أزمة المياه تغذي الحروب والنزاعات

أزمة المياه تغذي الحروب والنزاعات
صحيفة الخليج 27\3\2009

حذّر تقرير جديد للأمم المتحدة، من أن النمو السكاني في العالم، والتغير المناخي، وسوء الإدارة على نطاق واسع، وتزايُد الطلب على الطاقة، يمكن ان تؤدي الى أزمة مياه عالمية كبرى . وحيث ان عدد سكان العالم قد تجاوز 6 مليارات نسمة، فإن بعض الدول قد بلغ الحدود القصوى لموارده المائية، كما قال التقرير الذي أعدته 24 وكالة تابعة للأمم المتحدة . وجاء في تقرير صحيفة “اف اند بي” الهندية، (16/3/2009)،  ان نصف سكان العالم سوف يعيشون في مناطق تعاني شحّاً حادّاً في المياه بحلول سنة ،2030 كما ان نحو مليار إنسان لن يتمكنوا من الحصول على مياه الشرب الصالحة والصحية . ويتوقع الخبراء ارتفاع عدد سكان العالم، البالغ الآن 6 .6 مليار نسمة، بنحو 5 .2 مليار نسمة، بحلول سنة ،2050 وسيكون معظم النمو السكاني في دول نامية، يقع معظمها في مناطق تعاني شح المياه منذ الآن .
وكما ذكرت وكالات الأنباء، فإن وزراء من أكثر من 150 دولة، وعلماء، وناشطين، اجتمعوا بين 16 ÷ 22 من شهر مارس/آذار، في منتدى المياه العالمي،  في اسطنبول لمناقشة كيفية تجنب أزمة المياه العالمية، ووقف التوترات بين الدول، التي تتقاتل على الأنهار والبحيرات والجبال الجليدية .
وكما قالت صحيفة “ناشيونال بوست” الكندية (15/3/2009)، فإن الأمين العام للأمم المتحدة،بان كي مون، يعتقد بأن مشكلة شح المياه، يمكن ان تغذي الحروب والصراعات .
فقد ذُكر ان النقص في المياه هو أحد الأسباب الرئيسية الكامنة للصراع في دارفور في غرب السودان . كما تشكل المياه قضية كبرى بين الدول العربية و”اسرائيل”، وكذلك بين دول آسيا الوسطى، وهي من أشدّ البقاع جفافاً في العالم، التي تشكل فيها مزارع القطن والحبوب، العطشى، المصدر الرئيسي لقوت الناس .
عن منتدى المياه الذي انعقد في اسطنبول، كتب جيف كونانت، المنسق الدولي للأبحاث والاتصالات في منظمة مراقبة الغذاء والماء، في موقع الترنت الإخباري، (18/3/2009)، ان خلف المظهر العام للمنتدى، كمعرض تجاري ضخم، ومنتدى لتبادل الآراء والخبرات بين المدافعين عن قضايا المياه، تقبع متاهة معقدة من التواطؤ السياسي والمحسوبية بين الشركات والمصالح الكبرى . فهذه الشركات والمصالح، التي تشكل مجلس المياه العالمي، على اتصال دائم مع البنك الدولي وغيره من المؤسسات المالية؛ وكل المنتديات تتظاهر بأنها أحداث شبه نابعة عن الأمم المتحدة، الى درجة إصدار بيان وزاري في ختام المنتدى، يدافع عن أساليب السياسة الدولية إزاء المياه وتعزيز الصحة العامة .
ويمضي الكاتب قائلاً، في هذا العام، طلب ميغيل دي اسكوتو، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن يُعطى الفرصة لمخاطبة منتدى المياه العالمي علناً، ولكنه لم يتلقَّ ردّاً من منظمي المنتدى . وقالت مودي بارلو،  كبيرة مستشاريه، بشأن المياه، عن استبعاده، “ان المنتدى يطرح نفسه كحدث منبثق عن الأمم المتحدة . ولكن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يُمنَح الفرصة للحديث فيه . وليس ثمة رسالة أوضح من هذه تدل على أولويات المنتدى” .
ويتابع الكاتب قائلاً، ان خوان كارلوس الورالدي، مستشار وزارة البيئة والمياه في بوليفيا، ذكر أن عبارة “حق الإنسان في الماء” قد استُبعدت من البيان الوزاري، واستُبدلت بالاعتراف بأن “الوصول الى مياه الشرب الآمنة وتعزيز الصحة العامة، يشكلان حاجة إنسانية أساسية” . ويمكن أن يكون لهذا الفرق الذي يبدو طفيفاً، أثر كبير . فإذا كان الماء “حاجة إنسانية”، فإن ذلك ينطوي على أنّ الحكومات ليست ملزمة بتأمين الوصول اليه . ولكنه اذا كان “حقاً إنسانياً”، فسوف يتْبع ذلك سلسلةٌ من الإجراءات السياسية التي تجعل امتثال الحكومات إلزامياً .
وقد حاول العديد من الدول إدراج الحق بالمياه في الإعلان الختامي، كما قال الوراندي، و”لكن ذلك واجه معارضة شديدة من قبل وزراء البرازيل ومصر والولايات المتحدة” .
