الإمارات تواجه أزمة مياه ودعوة لاتخاذ التدابير اللازمة

توفيق السيد

أثار ارتفاع نسب الجفاف بمختلف آبار المياه العذبة في دولة الإمارات مخاوف السلطات التي بدأت تعمل على إيجاد حلول لتلك الأزمة التي تشغل بال المعنيين في بلد يعاني من ارتفاع في درجات الحرارة، فيما تشير بعض التقارير إلى أن 80 ألف بئر للمياه في الدولة معرضة للنضوب في أي لحظة.
بات ملف المياه من أهم الملفات التي تشغل بال الحكومة الإماراتية بعد إعلان عدد من التقارير الصادرة عن مصادر حكومية أن نسب الجفاف بمختلف آبار الدولة مرتفعة بشكل كبير، حيث أوضحت النتائج النهائية للدراسة العلمية الصادرة عن جامعة الإمارات أن هناك أكثر من 80 ألف بئر في إمارات الدولة السبع ، منهم 13 ألف في إمارة أبوظبي بمفردها، مهددة بالنضوب بسبب تراجع مناسيب المياه بها، إلى جانب ذلك أكدت الدراسة أن 40 %  من الآبار الموجودة في إمارة الفجيرة ومدن المنطقة الشرقية التابعة لإمارة الشارقة تعاني من الجفاف التام وهو ما يقدر بحوالي 12 ألف بئر في المنطقة، وهو أمر غاية في الخطورة ، خاصة وأن باقي الآبار الموجودة في هذه المناطق تعاني من ارتفاع نسبة الملوحة بها.
و كشف الدكتور محمد عبد الحميد داود مدير إدارة المياه بهيئة أبوظبي للبيئة عن زيادة في معدل استهلاك الفرد من المياه العذبة في أبوظبي بلغ 560 لتراً يومياً، بزيادة قدرت بنحو 60 لتر يوميا مقارنة باستهلاك العام الماضي وفقا لأحدث دراسة قامت بها إدارة المياه في الهيئة نهاية العام الماضي، مما دعا إلى اتخاذ التدابير اللازمة والتوجيه بترشيد استهلاك المياه بمختلف إمارات الدولة.
كما حذر مدير إدارة المياه من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى استنفاذ المخزون الإستراتيجي للمياه العذبة في أبوظبي الذي يصل إلى 180 مليار متر مكعب خلال أقل من خمسين عاماً ، مشيراً الي أن احتياجات السكان في أبوظبي للمياه في زيادة مستمرة ومصادر المياه المتجددة لا تكفي لتغطية هذه الاحتياجات لذلك يتم الاستعانة بالمخزون الإستراتيجي لتغطية العجز الواضح، لكن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا المنوال، فلابد من تطوير المصادر المتجددة للوصول إلى المستوى المستدام في مياه الشرب.
من جانبه أكد الدكتور سيف القايدي أستاذ الجغرافيا بجامعة الإمارات والباحث في شون المياه أن هناك خطراً حقيقياً يهدد المخزون الاستراتيجي من المياه في الدولة وتحديداً في إمارة الفجيرة وعلى الجهات المعنية العمل من الآن لمواجهة ذلك الخطر ، خاصة في ظل التأخر الملحوظ لسقوط الأمطار مقارنة بالأعوام الماضية، مشيراً إلى أنه كان في السابق يمكن الحصول على مياه عذبة عند الحفر على عمق ستة أمتار، أما الآن فتصل أعماق الآبار إلى 100 متر دون طائل، مما يدل على تراجع مناسيب المياه في المنطقة بشكل كبير.
وأكد أن النهضة الصناعية التي تشهدها الإمارات حاليا كانت من أهم أسباب تفاقم أزمة المياه في الدولة بسبب الاستهلاك الكبير من جانب مختلف المصانع في الدولة مما شكل ضغطاً ملحوظاً على المخزون الإستراتيجي للمياه في الدولة ، لذلك لابد من تكثيف حملات ترشيد استهلاك المياه من جانب الأفراد ومختلف الجهات في الدولة خاصة من قبل المزارعين وحثهم علي استخدام طرق الري بالتنقيط بدلاً من الري بطريقة الغمر لتوفير كميات كبيرة من المياه.
وفي سياق متصل أبدى جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية تخوفه من نفاذ مخزون المياه الجوفية خلال 50 عاماً إذا استمرت معدلات الاستهلاك على نفس المستوى بالنسبة للقطاع الزراعي بالإمارة، حيث تستهلك المزارع حوالي 1,5 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، تشكل 52% من الإستهلاك الكلي للمياه، في حين تقل نسبة التجدد للمياه عن 4% سنوياً، وهو ما يعد تحدياً رئيساً للقطاع الزراعي في أبوظبي، في ضوء أن المعدل المطري لا يتجاوز الـ 100 مليمتر سنوياً.
ويبلغ إجمالي المزارع في إمارة ابوظبي 23 ألفاً و682 مزرعة منها 1000 مزرعة غير عاملة، والمساحة المزروعة تبلغ 61 ألف هكتار منها 225 هكتار بيوت بلاستيكية بإجمالي 6719 بيتاً، وتنفق الحكومة في أبوظبي على القطاع الزراعي 3 مليارات درهم، و600 مليون درهم سنوياً، بينما تبلغ مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 2,4%.
إيلاف 25 اكتوبر 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*