الماء أول أسباب حروب القرن

الماء أول أسباب حروب القرن
إيزابيل أيشنبرغر من سويس انفو : جنيف
الاقتصادية 19\3\2009

لقد لعب الماء دورا حاسما في 37 حربا خلال السنوات الستين الأخيرة. وبحلول عام 2025، سيفتقر ثلثا سكان العالم إلى المياه. وبالتالي فيمكن المراهنة على أن نزاعات القرن الحادي والعشرين سوف تتمحور حول المواد الخام، بدأ بالمياه التي ستُصبح أكثر ندرة في كل مكان. جاء هذا الاستنتاج على لسان برونو رايزن، رئيس حملة الفرع السويسري لمنظمـة العفو الدولية وعضو تنسيق “الماء كملكية عامة”، خلال الحلقة الدراسية التي شارك فيها حوالي 120 خبيرا في برن يوم 6 مارس الجاري.! ويوضح بيرنار فيرلي، أستاذ الكيمياء المائية في المعهد الفدرالي التقني العالي بزيورخ: “نقوم منذ مائتي عام بتشييد السدود، ونجد نفسنا الآن أمام مشاكل التنوع البيولوجي والأمن. وبما أنه ينبغي تخصيص مساحة أكبر للأنهار في وقت الفيضانات، يتسبب هذا في نزاعات مع المزارعين”. من جانبها، ذكـّرت ناتالي إيرارد، ممثلة وزارة الخارجية السويسرية في الندوة، بأن الماء موضوع سياسي هام، وأن “سويسرا تسعى إلى تعزيز السلام، لا سيما من خلال منح القروض الإطارية”. فهي تلتزم من أجل أن يصبح الحق في الحصول على الماء الشروب وتطهير المياه على قائمة الحقوق الإنسانية. وقد دعمت الكنفدرالية السويسرية مقترح ألمانيا لإنشاء منصب “خبير مستقل” في مجلس حقوق الإنسان الذي شغلته المحامية البرتغالية كاتارينا دو ألبوكيرك، التي تقول: “تتمثل مهمتي في وضع الحصول على الماء الصالح للشرب والصرف الصحي على جدول أعمال الأمم المتحدة بهدف جعله حقا من حقوق الإنسان، إذ يجب إجبار الدول على الانشغال بهذه القضايا”. لكن مهمة الخبيرة خضعت لتفاوض عسير بين العديد من البلدان لدرجة أنه لا يُسمح لكاتارينا دو ألبوكيرك تناول النزاعات العابرة للحدود، بينما يتجاوز عدد المناطق النهرية والبحرية العابرة للحدود على وجه كوكبنا الأزرق 260 منطقة. وتُقر الخبيرة المستقلة بصعوبة عملها قائلة: “إن انتدابي محدود، لكن أصبح للدول بعض الالتزامات في مجال الحق في الماء، وهذه خطوة أولى. من جهة أخرى، سـأقوم بتحديد الممارسات على الميدان. وفي البلدان التي تعاني من مشاكل، هنالك أيضا حلول”. وذكرت في هذا السياق مثال كوستاريكا التي تحاول التصدي لمشكلة تلوث المياه بالمبيدات الحشرية من خلال خلق مزارع أناناس إيكولوجية، أو جنوب إفريقيا حيث حظرت المحكمة العليا نظام الدفع المُسبـق للحصول على الماء.
فاديه مراد، المسؤولة عن برنامج فرع المنظمة غير الحكومية الدنمركية “DanChurchAid” في القدس، جاءت لتُذكر بمشكلة المياه في هذا المنطقة المُحطمة. وأوضحت هذه الخبيرة الفلسطينية: “منذ عملية الاحتلال التي تمت في عام 1967، سيطرت إسرائيل على نهر الأردن والمياه الجوفية، بحيث وجد الفلسطينيون أنفسهم في أرض مجزأة بدون حرية الوصول إلى المياه، وبإمكانيات ضعيفة جدا”. وفضلا عن غياب الإرادة السياسية، يساهم هذا الخرق في تغذية أزمة لا نهاية لها. ولئن كانت اتفاقيات أوسلو الثانية تعترف بحق الفلسطينيين في الماء، فلا يمكن تطبيقها بما أن الماء يخضع لسيطرة دولة أخرى! وتتابع الخبيرة في هذا السياق: “إن إسرائيل تقترح تحلية المياه، والصرف الصحي أو الاستيراد. لكن كل هذا مكلف جدا”.
بشكل عام، يستخلص برونو رايزن بأن التوقعات ضئيلة والمشكلة عالمية، قائلا: في عام 2025، لن نكون بلغنا سوى نصف أهداف الأمم المتحدة. والأزمة المالية وضعت كأولوية إنقاذ المصارف وليس الفقراء. أو، مثلما هو الحال في سويسرا، يهيمن على المناقشات نقص الطاقة الذي يلوح في الأفق”. من جهته، يظل بيرنار فيرلي واقعيا أيضا، ويقول: “يحاول معهدنا إيجاد حلول ملموسة. لقد اخترعنا نظاما لتطهير المياه بالزجاجات البلاستيكية (تقنية سوديس). وهو ابتكار رخيص ويعمل جيدا. لكن صحيح أن تطبيق مثل هذا المشروع يتطلب ملايين الدولارات”.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*