عطش مزارع الأحساء يهدد سلة الغذاء السعودية الرئيسية


كيف تتخيل ذات يوم، أن الأحساء ستتوقف لفترة عن زراعة التمر الفاخر الذي اشتهرت به؟ سؤال قد بدأت تظهر ملامحه، جراء شح المياه الذي تعاني منه مزارع الأحساء، التي تنتج أكثر من 36 نوعا من المحاصيل والفواكه والخضراوات.
ويرى عدد من أصحاب المزارع في الأحساء أنه يتعين على الجهات المعنية إيجاد حلول لمشكلة شح المياه التي تعاني منهم مزارعهم مع صيف كل عام وتهدد محاصيلهم بالموت، مشيرين إلى أن كميات المياه التي توزعها إدارة المياه التابعة لمشروع الري والصرف في محافظة الأحساء، لا تكفي لري مزارع الواحة، التي تبلغ مساحتها 35 ألف متر مربع، الأمر الذي يهدد سلة غذاء رئيسية في المملكة، محذرين من التداعيات الاقتصادية جراء تكرارا مشكلة نقص المياه سنويا.
وعزا المهندس أحمد الجغيمان مدير عام هيئة الري والصرف في الأحساء سبب المشكلة إلى الحفر العشوائي للآبار واستخدامها بشكل مفرط في غير الأمور المخصصة لها، وحذر من الهدر المتواصل للمياه ما يجعله السبب الرئيسي في انخفاض منسوب المياه الجوفية، داعيا المزارعين إلى تطبيق نظم الري الحديثة التي تسهم في تخفيف احتياجاتهم من المياه، وللحد من سحب المياه الجوفية.
وفي السياق نفسه، كشف المهندس صادق الرمضان رئيس اللجنة الزراعية في غرفة الأحساء أنه جار العمل لحل مشكلة توافر المياه لقطاع الزراعة في الأحساء عبر مسارين يتم العمل فيهما بشكل متوازٍ ومتزامن، أحدهما يتعلق بمعالجة جانب العرض للمياه من خلال إقامة مشاريع لدعم وفرة المياه في المنطقة، والمسار الثاني يتعلق بمعالجة جانب الطلب عبر تشجيع المزارعين على رفع كفاءة استخدام المياه من خلال تطبيق أنظمة الري الحديثة والمرشدة والتي تسهم بشكل فعال في تحقيق أقصى قدر للاستفادة من مياه الري، لكنه رهن نجاح تلك الجهود بمدى قناعة المستهلكين أنفسهم بجدوى رفع كفاءة استهلاك المياه وتفاعلهم بشكل إيجابي مع تلك الجهود.
وبين الرمضان أن مشكلة توافر المياه لقطاع الزراعة ليست مشكلة الأحساء وحدها، بل هي جزء من مشكلتنا الوطنية مع المياه، فتزايد الرقعة السكانية وازدياد الطلب سواء المدني أو الصناعي أو الزراعي على المياه، و نضوب المياه الجوفية غير المتجددة هي مشكلة جميع مناطق السعودية تقريبا، إلا أنه أوضح أن الأحساء لجأت إلى حل المشكلة بشكل مختلف، حيث تبنت الدولة والمجتمع على حد سواء عدة خيارات لمعالجة المشكلة والتقليل من آثارها، عبر زاويتين رئيسيتين، الأولى، هي معالجة جانب العرض للمياه والثانية معالجة جانب الطلب، وصرفت مبالغ كبيرة وبذلت جهود ضخمة من قبل الدولة ومؤسساتها في الأحساء لمعالجة المشكلة. وأوضح أنه فيما يخص جانب العرض أقامت هيئة الري والصرف في الأحساء عددا من المشاريع لمعالجة تلك المشكلة، من بينها مشروع لإعادة ضخ جزء من الصرف الزراعي في قنوات الري، إضافة إلى تنفيذ مشاريع تغطية قنوات الري وتوصيل المياه المصفاة والمضغوطة إلى المزارع، بحيث يسمح بتركيب شبكات ري حديثة دون الحاجة من المزارع إلى استثمارات إضافية، وأشار إلى أن هذا المشروع سيقلل من هدر المياه وسيحسن من إدارة الري بما يمكن من توفير مياه لعدد أكبر من المزارع.
