ألمانيا تدعو لترشيد استخدامات المياه في أراضيها

صلاح سليمان
في اليوم العالمي للمياه الذي يصادف يوم 22 آذار/مارس من كل عام، تعود قضية المياه وندرتها الي واجهة الأحداث في المانيا وفي كل دول العالم تقريباً، في وقت تري فيه الأمم المتحدة أن الوقت قد حان لمزيد من إدخار الماء وعدم سوء استخدامه، لهذا السبب تسير الحكومة الألمانية والمنظمات غير الحكومية في هذا الإتجاه ومطالبة الشعب الألماني بالحفاظ على الماء وعدم إهداره.
وفي هذا الإطار تسعي الحكومة الإلمانية الي إرساء الثقافة التي تجعل من كل أسرة ألمانية تقوم بادخار 10 لتر من الماء يوميا من أصل 200 لتر يتم استخدامهم في اليوم الواحد.في سياق متصل ينصح الصندوق العالمي للمياه” WWF” بالقيام بترشيد الماء المستخدم في انتاج المواد الغذائية وفي أعمال التنظيف المنزلي بل وفي الزراعة، ومن جهتها تري المانيا أن إنتهاج سياسة جديدة تدفع بعدم استيراد الملبوسات المصنوعة من الاقطان التي تزرع في المناطق الجافة قد يصبح امرا مفيد في الضغط علي هذه الدول من اجل عدم الإسراف في المياه المستخدمة في زراعات تكلف مياه كثيرة خاصة اذا ما عرفنا أن صناعة بلوفر واحد قد يكلف 2700 لتر ماء علي سبيل المثال.

توزيع غير متساو للمياه
المياه بشكل عام ليست متساوية التوزيع في كل مناطق الإسكان علي ظهر الكرة الرضية، ولا تدار بطريقة تخضع للحسابات العلمية ومتطلبات الحياة؛ فالمطر لايسقط بالتساوي على أنحاء الأرض المختلفة. إضافة الي أن بعض المناطق تكون جافة جدًا على الدوام بينما يكون بعضها الآخر مطيرًا جدًا، كما أن بعض المناطق تعاني نقصان الماء بسبب عدم كفاية إدارة سكانها لمصادره الموجودة لديها، لكن وفي كل الأحوال يبحث الناس عن الماء اينما وجد ويستقرون حيثما يتوافر لذلك نجد ان التجمعات السكانية علي الدوام بجوار البحيرات والأنهاروعندئذ تقام المدن والصناعات.
هذه الأهمية القصوي للمياه جعلت تحذيرات الأمم المتحدة في اليوم العالمي للمياه بمثابة ناقوس يدق للتذكير بأنه حتي عام 2025 سيعيش حوالي 1.8 مليار شخص في البلدان أو المناطق التي ستشح فيها مياه الشرب بالكامل وسيتحمل تلك الآثار ثلثي سكان العالم،في ذات الوقت التي تشير فيه تقارير الامم المتحدة الي وفاة طفل كل 15 ثانية الأن بسبب شح المياه النظيفة المستخدمة في الشرب.
من أجل المحافظة علي مخزون المياه وحمايتها،فإنه يتوجب الحفاظ على كافة عناصر الوسط الحياتي الذي يساعد في توفير المياه. فمنذ عام 1900 تم فقدان نصف المناطق المغطاة بالمياه التي تخدم عملية تكرار مياه الشرب، وقد لعب غياب الثقافة والإضرار بالماء الي تلوث مياه الشرب والمياه المستخدمة في الزراعة تلوثاً شديداً ففي كل يوم يتسرب مليوني طن من المخلفات البشرية التي تنتهي في مسارات الماء النظيف، و يصبح الأمر خطيراً أوكارثياً في البلدان النامية، إذ أن نسبة 70 بالمائة من مخلفات الصناعة تنزل مباشرة في مسارات الماء دون أية إعادة تنظيف لها قبل ذلك السريان.
تعمل الوكالات الغير حكومية في مجال المحافظة علي الماء متضامنة مع برامج الأمم المتحدة في الترويج من اجل ترشيد المياه ومن اجل المحافظة علي مياه الشرب لتصبح صحية ونقية ونظيفة، وفي هذا الإتجاه ومنذ عام 1997 يقوم مجلس أمن المياه كل 3 سنوات في محاولة منه لتأمين وجمع آلاف الاشتراكات في منتداه، منتدى المياه العالمي.
جدير بالذكر أن ثلاثة تقارير عن أوضاع المياه في العالم صدرت عن الامم المتحدة حتي الأن وهي علي التوالي تقارير سنة 2003 و 2004 و 2009 ومن المقرر إصدار التقرير الرابع في سنة 2012 في اليوم العالمي للمياه العام القادم.

خزانات المياه تغطي 70% من سطح الأرض
رغم ان المـاء هو المادة الأكثر شيوعًا على الأرض، ويغطي أكثر من 70% من سطحها فلا يعرف السبب لمخاوف العلماء من نضوبه رغم هذا الخزين الكبير، لكن الأجابة علي ذلك هي ببساطة أنه لا توجد حياة بدون ماء، أما من الناحية العلمية أيضا فإن كل الكائنات الحية تتكون غالبًا من الماء، كما أن ثلثي جسم الإنسان مكون من الماء، وثلاثة أرباع جسم الدجاجة علي سبيل المثال تتكون من الماء ايضا. كما أن أربعة أخماس ثمرة الأناناس هي من الماء. ويعتقد بعض علماء الطبيعة أن الحياة نفسها نشأت من الماء و في الماء.
في علم الجيولوجيا نجد ان الماء يلعب دورا كبيرا في تشكيل تضاريس الأرض، فالمطر يهطل على اليابسة ويجرف التربة ويشكل الانهار والقنوات ومياه البحار تنحت في اليابسة وتهدد بزوال مدن وغرق جزر،والماء يلعب كذلك دورا في تغير مناخ الكرة الارضية، كما انه يقف حجرة عثرة في طريق تحول المناخ الي البرودة الشديدة او الحرارة الشديدة ومعروف ان اليابسة تمتص حرارة الشمس وتطلقها بسرعة،أما المحيطات فهي تمتص حرارة الأرض وتطلقها ببطء لهذ يتسبب ذلك في النسيم الذي يأتي من البحر ويجلب معه الدفء الى اليابسة في فصل الشتاء والبرودة في فصل الصيف.
مأساة المياه في العالم الثالث هي قيام المصانع والمدن بصرف فضلاتها في البحيرات والأنهار العذبة، وهي بذلك تلوث المياه، ثم يعود الناس بعد ذلك للبحث عن مصادر جديدة للماء والشكوي من ندرة المياه النقية. وقد يحدث كذلك نقص في الماء حينما لا تستثمر بعض المدن مصادرها المائية على الوجه الأمثل. فقد تمتلك كميات كبيرة من المياه لكنها تفتقد خزانات المياه الجوفية ويبقي ان نفهم تحذير الأمم المتحدة انه كلما تعلمنا أكثرعن الماء ازدادت مقدرتنا على مواجهة تحدي نقصانه.

إيلاف 23 مارس 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*