كوكب الماء: الاستثمار في أثمن مورد في العالم

ستيف هوفمان

يظهر الماء في جميع أشكاله السائلة والمجمدة مثل الجليد والغازية مثل بخار الماء في السحب. وبخار الماء هو ثالث الغازات شيوعا في الغلاف الجوي. يمر الماء بدورة مستمرة من التبخر والتكاثف وهطول الأمطار، وعلى الرغم من الاحتياج العالمي إلا أن تغير المناخ يؤثر في هذه الدورة.
يتبخر الماء عند درجة حرارة عالية، وهذا ما يجعل الماء يعزل التقلبات الكبيرة في درجات الحرارة على الأرض. ومن ثم يمكن لمياه المحيطات الاحتفاظ بالحرارة وهو ما يلعب دورا كبيرا في ظاهرة الاحتباس الحراري وله دور كبير في قدرة كوكب الأرض على الحفاظ على درجات الحرارة الموسمية في جميع أنحاء العالم.
وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن المياه على كوكب الأرض وفيرة، إلا أن هناك 1.1 مليار شخص لا يستطيعون الوصول إلى مياه الشرب النظيفة، ونحو 40 في المائة من سكان العالم يعيشون في مناطق لا تتوافر فيها مرافق مناسبة للصرف الصحي، وهو ما يفسر السبب في أن نحو 50 في المائة من مجموع المرضى الذين يدخلون المستشفيات في العالم يعانون أمراضا تنتقل عن طريق المياه أو ذات علاقة بها.
جذبت هذه المشكلة الصحية العالمية انتباه المؤسسات الكبرى، حيث إن مصادر المياه لا تتقيد بالحدود السياسية فإن وضع السياسات ومعايير الجودة وتنفيذها وإدارتها يختلف على نطاق واسع بين الدول التي تتقاسم موارد المياه نفسها.
مع ندرة المياه، ستضطر الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى إنفاق مبالغ هائلة على البنى التحتية للمياه والخدمات المتعلقة بمعالجة مياه الصرف وتقديم فرص للمستثمرين في مجال إدارة مياه الأمطار.
تقدر منظمة التعاون الاقتصاد والتنمية أن نحو 20 فقط من الدول الأعضاء بها إضافة إلى البرازيل وروسيا والهند والصين سيحتاجون إلى إنفاق نحو 15 تريليون دولار على هذه العمليات. أما في الولايات المتحدة فتتوقع وكالة حماية البيئة إنفاق 202 مليار دولار لتمكين هيئات القطاع العام المتخصصة في معالجة المياه من بناء منشآت معالجة مياه الصرف الصحي وجمع وإدارة وإعادة تدوير مياه الأمطار.
قد تبدو استدامة الموارد متناقضة مع التنمية الاقتصادية، إلا أن دعاة حماية البيئة وخبراء الموارد المائية يتفقون على أنه من حق الأجيال المقبلة أن تجد ما يكفيها من المياه الصالحة للشرب. يترجم هذا الهدف إلى سياسة لإدارة المياه، حيث تركز الممارسات الحالية على الحفاظ على جودة الموارد المائية وحمايتها من التلوث.
الاقتصادية 7 ديسمبر 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*