أبعاد وآفاق أزمة المياه العالمية

أبعاد وآفاق أزمة المياه العالمية…
راكان المجالي
صحيفة الرياض 27\3\2009

اليوم العالمي للمياه ، هو اليوم الذي تُراجع فيه الأمم المتحدة الوضع المائي في كافة المناطق والأقطار والأمصار وتشارك بذلك التقييم جميع المنظمات والمؤسسات العالمية المتخصصة وكافة الدول ، ولعل التوقيت في منطقتنا يحمل دلالة موسمية بمعنى نهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع بما يتيح لكل بلد القاء نظرة على مخزونه المائي لهذا العام.
تقول تقارير الامم المتحدة ان غالبية بلدان العالم مهددة في المستقبل بشح المياه وأن هنالك استنزافاً دائما يزيد على المخزون،،
ولا يتوقف الأمر على توفر المياه ، ولأن هنالك صعوبات توصيلها للجميع والاسوأ أن هنالك معضلة وهي توفير المياه النظيفة الصالحة للشرب ، وبالعودة أيضاً إلى الأمم المتحدة فإن تقاريرها تؤكد ان ثلاثة مليارات إنسان يعانون من نقص حاد في المياه النظيفة ، وتعزو الأمم المتحدة سوء الأوضاع الصحية للثلاثة مليارات إنسان يمثلون نصف البشرية إلى عدم توفير مياه صحية للنظافة وللشرب،،
ومشكلة المياه كما هو معروف كانت موجودة دوماً في منطقتنا وبلداننا والعالم ولكنها قد تكون أسوأ هذا العام وهو عام بلا وعود وآمال أو حملات إنقاذ عالمية ، ونقصد انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الأزمة المائية المزمنة ، حيث لن يكون بمقدور الدول المانحة والمنظمات الدولية المتخصصة والجمعيات الإنسانية والمؤسسات العالمية توفير الدعم المالي المأمول لقطاع المياه الذي كان يرصد في السنوات الماضية،،
وعندما نتأمل في تطوير قطاع المياه في بلداننا وبلدان العالم الثالث فلا بد ان نعض أصابعنا اليوم ندماً على الهدر المالي للمليارات التي ضخت عالمياً لتحسين موارد المياه ونوعيتها ، وفي بلد مثل بلدنا تجمع الجزء الأكبر من موازنات مشاريع المياه ثروات بيد من يدور في فلك ذوي النفوذ في هذا القطاع.
ولا أريد أن أثير أشجانكم فأختصر الحديث في الفساد والذي عم هذا القطاع ، لأن نوعية العام الطام المرتبط بالتسلط والذي لا يجرؤ احد على الاشارة له قد غطى على اشكال الفساد الجريئة في قطاع المياه وغيرها،،
ما يجدر الاشارة له هو أن الوطن العربي في التصنيف العالمي هو الأكثر مساحة صحراوية وقابلية لتوسع التصحر ، لكن لو كان هنالك تكامل فان المشكلة تكون اخف، يظل ان نشير الى ان البعض يتنبأ بأن الصراع الدولي سيتركز في أحد جوانبه على المياه ، ويكفينا ان نتأمل في حروب اسرائيل ضد لبنان التي ركزت على تقاسم مياه الليطاني وكذلك نهب اسرائيل المنظم للمياه الجوفية في فلسطين حيث تبلغ حصة المواطن الاسرائيلي ثلاثين ضعف حصة المواطن الفلسطيني من المياه،، ومن نافلة القول الإشارة إلى أن البعض يقيس التقدم باستهلاك المياه.
والمياه احد الأسلحة في الحروب القادمة فقد كان السوريون والعراقيون يعانون في مرحلة سابقة من مخرجات الخلاف مع تركيا وتحويل روافد نهر الفرات وظل هاجس مصر هو الخوف على منابع النيل وروافده وهكذا،،.
وفي الختام نشير الى ان كلفة تحلية مياه البحر في دول الخليج وغيرها يزيد فيها سعر لتر المياه على سعر لتر البترول ولولا التمويل البترولي لكانت تحلية المياه مستحيلة وبدون تحلية فان ايصال المياه النظيفة ستزداد كلفته ، بالإضافة إلى زيادات أخرى في كلفة المياه المرشحة لأن تكون أكثر صعوبة في بلداننا وفي العالم اجمع،،

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*