مصر ضمن قائمة أفقر 30 دولة فى المياه عالمياً

سالي العوضي

“المياه” مشكلة العقود المقبلة حيث يعاني ملايين البشر في جميع أنحاء العالم من نقصان مياه الشرب العذبة، وتشير بيانات رسمية إلى أن أكثر من شخص من ثلاثة لا يستطيع الحصول على المياه، في ضوء ذلك أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري أن نصيب الفرد فى مصر من المياه يبلغ حوالى 700 متر مكعب في العام وهو ما يجعل مصر ضمن قائمة أفقر 30 دولة في العالم من حيث المياه.
وأكد اللواء أبوبكر الجندي،رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الجهاز أعد دراسة عن المياه ضمن التقرير السنوى لإحصاء البيئة لعام 2008 الذى يجرى إعداده حاليا ، مشيراً إلي أن الدراسة أكدت أن نسبة الفاقد في المياه النقية بلغت نحو 20% في مصر عام 2008 مقابل 21% في العام السابق.
وتوقع رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري بأن يصل إجمالي كمية الموارد المائية المتاحة في مصر عام 2017 الى 71.4 مليار متر مكعب مقابل احتياجات مائية تصل إلى 86.2 مليار متر مكعب عن نفس العام .
وأوضح الجندي في تصريحاته التى أوردتها شبكة الاعلام العربية “محيط” أن حصة مصر من مياه النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا علاوة على 6.2 مليار متر مكعب مياه جوفية وحوالي 8 مليارات متر مكعب من مياه الصرف الزراعي المعالج.
وأشار إلى أن الحكومة تبذل جهودا لزيادة كمية المياه النقية المنتجة والتي وصلت إلى 8582 مليون متر مكعب عام 2008 بزيادة قدرها 18.4 بالمئة عن العام السابق له ، مبينا إن نصيب الفرد من كميات المياه المستهلكة النقية يصل إلى 91.9 متر مكعب عام 2008 بزيادة قدرها 17.8% عن العام السابق له.
وذكر الجندي أن القياسات الفنية الناتجة عن الفحوصات التى تجرى على عينات من مياه النيل أثبتت انخفاضاً ملحوظاً فى نسب الملوثات فى العام الحالى 2011 مقارنة بالعام الماضي .
وأوضح أن الإحصاءات أظهرت تحسناً ملحوظاً فى معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وتدويرها حيث بلغت كميتها 1.8 مليار متر مكعب سنويا.

حرب البلدان الثلاثة المائية
ويقول ايريك اورسينا، مؤلف كتاب “رحلة في بلاد القطن ومستقبل المياه” ان النيل هو شريان الحياة في ثلاثة بلدان، هي السودان واثيوبيا ومصر التي تستخدم الان %98 من مياهه، فيما لاتتعدى حصة اثيوبيا %1، مشيرا الى ان سكان هذا البلد سيرتفع عددهم في العام 2025 الى 120 مليون نسمة، وسيحتاج هؤلاء الى كميات كبيرة من المياه، وانعدام توفرها سيؤدي ربما الى نشوب حرب على مياه النيل بين الدول الثلاثة.
يسلط الخبير اورسينا على تجربة اسرائيل في التعامل مع مشكلة المياه ويعتبرها “اكثر دول العالم براعة” في ادارة المياه، اذ انها طورت انظمة تقلص تبديد المياه وقال ان خبراء وباحثي جامعة النقب يعملون من اجل تحويل الصحراء الى مساحات خضراء، مشيراً إلى أن اسرائيل سرقت مياه دول الجوار، وقطعت مياه بحيرة طبريا عن الاردن الذي كانت تفيض فيه المياه في الماضي وهي اليوم شحيحة.
لقد كشف مؤتمر المياه الاقليمي في الشونة الواقعة على بعد55 كلم غرب العاصمة الاردنية عمان عن وجود تحفظات مصرية على مشاريع مائية تنفذها اسرائيل على روافد النيل في اثيوبيا وكينيا ومشروع قناة البحرين “الاحمر والميت” وان وفدها هدد بأن بلاده لن تتهاون ازاء اي تهديد لامنها المائي.
ومع جدية المشكلة، الا انه يجب الاقرار بأن المياه ليست نفطا وهي على خلاف النفط لا تنضب، وبالتالي فإن المطلوب لمواجهة شحتها، وضع ستراتيجيات محددة وتنفيذ مشاريع جدية لجعل المياه متوفرة للجميع.

