـدول عـن تهاونها الـذي اسـتطال، لتفـكر في حـل لهـذه المشكلة، حيث يبلغ متوسط الاستهلاك السنوي الحالي للمياه على مستوى العالم 4130 كم3 بواقع 750 م3 لكل نسمـة. ومن ذلك نـرى أن الاستهلاك في حدود 10 % من المياه المتجددة سنويا على هذا الكوكب. وعلى مستوى المنطقة العربيـة تبلغ كمية الميـاه العـذبة المتجـددة سنويـا 132 كم3 من مصادر طبيعية على أرضها وهي الأمطار وما يترتب عليها من مياه جـوفيـة وروافـد نهريـة. وهي تعـادل 0.32 % فقط من الميـاه العذبة على كوكب الأرض.. فإذا أضفنـا إلى هـذه الموارد الطبيعيـة الموجودة فـوق المنطقة العربية المياه الواردة إليها من الأنهار التي تنبع خارج المنطقة العـربية يصبح إجمالي المياه العذبة المتاحة في المنطقة العربية 294 كم 3 أي مـا يعـادل 0.72 % من المياه العذبة في العالم.. في حـين تبلغ مساحة البلاد العربية 2.7 % من مساحة الأرض. ولو كانت المياه العذبة موزعة توزيعا متوازنا على الأرض لكان نصيب المنطقة العربية حسب مساحتها يعادل 1098 كم3 في العام. ويقدر المتوسط السنوي لنصيب الفرد العربي من المياه العـذبة بنحـو 630 م3 أي 8.5% من متوسط نصيب الفـرد على المستوى العالمي والبالغ 7420 م3. ويبلغ مقدار الاستهلاك السنوي للمياه العذبة في المنطقة العربية 215 كم3 وهذا يفوق مواردها الطبيعية المتجددة فوق أرضها بـ 83 كم3. أي أن المنطقة العربية لا يمكنها الاعتماد على مصادر المياه العذبة المتجددة فوق أراضيها، إذ أنها تكفي لسد 61 % فقط من احتياجاتها، ولكن إذا أضفنا إلى هذه الموارد المياه التي تصل للمنطقة العربية من الأنهار التي تنبع في بلاد غير عربية يصبح إجمالي المياه العذبة المتاحة فيها 294 كم3 في العام بفائض سنوي قدره 79 كم3. ولاشك أن المصادر الطبيعية الموجودة خارج المنطقة العربية غير مضمونة وغير مأمونة وعرضة لتحكم دول أخرى، ومن هنا فهي مصدر محتمل للنزاعات.

التصحّر الأفريقي

وقد بدأ كثير من الأراضي، خاصة في أفريقيا تتصحّر وقل المطر وجدبت الأرض ولم تعد صالحة للزراعة. بالإضافة إلى المخططات الاجنبية من أجل السيطرة على مصادر المياه في الوطن العربي، حيث يتوقع الخبراء أن تتسبب ندرة المياه في منطقتنا بتصعيد التوترات في العالم وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط، حيث بدأ الجميع يدرك أن هناك مخططا صهيونيا يستهدف نهري النيل والفرات بعد أن أصبح نهرا الليطاني والاردن تحت اليد الإسرائيلية.
وعند إلقاء الضوء على الصراع الدائر الآن حول نهر النيل وأهميته لكل من مصر والسودان وإثيوبيا نجد أحد التقارير الصادرة عن معهد الدراسات الإستراتيجية في واشنطن عام يقول: إن تلك الدول سوف تعاني نقصا خطيرا مع نهاية القرن الحالي بسبب ظروف الجفاف في «المنابع الإثيوبية» للنهر، وأيضا بسبب الزيادة الهائلة في عدد السكان، حيث يتواصل هذا التقرير في نهاية حديثه عن الأزمة المائية في دول حوض النيل، حيث إن ضغوط الجفاف والمجاعة ستدفع تلك الدول للدخول في مواجهات عسكرية مع بعضها البعض إذ يشير التقرير إلى جفاف المنابع الإثيوبية فقط مما يستدل منه على أن الدولة التي ستتضرر من هذا الجفاف هي مصر، لأنها تصلها من المنابع الإثيوبية، وبالتالي تبرز أهمية إثيوبيا بالنسبة للأمن المائي لمصر.
