أزمة المياه تشيع مخاوف اليمنيين


يخشى الاختصاصيون اليمنيون في مجال إدارة المياه أن يواجه سكان المدن اليمنية مصيراً مشابهاً لمصير أسلافهم في مملكة سبأ القديمة، حيث أدى انهيار سد مأرب العظيم مصدر المياه الوحيد في تلاشي هذه الحضارة وتفرق القبائل اليمنية في أرجاء المعمورة بعدما ظل لعقود مصدراً لتلبية احتياجات السكان من المياه في الري والشرب .
ويشير هؤلاء إلى أن العديد من المدن اليمنية ومناطق الأرياف تواجه تحدياً كبيراً في مشكلة نضوب مخزون المياه الجوفية مع فقدان الحكومة اليمنية السيطرة على المخزون المتاح والذي يتعرض لاستنزاف حاد نتيجة استخدامه من معظم السكان في ري شجرة القات فيما تلوح التأثيرات السلبية لتغير المناخ وزيادة معدل النمو السكاني بتفاقم هذه الأزمة في غضون السنوات المقبلة .
وطبقاً لوزير المياه والبيئة اليمني المهندس عبدالرحمن الإرياني فإن متوسط نصيب الفرد اليمني من المياه المتجددة في العام الواحد انخفض في السنوات الأخيرة بصورة متسارعة حتى إن القدر الذي يحصل عليه الفرد من المياه لا يتجاوز خمس متوسط نصيب الفرد في منطقة الشرق الأوسط وواحد على خمسين من متوسّط نصيب الفرد في العالم في حين أن ما يحصل عليه الفرد اليمني من المياه حالياً لا يتجاوز عشر ما يحتاجه الإنسان لإنتاج غذائه وإرواء عطشه .
وفي مؤتمر وطني لإدارة المياه وتنمية موارده نظمه مؤخراً في صنعاء مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية بمشاركة الحكومة اليمنية ومؤسسة التعاون الفني الألماني جي تي زد للبحث عن حلول استراتيجية لمشكلة المياه في اليمن حذر وزير المياه والبيئة اليمني من إمكان نضوب مخزون المياه في غضون السنوات القليلة المقبلة خصوصا مع ارتفاع عدد الآبار الأنبوبية المسؤولة عن استنزاف مخزون المياه الجوفية في اليمن والتي وصل عددها إلى 100 ألف بئر .
وأشار الإرياني إلى أن هذه الآبار “ضخت في العام الماضي فقط كميات تفوق مرتين ما تم إعادة تغذيته من مياه الأمطار في حين أن مستويات المياه الجوفية تهبط بمقدار يصل إلى ستة أمتار كل عام في الأحواض الحرجة التي يتوقّع نضوبها تماماً في السنوات القليلة المقبلة” .

يقر المسؤولون اليمنيون أن اليمن تعد من بين الدول الأكثر معاناة في شح وتناقص المياه ويتحدثون عن العاصمة صنعاء التي تعد من بين أسرع ثلاث مدن نموا في العالم في عدد السكان كنموذج لأزمة المياه، حيث إن الدراسات تشير إلى أن تلبية الطلب المتزايد لسكان العاصمة من المياه ستتطلّب في القريب العاجل كميات أكبر من كل الموارد المتجددة في حوض صنعاء في الوقت الذي تعاني فيه العديد من مدن اليمن اليوم من نقص حاد في إمدادات المياه لساكنيها . ويتحدث المسؤولون عن تأثيرات سلبية لمشكلة محدودية المياه الجوفية في ظل الاستنزاف الجائر ولا سيما في مناطق الأرياف التي يقطنها زهاء ثلثي سكان اليمن البالغ عددهم 22 مليون نسمة .من ذلك الأعباء الكبيرة التي خلفتها المشكلة على السكان بعدما أدت عمليات الضخ المستمرة للمياه إلى جفاف الآبار بصورة سريعة في كثير من المناطق الريفية، حيث أصبح الحصول على مياه الشرب يشكّل صعوبة كبيرة لدى النساء والفتيات اللاتي يتفرغن لمهمة جلب الماء من مناطق بعيدة على حساب التحاقهن في مدارس التعليم، ناهيك عن آثارها في جانب تكاليف الضخ التي تتصاعد بصورة مستمرة، ناهيك عن تسارع عمليات تعميق الآبار وارتفاع تكاليفها .

الخليج 17 يناير 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*