وحين قوبلت السفيرة التركية التي ترأس مناقشات المائدة المستديرة، بالإصرار على إرفاق ملاحق للبيان تعزز الحق بالمياه، قالت انها لا تستطيع ان تتخذ قراراً، من دون التشاور مع حكام مجلس المياه العالمي .
وهذا يكشف الطبيعة غير الشرعية لمجلس المياه العالمي، كما يقول بعض المراقبين المتابعين للمنتدى .
ويضيف الكاتب، ان كتلة من حكومات امريكا اللاتينية، وبدعم من حكومات لبنان، وجنوب إفريقيا، وجمهورية التشيك، بدأت بوضع مسودة إعلان بديل احتجاجاً على البيان الرسمي، لتبين معارضتها لعملية منتدى المياه العالمي، وتطالب بإطار بديل تقوده الأمم المتحدة، لرسم سياسة الماء العالمية .
وألقى الرئيس التركي، عبدالله غول، كلمة في افتتاح منتدى المياه العالمي الخامس في اسطنبول، نشرتها صحيفة تودايز زمان التركية، (17/3/2009) . وقال فيها: أريد ان أؤكد على نقطة كثيراً ما تحدثتُ عنها في كلماتي السابقة، وهي أن البشرية قد دخلت عهداً تتداخل فيه مصائر الشعوب جميعاً تداخلاً شديداً . فلا أحد يملك الحق ليقول، “انني أعيش في بلدي، ومنطقتي” لأن الكوارثَ مثلَ شُحِّ المياه، والقحط والفيضانات، لا تعترف بالحدود الدولية . والحوادث التي تقع في بقعة من العالم نائية عنّا، تؤثر فينا فعلاً . ولذلك ينبغي علينا  ان نعدّل مسارنا، لكي نأخذ في  الاعتبار بصورة واقعية، المزايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي نتمتع بها، اضافةً الى التحديات التي علينا ان نواجهها والمصاعب التي علينا ان نعالجها في محاولة لحلّ هذه القضايا بابتكار حلول عامة مشتركة .
ويمضي غول قائلاً، ما من شك في أن حماية البيئة هي إحدى أهم القضايا الاجتماعية  والاقتصادية الحيوية التي ينبغي على المجتمع الدولي ان يعالجها . وأعتقد أن من مسؤولية المجتمع الدولي أن يعترف دون تأخير، بمبدأ العيش بانسجام مع الطبيعة . ويجب علينا ألا نتوهم ان الأخطاء التي نرتكبها اليوم يمكن تعويضها على نحو ما في المستقبل .
. .وكما نعلم، فإن الماء هو أشد العناصر أساسيةً في حياتنا وبقائنا . .وبدونه لا نستطيع مكافحة الفقر والجوع والمرض . ويجب تخصيص مصادر مائية كافية للنشاطات الزراعية، بحيث نستطيع تأمين سلامة الغذاء لنحو 7 مليارات إنسان يعيشون على الأرض . وثمة حاجة متزايدة الى الموارد المائية اللازمة للتنمية الاقتصادية والرخاء، وإنتاج الغذاء، والتنمية الصحية، وتوفير أهم الاحتياجات البشرية الأساسية، وهو الماء النقي . ولذلك، فليس الماء مرادفاً للحياة وحسب، بل هو مرادف للحضارة كذلك .
وعن منتدى المياه العالمي، قال غول: إنه عملية بالغة الأهمية تهدف الى وضع حلول ملموسة للمشاكل العالمية بعد مرحلة تحضيرية دامت أكثر من ثلاث سنوات . وأعتقد ان أكثر من 100 هيئة و500 عرض تقديمي، ومؤتمر واجتماع وجلسة تُعقَد في اسطنبول، سوف تغطي جميع الجوانب الفنية للقضايا المرتبطة بالماء بالتفصيل، وتمهد السبيل لطرح أفكار جديدة .
وقد ذكرت وكالة الأنباء الصينية، شينخوا، (22/3/2009)، ان المنتدى، قد اختُتم يوم الأحد، 22/،3  دون الاعتراف بأن الماء حقٌّ من حقوق الإنسان .  فلم يرِدْ في البيان الختامي أن الماء حقٌ إنساني، خلافاً لرغبة بعض الدول . بل قال “إننا نعترف بالمناقشات مع نظام الأمم المتحدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والوصول الى ماء الشرب الآمن وتعزيز الصحة العامة . وندرك ان الوصول الى ماء الشرب الآمن وتعزيز الصحة العامة حاجة إنسانية أساسية” .
وكانت مودي بارلو، السالفة الذكر، قد قالت، قبيل انعقاد المنتدى، في صحيفة الجارديان، (15/3/2009) “إنه مجرد معرض تجاري ضخم، تقيمه شركات المياه الكبرى . ولن يكون فيه أي ذكر للماء كحقّ إنساني . فهم لا يريدون مؤازرة ذلك، لأنهم يعتبرون الماء سلعة تباع في الأسواق المفتوحة . وهنالك أدلة متزايدة على أن الخصخصة قد فشلت . ونحن نعتقد بأن الماء ينبغي أن يكون وديعة عامة، ينتفع بها جميع البشر” .

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*