حرب المياه واقع يعيشه العرب اليوم

المهندس كريم حسن

اشارت اغلب الدراسات والبحوث الا ان المياه ستكون هي وقود حروب وصراعات مستقبليه في العالم حيث ان ازدياد الطلب على الغذاء ادى لزيادة الطلب على المياه مما يؤدي ذالك لاشعال فتيل الحروب وتوقعت هذه الدراسات بان الحروب ستبدأ في الربع الثاني من القرن الحالي.
واشارت الدراسات بكون المياه ستكون المصدر الرئيسي للثروه في هذا القرن بدل النفط بسبب ان كلفة الغذاء ترتفع بصوره كبيره وبسرعه غير طبيعيه واضافة للتغير المناخي واللذي احدث موجة جفاف في كثير من بقاع العالم مما جعل من ندرة المياه الشبح اللذي يلاحق كثير من البشر هذه الايام كما ان ارتفاع اسعار الغذاء عائد ايظا لقلة المياه وكثرة التوسع في استعمالات المياه الاخرى على حساب الزراعه حيث الاستخدام الواسع للمياه في الصناعه والتطور العمراني مع قلة مساحة الاراضي الزراعيه من جراء التصحر مما يزيد هذا من خطورة الوضع في العالم .
ان موجة الجفاف المنتشره اليوم في كثير من بقاع العالم ادت لنقص كبير في المياه وان اسباب هذا الجفاف بسبب التغير المناخي وبسبب السياسات الامبرياليه ضد دول العالم الثالث مع زيادة عدد السكان في العالم والتلوث الحاصل في البيئه والاستغلال السلبي والمتخلف للمياه وفي جميع المجالات ادى لندرة المياه وشحتها فمنذ منتصف القرن الماضي ولليوم بدأ الطلب على المياه يتصاعد وهذا سيزيد من احتمالات لحدوث ازمات وكوارث انسانيه وصراعات مستقبليه في عدد من مناطق العالم هذا بالاضافه الى ان السياسه بدأت تتدخل بصوره كبيره في التعامل مع المياه مما زاد من حرمان بعض الدول من حقوقهم المائيه وخاصة في بعض المناطق الملتهبه اصلا ومنها منطقتنا الشرق الاوسط حيث نلاحظ كثير من دول المنابع المائيه تتحكم اليوم بالمياه وتستغلها بصوره كبيره دون الرجوع او حتى التفكير وحساب اي حساب للدول المجاوره لها والمتشاطئه معها والمشاركه في هذه المنابع وهذا التصرف من المؤكد سيؤدي لنزاعات وصراعات ستكون خطيره في المستقبل وان اسلوب دول المنابع اليوم اسلوب ارهابي وابتزازي ضد دول المصب واللذي ارى انه سيستمر في الربع الثاني من هذا القرن ان لم يكن قبله لذالك على الدول المستفيده من المياه وخاصة دول المصب ان تقوم من الان بتطوير مصادر المياه وان تسعى للاستخدام الامثل والحيلوله دون السماح لدول المنبع بأبتزازها واللعب بهذه الورقه الخطيره واللتي هي سلاح التجويع ’ولكن مع هذا اننا نرى وللاسف لازال هنالك استعمال للمياه بأساليب غير صحيحه مع الافراط لذالك نقول انه يجب البدء فورا بوضع استراتيجيه واضحه لغرض ادارة المياه ادارة سليمه للحفاظ على المياه للاجيال القادمه والا سنراها تعود للصحراء مبكرا بعد ان بدأ التصحر يغزوا منطقتنا بصوره كبيره.
اننا نعلم اليوم مدى الشحه المائيه في عموم المنطقه الجافه اصلا وقليلة الامطار وعلى الرغم من ان اجدادنا استطاعوا ان يتغلبوا على هذه الشحه قديما بأدارة المياه بصوره سليمه فأستخدموا المياه استخدام اقتصادي كبير وفاعل لكن اليوم تكفينا وللاسف نظرة بسيطه واقعيه وشفافه على واقعنا المائي تجعلنا نعيش بأحباط من جراء الاستخدام غير العقلاني للمياه في احواض دجله والفرات وادى ذالك بدوره لتلوث وتغير نوعية المياه في هذين النهرين.
ان زيادة عدد سكان العالم ادى لزيادة الطلب على المياه وهذا ادى لقلة حصة الفرد من المياه وهو سيؤدي لمشاكل في عموم المنطقه .
ان الوقود والماء والغذاء في المستقبل القريب جدا وهي وقود اشعال الحروب المستقبليه والصراعات في عموم العال وستكون المياه لوحدها مصدر الثروه في القرن الحالي بدل النفط وها اننا نرى اليوم ارتفاع كلفة الغذاء بسرعه كبيره تزامننا مع بداية الاحتباس الحراري وموجة الجفاف في كثير من بقاع العالم ومما يؤكد قولنا هو سعي الصين للتوجه للاسواق وشراء كميات كبيره من الغذاء بسبب قلة المياه لديها اليوم.
اخيرا لذالك نقول انه يجب وضع خطط اليوم تخص مستقبل الوطن العربي الكبير رغم المشاكل والصعوبات الا ان وسائل التغلب عليها متوفره من خلال وضع خطط حكيمه للري والمشاريع الاروائيه وخاصة بلاد الرافدين ووادي النيل حيث يمكن ان يكونا خزينيين استراتيجيين للغذاء العربي وامنه ولكن لاتزال هنالك اعمال مهمه رئيسيه مازالت في بداية انجازها وهي تتطلب منا القرار السياسي الشجاع والعلمي المدروس لكي يستطع العرب مواجهة موجات الجفاف والحصار الغذائي المفروض عليهم واقعا.
مجلة المياه 16 اكتوبر 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*