يشار إلى أنه ليس كل سكان مصر لا يتمتعون حاليا بمياه الشرب والمياه اللازمة للاستخدامات الأخرى وفق المستويات المطلوبة في هذا الشأن، لذلك لا بديل عن إنشاء هيئة حوض النيل لتتولى مشروعات تخزين مياهه وترشيد استهلاكها وانشاء بنوك للمعلومات بأبحاث الأساليب الهيدرولوجية والأرصاد الجوية النهرية واستعمال القياس الرياضي للتنبؤ بحجم فيضان النهر، فضلا عن انشاء مركز متقدم للتنبه بإيراد النيل عن الأقمار الصناعية ويتنبأ بحجم الأمطار قبل 6 أشهر من سقوطها على الهضبتين الإثيوبية والاستوائية لنعرف مقدما: هل يفيض النهر هذا العام وكل عام أو لا يفيض.

محاولات صهيونية

وما ينطبق على نهري النيل والفرات ينطبق أيضا على أزمة المياه في نهر الأردن وكذلك الليطاني، ومحاولات إسرائيل الدؤوبة للتحكم واستغلال منابع تلك الأنهار والحرب المائية بين كل من سورية ولبنان والأردن من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، حيث إن الأطماع الصهيونية في المياه العربية ومحاولة اغتصابها قائمة منذ مطلع هذا القرن.
ويرتبط بذلك الوضع المائي بين إسرائيل من ناحية وبين الأردن وسورية ولبنان من ناحية أخرى، فالجميع يعانون ازمات مائية واسرائيل إذا لم توفر 60 مليون متر مكعب من المياه سنويا قبل عام 2010، فإنها لن تستطيع أن تحقق المستوى الحالي من التنمية رغم استخدمها لكل التقنيات العلمية، فهي في أزمة مائية إضافية.

مأزق حقيقي
أما على مستوى دول الخليج العربي، فإنها تواجه اليوم مأزقاً حقيقياً في تأمين مواردها المائية التي بدأت تشح وتنضب تدريجياً لأسباب عديدة منها الجفاف، وانخفاض معدلات سقوط الأمطار، وتراجع الغطاء النباتي والتوسع في مجالات الزراعة والصناعة. الأمر الذي دفعها إلى البحث عن وسائل أخرى بديلة لحل أزمتها المائية، كان من أهمها اعتمادها على محطات تحلية مياه البحر (الزملحة) رغم كونها تعد من العمليات المكلّفة مادياً، فمن المعروف أن عدد هذه المحطات الموجودة في دول الخليج العربي اليوم يبلغ (62) محطة، تقدر تكاليف بناء الواحدة منها مليار دولار، تنتج جميعها (70 %) من الإنتاج العالمي لتحلية المياه. وقد أدى هذا الاعتماد المستمر على محطات التحلية إلى إرهاق الميزانية العامة لهذه الدول، والى حدوث مضاعفات سلبية على النظام البيئي ومصادره الرئيسة كالهواء وتلوث المياه، بالإضافة إلى ضعف إدارة الموارد الأخرى المتمثلة بعدم تطبيق نظام الخصخصة والتسعيرة وما إلى ذلك.
وإزاء التفاقم المستمر لهذه المشكلة، بدأت الأنظار الخليجية تتجه نحو دول الجوار للاستفادة من مواردها المائية في نقل كميات محدودة منها إلى أراضيها، عبر مد شبكة واسعة من الأنابيب تمر تحت مياه الخليج العربي، بالرغم مما تواجهه هذه الوسيلة من مصاعب وعراقيل كثيرة تعترض عملية نقلها، كمشاكل التمويل، وطبيعة التضاريس، وحساسية بعض المناطق الساخنة سياسياً. فهذه المشاكل تمثل بحد ذاتها تحدياً كبيراً أمام إنجاح أي مشروعٍ مائي يقام في المنطقة، وهنا يبرز دور مجلس التعاون الخليجي في تبني هذه المشاريع الإستراتيجية المهمة، ومدى استعداده لتقديم الدعم المادي لها، وتوفير فرص النجاح الملائمة لتحقيق ذلك على ارض الواقع، خصوصاً وان أزمة المياه سوف تتفاقم حدتها مع مطلع عام 2025 طبقاً لما تشيره توقعات بعض الخبراء المهتمين في هذا المجال. ما سيدفع بقادة الدول الخليجية إلى اعتماد خطةٍ استراتيجية موحدة للتعاون الإقليمي المشترك في مجال نقل المياه العذبة من الخارج، وهذا يحتاج بالطبع إلى مزيدٍ من الدقة والموضوعية في دراسة كل المقترحات والمشاريع التي سوف تطرح لمعالجة ذلك بصورة جدية.
