تجدد مخاطر شُح مياه الشرق الأوسط



جيمس دراموند
أسابيع من المظاهرات والاحتجاجات في دول تقع في شمالي إفريقيا دفعت بموضوعي: ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وضعف أسواق العمل في ظل ارتفاع البطالة، ليحتلا المرتبة الأولى في أجندة العالم العربي. امتلأت شاشات التلفزيون بصور المباني المحترقة والشباب الذي يقذف بالحجارة على قوات الأمن، ليس في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وإنما في شمال إفريقيا.

ومع ذلك، فإن قضيتي التضخم والبطالة، اللتين تقعان في قلب الأمور التي يتمرد بشأنها المحتجون، لا يرجح لهما إلا أن تزدادا سوءاً بفعل الشح المتزايد للمياه في المنطقة، وفقاً لدراسة نشرت في الفترة الأخيرة.

فما العمل كي لا يؤدي نقص المياه في منطقة الشرق الأوسط إلى إشعال فتيل الجيشان والهجرة السكانية؟ سؤال يؤرق الحكومات. مشاعر القلق حول المياه ليست جديدة، لكن يغلب عليها أن تركز على مضامين ذلك النقص، بالنسبة للبلدان التي تشترك في أحواض الأنهار، مثل النيل ودجلة والفرات. لكن في بحث صادر في الشهر الماضي عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهي مؤسسة للدراسات والأبحاث في واشنطن، ورد تحذير من إمكانية الهجرة السكانية، وإمكانية وقوع جيشان سياسي بفعل مصادر المياه الجوفية التي تتعرض بسرعة للنضوب، أي المياه التي تأتي إما من الطبقات الجوفية الحاملة للماء أو من الأمطار. من المعروف أن اليمن معرض بصورة خاصة لخطر نضوب المياه، ويتوقع الخبراء أن تنفذ المياه الجوفية في العاصمة صنعاء خلال سبع سنين. لكن مركز الدراسات المذكور يقول إن من أصل أفقر 15 بلداً في العالم من حيث المياه، يوجد 10 منها في الشرق الأوسط.

يقول التقرير: الموارد المحدودة للمياه الجوفية ضمن حدود البلدان تشكل تحدياً ملحاً ولها آثار استراتيجية مهمة للغاية، تفوق التوترات في أحواض الأنهار. ومن الآثار المباشرة لشح المياه حركة هجرة لقطاعات واسعة من السكان في الشرق الأوسط. ويقول التقرير الذي يحمل العنوان ”الذهب الزُّلال: الماء مصدرا استراتيجيا في الشرق الأوسط”، إن السعودية والأردن تشكلان موطن قلق بصورة خاصة.

أعداد كبيرة من قبائل البدو المستقرة في مرتفعات الأردن تعتمد في معيشتها على الزراعة. مع ذلك يقول التقرير إن ”المرتفعات تسير على خط سريع من نضوب المياه الجوفية”.

ويلاحظ التقرير أنه في مناطق أخرى، يتعين على الإمارات والسعودية أن تنفق كل منها أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً على مشاريع تحلية المياه، لتوفير احتياجاتها من الماء.

في السعودية، حيث يشكل الري نسبة كبيرة تبلغ 90 في المائة من استخدامات الماء، لا يدفع المستهلكون إلا نسبة تقدر بنحو 1 في المائة من تكلفة الإنتاج، وفقاً لما يقوله وزيرا المياه والزراعة.

في رأي مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن ”الأنموذج الحالي القائم على رعاية الدولة للزراعة لن يستمر إلا بصعوبة”. خبير المياه الأستاذ توني ألان من كينجز كوليج في لندن يقلل من مقدار الخطر المباشر بحدوث هجرة سكانية خارج اليمن، على الرغم من إقراره بالتوسع العمراني السريع في العالم العربي. وحتى مركز الدراسات الاستراتيجية يقر بأن حالات الشح الشديد للمياه لم تؤد حتى الآن إلى اضطرابات طويلة الأمد. شهدت سوريا على سبيل المثال حالات من الجفاف والقحط في الشمال على مدى السنوات الأربع الماضية، وهو ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من الناس عن مساكنهم. لكن هذه الهجرة لم تؤد حتى الآن إلى مشاكل.

يقول الأستاذ ألان: لا أرى ما يشير إلى حدوث الهجرة السكانية في أي مكان سوى اليمن، لأن اليمن بلد فقير في حالة اختلال وظيفي. ويضيف أن الأردن والمغرب وتونس (والمناطق الفلسطينية إلى الحد الذي تقدر عليه) تحقق بعض التقدم في التصدي لنقص المياه. هذه البلدان تشكل مجموعة من البلدان التي تسير في الاتجاه الصحيح، ولكن ليس بالسرعة التي ينبغي أن تسير بها الأمور، لكنها تتحرك في الاتجاه الصحيح. إن سوريا واليمن لديهما عوائد وإيرادات من النفط تمكنهما من إخماد وتقليص الآثار المترتبة على تناقص الموارد المائية. لكن الموارد الهيدروكربونية في هذين البلدين في حالة تراجع. هناك البلدان المنتجة للنفط. يقول آلان: هذه البلدان تفرط في استخدام مواردها من المياه الجوفية. كانوا يتحدثون عن التغيير في عام 1991، لكن التأجيل يعد غريباً إلى حد مذهل.

الاقتصادية 16 يناير 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*