قضية المياه أحد التحديات التي تواجه المنطقة العربية
وقالت دراسة مقدمة للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ان قضية المياه احد التحديات التي تواجه العالم والمنطقة العربية كاهم المدخلات الاساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وذكرت الدراسة انه، يعزى هذا التحدي الى ان كميات المياه العذبة ثابتة على مستوى الارض يقابلها طلب متزايد نتيجة تزايد النمو السكاني والتوسع الصناعي والزراعي.
وقالت ان مشكلة المياه حظيت بقدر كبير من الاهتمام المحلي والاقليمي والعالمي للخوف من حدوث ازمة مائية عالمية تؤثر على الامن الغذائي وصحة الانسان والامن الاجتماعي والسياسي موضحة انه ازداد الخوف ايضا من اثار التغير المناخي واثاره على الموارد المائية خاصة في الاقاليم الجافة وشبه الجافة.
واضافت ان العالم ادرك ضرورة خلق وعي عالمي بالمياه وقضاياه وان كمياته في تناقص ونوعيته في تدن وفي المنطقة العربية سيكون اكثر حدة.
وذكرت ان المنطقة العربية تقع ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة في العالم موضحة ان على الرغم من ان العالم العربي يمثل 10 في المائة من مساحة اليابسة وعدد سكانه يمثل 5 في المائة فانه لا يملك بالمقابل اكثر من 5ر0 في المائة من الموارد المائية العذبة على مستوى الكرة الارضية.
وقالت ان الدراسات والابحاث تشير الى ان معظم الدول العربية ستواجه معضلة مائية في المستقبل المنظور من ناحية الكمية والنوعية وان بعض الدول العربية مازالت تعتبر المياه مصدرا غير قابل للنضوب وهو على العكس.
وتابعت ان هناك هدرا في استعمال موارد المياه في كافة القطاعات وتدنيا في كفاءة استعمالها اضافة الى التردي في نوعيتها كيماويا وحيويا مبينة انه ادى تعدين المياه الجوفية الى انخفاض منسوبها وارتفاع كلفة استخراجها وتدني نوعيتها وعدم ضمان ديمومتها.
واكدت الدراسة اهمية وضع استراتيجية عربية مشتركة تربط بين الاستراتيجيات القطرية بهدف تحقيق الادارة المتكاملة للموارد المائية ووضع اطار عام لاستراتيجية تطوير استعمالات المياه في الزراعة العربية ضمن محاور تاخذ بعين الاعتبار تحسين ادارة مياه الري وترشيد استعمالها.
ودعت الدراسة المقدمة للقمة العربية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية الى تبني ادارة محسنة لاستعمالات المياه في الزراعة وتشجيع الدول العربية على توسيع استخدام التكنولوجيا الحديثة في ادارة مياه الري واستعمال النظم الحديثة.
كما دعت الى تقديم الدعم المعنوي والمادي لمؤسسات الجامعة العربية المعنية بقضايا المياه والمؤسسات غير الرسمية مثل المجلس العربي للمياه والاكاديمية العربية للمياه.
واكدت الدراسة اهمية دعم مشاريع البحث العلمي المتعلقة بتطوير تكنولوجيا تحلية مياه سواء تلك التي تستعمل البترول كمصدر للطاقة او التكنولوجيا التي تعتمد على الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية او طاقة الرياح.
كما اكدت اهمية ربط مراكز البحث العلمي والتدريب في مجال المياه ضمن شبكة علمية لتشجيع اجراء البحوث المشتركة وتبادل الخبرات والعمل على خلق روح التكامل والتعاون بين هذه المراكز اضافة الى وضع سياسة عربية موحدة حول تامين حقوق المواطنين من المياه بكمية كافية ونوعية جيدة.

العالم يواجه عجز احتياطي المياه
توقع تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس “سويسرا” أن العالم سيواجه نقصا حادا في المياه بسبب التزايد المستمر للطلب عليها والذي يفوق التزايد السكاني العالمي.
ويخشى معدو التقرير انه “خلال اقل من 20 عاما سيتسبب شح المياه بخسارة الهند والولايات المتحدة كامل محصولهما الزراعي” مضيفين انه في المقابل يتوقع ارتفاعا كبيرا في الطلب على المواد الغذائية.
وأشاروا إلى أن العديد من المناطق في العالم هي على عتبة “عجز” احتياطي المياه.ويتوقع “الا يتمكن العالم في المستقبل من ادارة مسألة المياه بالاسلوب نفسه الذي اعتمده حتى الان”.
وأوضح التقرير أن قرابة 40% من الثروة المائية في الولايات المتحدة تستهلك في توليد الطاقة. وبالفعل فان 3% من احتياطي المياه فقط يستهلك من قبل الاسر.
وبحسب التقرير فان الحاجة الى المياه لتوليد الطاقة سترتفع الى 165% في الولايات المتحدة و130% في الاتحاد الاوروبي متخوفا من تراجع الموارد المتوافرة للزراعة نتيجة لذلك.
وشدد التقرير على ان غالبية كتل الجليد في الهملايا والتيبت ستزول في 2100 بحسب وتيرة الذوبان الحالية. ولكن رغم ذلك سيؤمن هذا الذوبان المياه لملياري شخص. وفي المقابل جف حوالى 70 من اكبر الانهر في العالم بفعل انظمة الري.

محيط 22 مارس 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*