ومن أهم المشاريع المائية التي اقترحت من قبل بعض الدول العربية وغير العربية:مشروع العراق لتزويد الكويت بالمياه: مشروع مائي قديم سبق للعراق أن قام بطرحه على الحكومة الكويتية أيام العهدين الملكي والجمهوري. يرمي إلى سحب المياه من جنوبي العراق إلى الكويت عبر مد شبكة من الأنابيب تجتاز أراضي وحدود البلدين الجارين.
كانت الحكومتان العراقية والكويتية قد كلفت في وقت سابق عدداً من الشركات الاستشارية الأجنبية للقيام بمهمة تحضير دراسة الجدوى الفنية والمالية للمشروع، من أبرزها دراسة شركة (الكسندر جيب وشركاؤه) البريطانية لعام 1954، والتي اقترح خبراؤها عدة أماكن لسحب المياه من شط العرب، ثم أعقبها بعد ذلك دراسة أخرى تقدمت بها شركة (دورش-كيرمان-ديسبارز) الألمانية الغربية عام 1957، اقترحت فيها استخدام أنابيب من الاسمنت بدلاً من الصلب في نقل المياه.وفي 4 أكتوبر 1963 تم التوقيع على اتفاقيةٍ بين العراق والكويت حول سحب المياه من شط العرب، أعقبها إجراء سلسلة من المحادثات والمشاورات بينهما تناولت مسألة إيصال المياه إلى الكويت. وفي 11 فبراير 1964 وقع الجانبان العراقي والكويتي في بغداد اتفاقية خاصة بشأنه تضمنت موافقة الحكومة العراقية على قيام الكويت بسحب كمياتٍ من مياه الأنهار الطبيعية تبلغ (120) مليون غالون يومياً ومن دون أي مقابل لمدة (99) سنة. وعلى أثر ذلك قررت الجهات الكويتية المختصة اختيار الشركات المكلفة لإنجاز هذا المشروع والإشراف على تصميمه ومراحل بنائه، شرط أن يترك لها حرية اقتراح ما ترغب به من حلول تجنباً لحدوث أي تأثير قد يلحق بالمشاريع الزراعية والصناعية المقامة في العراق طبقاً لما ورد في بنود الاتفاق المبرم بينهما.
وسرعان ما أبلغت السلطات الكويتية الجهات العراقية المختصة، بأن مجلس التخطيط الكويتي قد وافق على اعتماد ست هيئات أجنبية للقيام بالإعمال الاستشارية الخاصة به. وفي أوائل عام 1965 توصلت الحكومة الكويتية مع هذه الشركات إلى اتفاقٍ يقضي بأن تباشر أعمالها ومسوحاتها الفـنية فـوراً، على أن تـقدم تقاريرها الأولية في موعد أقصاه 30 نوفمبر 1965. ومن أجل دراسة هذه التقارير بشكلٍ مفصّل واختيار الأفضل منها، قرر مجلس التخطيط الكويتي الاستعانة بلجنةٍ تضم عدداً من الخبراء الدوليين لدراسة ما سوف تقدمه هذه الهيئات من نتائج. وقد قامت هذه اللجنة بزيارةٍ ميدانية إلى الكويت وعاينت المواقع المقترحة واختارت من بينها الدراسة التي قامت بإعدادها شركة الكسندر جيب (جدول رقم 1)، حيث تم عرضها على المجلس المذكور فوافق عليها. وقرر على الفور تشكيل لجنة يرأسها وزير الكهرباء والماء وعضوية اثنا عشر فنياً كويتياً للقيام باختيار الموقع النهائي لسحب المياه والتفاوض مع الشركة البريطانية حول شروط العقد. وفي مارس 1989توصّل العراق والكويت إلى اتفاقٍ آخر بشأن هذا المشروع نص على القيام بنقل المياه من جنوب العراق إلى الكويت.
