نكبة الماء العربي

خليل قنديل

تتعامل الذهنية الجماعية العربية مع علم الاحصاء بنوع من التفكه بعيدا عن أي جدية. ففي الوقت الذي تقوم فيه الحضارة الغربية في أساسها وفي كل ما يختص بمشاريعها الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية على بيانات احصائية يعدها احصائيون مختصون بهذا العلم ، نلحظ أن الحكومات العربية بكامل توجهاتها الاقتصادية والسياسية لا تتعامل مع علم الاحصاء بجدية. ولا تجند قواها العلمية في هذا المجال ، وذلك بسبب الأُمية التي يتعامل فيها العرب عموماً مع علم الاحصاء.
ففي التقرير الذي أصدره المنتدى العربي للبيئة في العاصمة اللبنانية بيروت قبل عشرة ايام جاء فيه ، أن ندرة المياه في الوطن العربي تشكل أكبر التحديات ، حيث أوضح التقرير انه وبحلول عام 2015 سيكون نصيب الفرد في العالم العربي أقل من 500 متر مكعب للفرد الواحد سنوياً ، وهو مستوى يوصف بأنه ندرة حادة مقابل متوسط عالمي يزيد على 6000 متر مكعب للفرد. موضحاً أن امدادات المياه في المنطقة تراجعت الى ربع مستويات عام ,1960
ويذهب التقرير الى أن أسباب مثل هذه الازمة المقبلة هو الاحتباس الحراري وندرة الامطار مستقبلاً.
وتعتبر الاردن وبحسب التقرير من الدول التي ستعاني من الفقر المائي مستقبلاً ، وعلى الأصح من النكبة المائية المقبلة.
والغريب وبرغم معرفتنا جميعاً لمثل هذه التقارير التي تتكرر وتحذر من مغبة فقرنا المائي المقبل الا اننا ما زلنا نتعامل مع الماء على اعتبار ان الاردن محاط بالانهار وبالمياه العذبة وبالبحر التي تقبل مياهه التحلية. ومن يراقب الاحياء الشعبية والاحياء الراقية في العاصمة في اليوم الاسبوعي للمياه ، يستطيع أن يلاحظ هذا البذخ المائي الذي يتحول الى سيول في الشوارع والأزقة.
ان الجهات الحكومية المختصة في المجال المائي والمخزون الاستراتيجي السنوي للمياه الاردنية بات مطلوباً منها أن ثقوم بحملة وعي حقيقية وارشادات متلاحقة وملحة للمواطن الذي يتعامل مع الماء على هذا النحو يجب أن نعمل معاً على تكريس الوعي بالماء ومدى حاجتنا اليها ، وأن تقوم مؤسساتنا الاعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية على بث الوعي في الحرص على الماء وعدم التعامل معه على هذا النحو التبذيري.
ان فكرة الفقر المائي ، أو النكبة المائية هي فكرة كارثية بامتياز ، وعلينا قبل هذا وذاك ان نعي وفي الفيتنا الثالثة هذه مقبلون على حروب مائية ، سيكون فيها عطشنا وعطش أطفالنا هو الملمح الوحيد الذي يميزنا.
الدستور الأردنية 22\11\2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*