أزمة المياه

أزمة المياه
د.عبد الرحمن كماس (*)
صحيفة عكاظ 27 اكتوبر 2009

تظل أزمة المياه تشكل هاجسا في كل المجتمعات العالمية لندرة المصادر وقلة هطول الأمطار وغير ذلك من المعوقات والإشكاليات التي تضمن توفير المياه على مدى الساعة.
وإذا تطرقنا إلى المعدل العالمي لاستهلاك الفرد للماء نجد أنه يتراوح ما بين 50 ـ 400 لتر يوميا لكافة الأغراض الصناعية والزراعية والمنزلية والترفيهية والدينية؛ ففي الخليج معدل استهلاك الفرد وصل إلى حوالي 150 لترا يوميا، ويقل المعدل كلما ابتعدنا عن العاصمة والمدن الكبرى، وفي بلادنا حيث لا توجد أنهار دائمة الجريان ومعدل سقوط الأمطار قليل نسبيا، فإن مصادر المياه الرئيسية أصبحت عن طريق المياه الجوفية أو تحلية المياه المالحة، ومدينة جدة على سبيل المثال استهلكت خلال أعوام 1415هـ 155 مليون متر مكعب من الماء، منها حوالي 154.5 مليون متر مكعب من مياه محلاة، وتوجد في المملكة حوالي 30 محطة تحلية تنتج حوالي 600 مليون جالون من المياه بتكلفة حوالي ما بين 2 ـ 3 ريالات سعودية، إضافة إلى حوالي ما بين 1.5 ـ 2.5 ريال سعودي لكل متر مكعب صرف صحي، ليصبح تكلفة المتر المكعب من الماء ما بين 3.5 ـ 4.5 ريال سعودي تحلية وصرف صحي.
والمعلومة التي قد يجهلها البعض، إن الاستحمام لمدة دقيقة واحدة يستهلك حوالي ما بين 10 ـ 15 لتر ماء، وإن سحب خزان مياه المرحاض (السيفون) يستهلك ما بين 8 ـ 10 لترات لكل مرة، وهي مياه نقية نظيفة صالحة لكل الأغراض، وتواصل وزارة المياه جهودها من خلال برنامج الترشيد في توفير تخفيض ما بين 20 ـ 30 في المائة من الاستهلاك.
وأخيرا، فإن ما ندفعه كقيمة للمياه والصرف الصحي لا يساوي شيئا من التكاليف الأساسية، لذلك فإنني أرى ضرورة إعادة النظر في برامج التوعية، وطريقة كيفية الاستهلاك للمياه بدون تبذير، ويحتاج الأمر إلى تكاتف جهود أكثر من جهة، إضافة إلى وضع دراسات مكثفة لوضع حلول علمية عملية لإعادة استخدام المياه المعالجة واستغلالها في كافة الأغراض، ما عدا الشرب والاغتسال والوضوء والزراعة، حيث بالإمكان توفير ما يعادل حوالي من 40 ـ 50 في المائة من الاستهلاك الحالي للمياه النظيفة يكفي للأجيال القادمة، وهناك مثل صيني يقول (نحن لم نرث الأرض من أجدادنا، ولكننا استلفناها من أحفادنا)، والله من وراء القصد.
* مدير إدارة حماية البيئة الأسبق في رئاسة الأرصاد وحماية البيئة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*