ومن أهم المشاريع ايضا مشروع العراق لتزويد دول الخليج العربي بالمياه: حيث اقترح العراق في نهاية السبعينات من القرن الماضي تزويد الدول الخليجية بالمياه العذبة لسد حاجاتها الضرورية منها، فبادر إلى القيام بإجراء دراسة فنية عام 1978 تهدف إلى إقامة مشروعٍ لنقل المياه من شط العرب إلى هذه الدول، عبر إنشاء خطٍ من الأنابيب المارة إلى كلٍ من الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، بكلفة مالية تبلغ (200) مليون دولار أميركي. لكن هذا المشروع فشل ولم يحظ بموافقة الحكومات الخليجية جميعاً لأسباب كثيرة، ما أدى إلى تغاضي النظر عنه، وهناك مشروع زائير لتزويد المملكة العربية السعودية بالمياه: في إطار برنامج التعاون الشامل الذي وقّع بين المملكة العربية السعودية وزائير عام 1978، أعلن الرئيس الزائيري (موبوتو سيسي سيتو) عن مشروعٍ يرمي إلى تزويد السعودية بالمياه، مشيراً إلى أن حكومته سوف تباشر بإعداد دراسة فنية لاحقة بشأنه .ومشروع مصر لتزويد المملكة العربية السعودية بالمياه: ويهدف إلى سحب المياه من نهر النيل إلى الأراضي السعودية عبر مد أنابيب تمر من تحت مياه البحر الأحمر. وهناك مشروع إيران لتزويد دولة قطر بالمياه: ظهرت فكرة هذا المشروع في أعقاب الزيارة التي قام بها ولي عهد دولة قطر الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني إلى طهران عام 1991، عندما عرض عليه كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية مشروعاً يرمي إلى تزويد بلاده بمياه نهر الكارون. وقد لاقت هذه الفكرة قبولاً واستحساناً لديه فتم على هذا الأساس توقيع اتفاقيةٍ مشتركة بين الجانبين في نوفمبر 1991 للشروع بتنفيذه. وبعد هذه الخطوة سارعت إيران إلى الإعلان رسمياً عن هذا المشروع واختارت اسماً خاصاً له هو «مشروع الإيمان». ويتألف مشروع المياه الإيراني ـ القطري من شبكة خطوط تضم مجموعة من الأنابيب تمتد من نهر الكارون الواقع جنوب غربي البلاد إلى الساحل الإيراني ثم مروراً تحت مياه الخليج العربي باتجاه دولة قطر. يبلغ طول هذه الأنابيب (1800) كم طبقاً لما أشارت إليه الدراسات الفنية لعام 1991، فيما أشارت التقارير الأخرى التي صدرت عن الخبراء الفنيين لعام 1997 إلى أن طولها يتراوح بين (400 و750) كم. وهذه الأنابيب قادرة على نقل كميات من المياه تتراوح ما بين (10 و20) م3 في الثانية. ولايزال هذا المشروع قيد البحث والدراسة حالياً من قبل خبراء البلدين. أما عن تكاليف بنائه فقّدرت بنحو (13) مليار دولار تتحمّل دولة قطر القسم الأكبر منها. وهذه أهم المشاريع المائية المطروحة على الساحة الخليجية في الوقت الحاضر، والتي كان الغرض منها نقل المياه إلى تلك الدول رغم وجود العديد من العوائق والإشكالات الكثيرة التي تواجهها وتعترض طريقها. يأتي في مقدمتها العوائق السياسية وما تفرزه من تداعيات سياسية خطيرة على عملية نقل المياه من خارج الحدود الدولية، حيث ستصبح بلدان الخليج معتمدة اعتماداً كلياً على تلك الدول في تأمين ورود المياه إليها، فضلاً عن احتمال تعرّض خطوط نقل المياه إلى خطر الهجوم والتخريب المتعمّد أثناء تعرّض المنطقة لأي هجوم عسكري مسلح.