ويقول المزارع عوض الثواب إن نقص المياه أصبح ظاهرة سنوية، وكل عام نسمع وعودا من هيئة الري والصرف بحل المشكلة، إلا أننا لم نستشعر بعد بأثر هذه الوعود على أرض الواقع، فالمزارعين في أماكن شتى من الواحة ولا سيما الجهة الشرقية يعانون من شح وندرة مياه الري، ومحاصيلنا مهددة بالموت، وكميات المياه التي أجازتها إدارة المياه التابعة لمشروع الري والصرف، لا تكفي لري مزرعتي، وكثير من المزارع الأخرى، الأمر الذي يهدد هذه المزارع بجفاف الأرض، وموت أشجار الفاكهة، ويؤيده المزارع خالد المغربي الذي دعا إلى الإسراع في استكمال تنفيذ المشاريع التي أعلنت عنها إدارة مشروع الري والصرف في الأحساء منذ سنوات، لإنقاذ الزراعة في الواحة، مشيرا إلى أن نصف مزارع الواحة مهددة بالعطش، الأمر الذي اضطر معه البعض إلى الاعتماد على صهاريج المياه لإنقاذ محاصيلهم، حيث يصل سعر صهريج المياه إلى 100 ريال، ويحتاج ري حيازة صغيرة أكثر من خمسة صهاريج. وعاد الجغيمان ليوضح جهود هيئة الري لحل تلك المشكلة، مؤكدا في هذا الصدد أن من أولويات الوزارة المحافظة على المياه، مشيرا إلى وجود استراتيجية أقرت منذ عدة سنوات بمتابعة الدكتور فهد بالغنيم وزير الزراعة، تتمحور حول العمل على توفير الاحتياجات المائية والمقننة للمشروعات من خلال عنصرين الأول تدعيم مصادر المياه والثاني الترشيد في الاستخدام من خلال إدارة الطلب على المياه، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل على تأهيل مشروع الري القديم الذي تجاوز عمره 40 عاما والذي كان عبارة عن قنوات خرسانية مكشوفة معرضة للتبخر والتسربات والتلف، من خلال استبدالها بأنابيب وشبكة ري مغلقة تساعد على الحفاظ على المياه وفي سرعة وصولها للمزارعين وعلى تقنين المياه والتحكم والسيطرة على الكميات التي تحتاج إليها المزرعة.
بدوره، حث وليد العفالق رئيس جمعية النخلة التعاونية جميع المزارعين على الالتزام بإرشادات هيئة الري والصرف في الأحساء، مشيرا إلى أن التزام المزارعين باتباع طريقة التنقيط في ري مزروعاتهم، والذي يوفر 80 في المائة من كمية المياه المستهلكة في طرق الري العادية، من شأنه أن يوفر الكمية التي يحتاج إليها الزرع مع الحفاظ على المياه، ومع أن كثيرا من المزارعين قد أبدوا تجاوبا في الالتزام بإرشادات الهيئة في اتباع نظم الري الحديثة، إلا أن كثيرا من المزارعين لم يتجاوبوا بعد.
وكشفت دراسة نفذها أحد المكاتب الاستشارية بإيعاز من أمانة الأحساء أخيرا إلى أن استراحات المناسبات والبالغ عددها نحو 350 استراحة، أن الاستراحات تستنزف من المياه نحو 50 ألف متر مكعب في اليوم، وأوصت الدراسة بضرورة مراعاة الأنظمة والتعليمات الصادرة من الجهات العليا، وكذلك مراعاة تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين، إضافة إلى الحد من أية إشارة تنموية سلبية وخاصة تلك المتعلقة بهدر المياه وتلوث البيئة وتآكل الزراعة.
خالد القحطاني – الاقتصادية 8 يونيو 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*