أزمة المياه تهدد الأمن القومي للعرب… والحكومات تتكتم


قال خبير بالأمم المتحدة الخميس إن الشعوب في العالم العربي في حاجة إلى معلومات أكثر اكتمالا وأكثر حرية عن تقلص إمدادات المياه ولكن الحكومات تحجب المعلومات خوفا من أن يؤدي نشرها الى عدم الاستقرار. وتشكل الأراضي الصالحة للزراعة ما يصل إلى 4.2 في المئة فقط من إجمالي مساحة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن المتوقع أن تتقلص أكثر بسبب التغير المناخي ويقول محللون إن ذلك مصدر محتمل لعدم الاستقرار السياسي في منطقة أشعل فيها الحرمان الاقتصادي صراعات أحيانا.

وقال حسني الخردجي مدير البرنامج الإقليمي للإدارة الرشيدة للمياه في الدول العربية التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائي “الدول العربية لا تكشف معلومات كافية عن المياه لديها لخوفها من أن تؤدي تلك الشفافية إلى قلق عام واضطراب لا لزوم لهما”. وأضاف الخردجي الذي كان يتحدث في حلقة نقاش عقدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول القضايا البيئية العربية أنه قد ينظر إلى كشف الأرقام عن ندرة المياه في العالم العربي على أنه تعبير عن سوء الإدارة من قبل الدول العربية ومن ثم يجري تجنب ذلك بشكل عام. وقال “إذا كانت هناك مشاركة من الجمهور ستكون لدينا إدارة أفضل ومشاركة أفضل ومزيد من الانصاف” مضيفا أن الوزراء مسؤولون أمام من عينوهم وليس أمام الجمهور. واستطرد قائلا “لا تتوقعوا مساءلة بدون ديمقراطية حقيقية وانتخابات حرة”.

ويشير تقرير التنمية البشرية العربية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الناس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحصلون على ألف متر مكعب فقط من المياه في المتوسط سنويا وهو أقل سبع مرات عن المعدل العالمي. وهناك تقدير بأن يتقلص المتوسط إلى 460 مترا مكعبا فقط في عام 2005 نتيجة لتأثير التغير المناخي ونمو السكان بمعدل يبلغ ضعف المتوسط العالمي تقريبا. وسيكون تنسيق سياسات المياه تحديا في منطقة كثيرا ما ينظر فيها إلى السياسات المائية كمسألة لا تعرف الحلول الوسط ويمكن أن تستخدم كورقة ضغط في الصراعات السياسية الأكبر، وفي هذا السياق يقول اسماعيل سراج الدين وهو خبير سابق في البيئة في البنك الدولي ” إذا غابت نقطة المياه ولقمة العيش.. ستكون هذه قضية سياسية بالطبع”.

في غضون ذلك يؤكد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ارتفاعا في درجة الحرارة يتراوح بين درجة مئوية واحدة و1.5 درجة في السودان في الفترة من 2030 – 2060 سيقلص إنتاج الذرة بنسبة 70 في المئة. وقد تتكرر هذه السيناريوهات في مناطق أخرى في المنطقة. وتستهلك الزراعة أكثر من 85 من المياه في المنطقة. وتقلص المياه قد يجعل من المستحيل على المزارعين الفقراء بالفعل كسب عيشهم مما يدفعهم للانتقال إلى المدن المكتظة بالفعل.

وفي سوريا أدى الجفاف إلى نزوح مئات الألوف. ووجد تقرير للأمم المتحدة صدر في أيلول (سبتمبر) الماضي أن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ أدت إلى نزوح 20 مليونا في عام 2009 وهو ما يقارب أربعة أمثال عدد النازحين بسبب الحروب. بدوره حذر علي عطروس مدير عام التخطيط بوزارة المياه والبيئة اليمنية من أن أعدادا أكبر من الناس في اليمن سيتركون قراهم بسبب المياه ولاعتبارات بيئية. وأضاف إن اليمن إحدى دول المنطقة التي تشكو من نقص شديد في المياه حيث أن متوسط ما يحصل عليه الفرد يقل سبعة أمثال عنه في أوروبا. وطالب الخبراء بتحرك في الحال للتعامل مع هذه المشكلة الملحة. اما حسن الجنابي سفير العراق الدائم لدى وكالات الأمم المتحدة في روما فيقول “المياه عامل أمني. إذا لم يكن لدى الناس مياه للشرب أو لاستخدامها في إنتاج الغذاء سيكون هذا تهديد للأمن القومي.

جريدة العالم العراقية 31 يناير 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*