ويرى البعض أن عملية تحلية مياه البحر تعد أفضل من عملية نقل المياه من الخارج لأسباب كثيرة منها :اعتمادها على النفط الموجود لدى جميع الدول الخليجية إمكانية الاستفادة منها في تزويد هذه الدول بكميات كبيرة ورخيصة من الطاقة الكهربائية. هنالك مشتقات أخرى يمكن الاستفادة منها في عملية تحلية المياه مثل الملح الذي يمكن تصديره إلى الخارج، والاعتماد المستمر على تحلية مياه البحر سوف يجعل البلدان الخليجية مستقلة في اتخاذ قرارها السياسي والاقتصادي بعيدا عن أي ضغوط خارجية تمارسها الدول التي تقوم بتزويدها بالمياه، سواء أكان ذلك من قبل تركيا أم إيران أو غيرها من الأقطار الأخرى، ورغم وجود تلك العوائق السياسية والفنية الناجمة عن طرح مشاريع نقل المياه من الخارج، إلا أن الدول الخليجية مدعوة للنظر بصورة أكثر إلى دراسة هذه المشاريع دراسة جدية معمقة من أجل حل مشاكلها المائية، وقد يكون المشروع اللبناني هو الأكثر ملاءمة من بقية المشاريع الأخرى بسبب تكلفته المادية التي تقل ثلاث مرات عن تكلفة المشروع التركي المعروف بأنابيب السلام. كما أنه يمكن مقارنته من الناحية السياسية والأمنية مع غيره من المشاريع الأخرى المقترحة،
بهذا لم يبق أمام الدول الخليجية من خيار سوى الاعتماد على محطات تحلية مياه البحر، بدلاً من اللجوء إلى تبني أفكار أخرى لا يعرف مدى حقيقتها وجديتها، رغم ما تمتاز به طريقة الزملحة من قلة عذوبة المياه المنتجة مقارنةً بمياه النهر العادية. لكن السؤال الذي يُثار هنا هو إلى متى ستبقى حكومات الخليج العربي تعتمد في تأمين مواردها الاقتصادية على محطات تحلية المياه؟ وهل ستستمر في بناء المزيد منها مستقبلا؟

أزمة خانقة
أيضا لم تكن فلسطين أحسن حالا من بقية البلدان العربية، حيث أكد خبراء فلسطينيون أن كل المناطق الفلسطينية تعاني أزمة مياه خانقة، حيث يتراوح معدل الإمكانات المائية المتجددة للأحواض المائية الثلاث، اعتماداً على دراسات مختلفة من 679 مليون متر مكعب سنوياً إلى 713.3 مليون متر مكعب، أما الجريان السطحي السنوي فيبلغ معدله 60 مليون متر مكعب، فيما تتشكل ما نسبته من 257 ـ 320 مليون متر مكعب سنويا من مياه حوض نهر الأردن،حسب اتفاقية جونسون في العام 1956. وهذا يعني، أن معدل الموارد المائية الفلسطينية، والمفترض أن تكون تحت السيطرة والاستخدام الفلسطيني في ظل ظروف طبيعية، هي 980 مليون متر مكعب سنوياً. أما معدل استهلاك الفرد الفلسطيني اليومي من المياه لجميع الأغراض باستثناء الزراعة، فيبلغ 60 ليتراً، في حين يبلغ معدل استهلاك الفرد الإسرائيلي اليومي من المياه للأغراض المنزلية فقط 272.2 ليتر يوميا. في وقت توصي منظمة الصحة العالمية أن النصيب المفترض اليومي للأغراض المنزلية يجب أن يكون 130 ليتراً يوميا. وهناك 220 تجمعا في فلسطين مندون شبكات مياه، فيما يعاني 400 ألف مواطن في الضفة الغربية وحدها نقصاً في المياه.

أما عن العجز المائي في فلسطين، فيبلغ نحو 80 مليون متر مكعب في مياه الشرب، و20 مليون في الزراعة و30 مليوناً في السياحة والصناعة. ويقدر العجز المائي المتوقع في فلسطين في العام 2010، بنحو 280 مليون متر مكعب، فيما سيصل العجز العام 2030 بنحو 230 مليون متر مكعب، وتؤكد المصادر الفلسطينية أن هناك سيطرة إسرائيلية على أكثر من 85 % من المصادر المائية الفلسطينية.
لتظل مشكلة المصادر المائية بالمنطقة العربية مثار جدل ونزاع كبيرين ولابد للحكومات العربية من اتخاذ خطوات فعالة وغير مسبوقة قبل استفحال المشكلة في وقت تصعب فيه السيطرة عليها بعد ازدياد عدد السكان بشكل غير متوافق مع ما هو متوافر بالفعل من مياه ووقتها لن ينفع الندم، وقد رمينا حجرا في المياه الراكدة لمن يهمه الأمر والمستقبل سينبئنا بما سنفعله.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*