شح المياه يضع العالم العربي على أبواب كارثة غذائية

فرح عطيات

تقرع الكارثة المائية والغذائية أبواب الدول العربية ومن بينها الأردن، ما لم تتخذ خطوات سريعة وفعالة لمعالجة أزمة الشح المائي “فقد دقت ساعة العمل لوقفها”، بحسب التقرير السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية “أفد”.
وكشف التقرير، الذي صدر مؤخرا وحمل عنوان البيئة العربية في المياه “إدارة مستدامة لمورد متناقص”، أن الأردن والعالم العربي يواجهان خطر النقص في المياه والغذاء حتى لو أمكن استخدام كل مصادر المياه العذبة المتوافرة في المنطقة، فالدول العربية ستجد نفسها، كمجموعة، “تحت خط ندرة المياه”.
وأكد التقرير، الذي حصلت “الغد” على نسخة منه، أن تغير المناخ سيزيد الوضع تعقيداً، إذ من المتوقع أن تواجه البلدان العربية ومن بينها الأردن، مع نهاية القرن الحادي والعشرين انخفاضاً يصل إلى 25 % في المتساقطات مع ارتفاع 25 % في معدلات التبخر.
وكنتيجة لهذا ستقع الزراعات المروية في دائرة الخطر، مع معدل انخفاض في الإنتاجية يصل إلى 20 %، فالبلدان العربية تقع في المنطقة الأكثر جفافاً في العالم، حيث أكثر من 70 % من الأراضي قاحلة، والمطر قليل وموزع على نحو غير متوازن.
وتظهر الأرقام المتوافرة لبعض البلدان كثافة في زراعة المحاصيل مقدارها
1.07 % في الأردن و1.66 % في مصر و1.19 % في سورية، و1.15 % في عُمان.
وتنحصر مخاطر التغير المناخي بأن بعض البلدان ستعاني من فترات طويلة من الجفاف وفقدان المحاصيل، الأمر الذي سيكون مشابهاً في شرق المتوسط حيث سيُعاني كلّ من لبنان والأردن وفلسطين من النقص الشديد في كميّات الأمطار.
ويحذّر التقرير من أن العرب سيواجهون، بحلول العام 2015، وضعية “ندرة المياه الحادة”، حيث تنخفض الحصة السنوية من المياه للفرد الى أقل من 500 متر مكعب، وهذا الرقم يقل أكثر من 10 مرات عن المعدل العالمي الذي يتجاوز 6 آلاف متر مكعب للفرد.
وتشكل ندرة المياه عائقاً أمام التنمية الاقتصادية وإنتاج الغذاء والصحة البشرية ورفاه الإنسان.
وينفق الأردن نحو 9 % من موازنته السنوية على تشغيل وصيانة الخدمات في قطاع الري، ولا تتوافر بيانات عن إمدادات المياه والخدمات الصحية.
ولفت التقرير إلى أنه كلما كبر الفارق بين موارد المياه المتجددة في منطقة ما واحتياجاتها المائية، ارتفعت مخاطر ضعف الأمن المائي والغذائي.
وبحسب التقرير فإن الزراعة تتصدر استعمالات المياه في المنطقة العربية، حيث تستخدم نحو 85 % من الموارد المائية العذبة، مقابل معدل عالمي لا يتعدى 70 %، كما أن كفاءة الري منخفضة جداً في معظم البلدان، حيث لا تتجاوز 30 % مقابل معدل عالمي يصل الى 45 %.
وما تزال الإنتاجية الزراعية تقاس بكمية الأطنان المنتجة في كل هكتار من الأرض من دون اعتبار لكمية المياه المستخدمة، بينما يجب أن تقاس بكمية الإنتاج الزراعي مقابل كل متر مكعب من المياه، ليتم حساب استخدام المياه كجزء من كلفة الإنتاج.
ولما كانت إمدادات المياه السطحية عاجزة عن تلبية الحاجات المتعاظمة لزيادة السكان والتنمية الاقتصادية، تم استغلال المياه الجوفية بما يتجاوز الحدود المأمونة، ما أدى إلى انخفاض كبير في مستوى طبقات المياه وتسبب بتلويث الخزانات الجوفية.
ويعتبر تلوث المياه تحدياً رئيسياً في المنطقة بسبب ازدياد تصريف المياه المنزلية والصناعية المبتذلة في الأجسام المائية، إضافة الى التلويث بالمواد الكيماوية الزراعية، ما يرفع المخاطر الصحية خصوصا بين الأطفال.
ويتم تصريف أكثر من 43 % من المياه المبتذلة في المنطقة بلا معالجة، بينما لا يُعاد استخدام أكثر من 20 % منها.
وأوصى التقرير على أنه قبل الإقدام على استثمار مبالغ طائلة لزيادة إمدادات المياه، يجب تنفيذ تدابير أقل كلفة لتخفيض خسارة المياه وتحسين كفاءتها.
هذا يعني إعادة النظر في دور الحكومة، فيتحول من التركيز الحصري على دور المزوِّد للمياه الى دور الهيئة الناظمة والمخططة.
إن توسيع نطاق المعرفة حول المياه الجوفية والأراضي الرطبة والمستنقعات والبحيرات وأحواض الأنهار شرط ضروري لإدارة الموارد المائية على نحو مستدام، تبعا لما أورده التقرير.
ودعا التقرير الى المزيد من الأبحاث التي تركز على تطوير أنواع محلية من المحاصيل التي تحتمل الجفاف والملوحة، ومعالجة تحديات الأمن الغذائي والتكيف مع تغير المناخ.
ودعا الحكومات الى تطبيق تدابير لفرض استخدام المياه بكفاءة، والتحول من الري بالغمر الى أنظمة أكثر جدارة مثل الري بالتنقيط، وإدخال محاصيل تحتمل الملوحة وتتطلب كمية أقل من المياه، وتدوير المياه وإعادة استخدامها، وتطوير تكنولوجيات رخيصة للتحلية.
صحيفة الغد 7 نوفمبر 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*