كافة السبعة بلايين

فهد عامر الأحمدي

في هذا العام (2011) سيصل عدد البشر إلى 7 بلايين نسمة..
فبعد أن كان قاصرا على آدم وحواء وصل لأول بليون عام 1801، ثم ثاني بليون عام 1933، ثم ثالث بليون 1960، ثم رابع بليون 1974، ثم خامس بليون 1987، ثم تجاوزنا الستة بلايين عام 2000 … وها نحن نضيف بليونا جديدا خلال أحد عشر عاما فقط ..
هذا النمو السريع يثير دهشتي وخوفي في آن واحد .. يثير دهشتي لأنه مايزال بالإمكان حشر كل هؤلاء (وقوفا) في مدينة كالرياض، وخوفي لأنه يهدد بأزمات غذائية وبيئية قادمة، خصوصا في ظل تضاعفه بسرعة مركبة !!
…. أذكر حين كنت طفلا صغيرا أن خالي الصقعبي دعا كافة سكان الحارة لتناول طعام الغداء في منزله بعد صلاة الجمعة .. لم أعد أتذكر المناسبة، ولكنني أتذكر أنه حذرني مسبقا بأن المنزل سيكون مزدحما لدرجة أن الناس سيدوسونني بأقدامهم دون أن يشعروا .. ورغم صغر سني إلا أنني أدركت أنه يحاول إثارة رعبي فسألته: هل تعني جميييييع الناس في الدنيا؟ قال: جميع الناس ماعدى الأطفال .. قلت: وحتى الموجودين في مصر والشام (اللتين لم أعرف غيرهما في ذلك الوقت) فقال: حتى الموجودين فوق القمر…
وفي اليوم التالي كدت أصدقه كون منزله الصغير امتلأ بالناس فعلا، رغم أن ملامحهم لم تدل على قدوم أحد من مصر أو الشام .. واليوم حين أتخيل عدد الناس الصغير في ذلك الوقت أصبحت أصدق فعلا بأن منزله كان قادرا على استيعاب كافة سكان الحارة (في حال تناولوا طعامهم وقوفا)، في حين يمكن للحارة استيعاب كافة سكان المدينة.. والمدينة كافة سكان السعودية في عهد الملك فيصل..!!
وأقول هذا بناء على إمكانية حشر “السبعة بلايين إنسان” في 2,5 كيلومتر مربع (في حال منحنا كل منهم مترين في مترين) .. وهذا يعني إمكانية حشر كافة سكان الأرض في أحد أحياء الرياض أو جدة، وربما في جامعة الأميرة نورة أو مركز الملك عبد الله المالي، في حين سيحظون بمساحات أكبر فيما لو قررت البحرين أو جزر المالديف استضافتهم لديها !!
ولكن ؛ لا يجب لهذه الحقيقة أن تخدعكم ، فالبشر وان كانوا يستطيعون الوقوف في مساحة نصف متر، والتمدد في مساحة مترين، يحتاج كل منهم لمساحات شاسعة حوله تؤمن حاجته من الماء والطعام والحركة وتحصيل قوته اليومي .. فالمدن والتجمعات البشرية تحتاج حولها الى أرياف ومزارع تمدها بالطعام والشراب والمنتجات الحيوانية . كما يصعب عليها الاستمرار دون جلب المياه والكهرباء من خارج حدودها السكنية، ناهيك عن حاجتها لمناطق فارغة حولها لأغراض التصنيع والترفيه، وقبر الموتى وإبعاد مجاريها ونفاياتها السامة…
باختصار؛ كي يضمن أي تجمع بشري العيش بطريقة كريمة يحتاج إلى مناطق فارغة حوله تساوي عشرة أضعاف مساحته المستعملة، وقد يتطلب أكثر من مئة أو ألف ضعف في حال انحسار الأرياف وشح المناطق المحيطة به أصلا !!
وفي حين يمكن للدول التي تتمتع بثروة طبيعية هائلة (مثل كندا والبرازيل والأرجنتين) استيعاب أي زيادة بشرية محتملة، ستعاني الدول ذات الموارد الطبيعية الشحيحة (كالسعودية وموريتانيا واليابان) من أي زيادة سكانية قادمة، ولن تجد أمامها غير استيراد غذائها من الأمم الأخرى!!
ولهذا السبب بالذات، وبناء على انفجار أعداد الطلاب والتلاميذ هذه الأيام، أعتقد أنه حان الوقت لمناقشة “انفجارنا السكاني” بشيء من الهدوء والمنطق؟
… فرغم إمكانية حشر جميييييع سكان الحي في منزل العمدة، إلا أنهم كانوا سيتمردون بسرعة على كافة القوانين والأعراف والأنظمة بسبب انعدام الأوكسجين وتفاقم حرارة الأجساد وصراعهم الدائم على الطعام والشراب ووو……….. !

الرياض 23 يناير 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*