النمو السكاني عبر التاريخ البشري

النمو السكاني عبر التاريخ البشري

في هذا المقال, نود أن نعرف:
كيف نما عدد سكان الأرض في الماضي؟
ما هو عدد السكان المرجح في المستقبل؟
ما هي القوى المسؤولة عن عدد السكان في العالم؟
ما هو المقصود بال”التحول الديموغرافي”؟
ما الذي يمكننا أن نتعلمه من نماذج النمو السكاني المستقبلي؟

النمو السكاني في الماضي
لقد أدت الثورات الثقافية المتعاقبة, مثل الثورة الزراعية, إلى تغيرات في عدد السكان. يلخص الشكل 1 السجل التاريخي مرة أخرى, نموذج  نمو قوي “بشكل-J”, مع بشر يملؤون منافذ جديدة و(ربما) لا يصلون إلى الطاقة الاستيعابية. يمكننا ملاحظة ميزة في هذا المخطط هي عدم وجود تقلبات كبيرة مرتبطة بالمجاعات أو الحروب. في الواقع, طبيعة شكل- J (مطرد النمو) هي أن مثل هذه الانخفاضات العرضية بسبب هذه الكوارث لا تؤثر عادة على التسارع المتصاعد الحتمي والطاغ في حجم السكان. هناك استثناء هو فترة “الموت الأسود” في أوروبا, والتي أسفرت عن انخفاض ملحوظ ولكن صغير في المنحنى. أسفرت خسائر الأرواح التي كانت بالجملة بسبب الحربين العالميتين في القرن العشرين عن اضطرابات صغيرة في الاتجاه الصاعد.

الشكل 1: النمو السكاني على مدى الزمن

كان النمو السكاني في القرن الماضي هائلا حقاً. لقد احتاج تضاعف السكان من ال2.5 مليار إلى 5 مليار 40 عاماً فقط بعد عام 1950. هذه الفترة الزمنية التي حصل فيها التضاعف هي أقل من متوسط عمر الإنسان. لقد تجاوز عدد سكان العالم ال6 مليارات قبل نهاية القرن العشرين فقط. التقديرات الحالية لعدد سكان العالم هي أنها ستصل إلى 8-12 مليار قبل نهاية القرن 21. خلال كل ساعة من المحاضرة, أكثر من 10.000شخص جديد يدخل العالم, أي بمعدل 3 أشخاص في الثانية الواحدة!
يعيش نحو نصف عدد سكان العالم (6 مليارات نسمة) في الفقر ويعاني واحد من كل خمس أشخاص من نقص التغذية الشديد. يعيش الباقون حياتهم في راحة وصحة نسبية.
العوامل التي تؤثر على عدد السكان في العالم بسيطة جداً. هي الخصوبة ,الوفيات, عدد السكان الأولي و الوقت. معدل النمو الحالي (~ 1.3% سنوياً) وهو عدد أصغر من الذروة التي وصل إليها النمو قبل بضعة عقود (~2.1% سنويا في عام 1956-1970), ولكن منذ أن عزز هذا المعدل أساس عدد السكان بشكل كبير, العدد المطلق للأشخاص الجدد (~90 مليون) سنوياً هو رقم عال في كل وقت.
استقرار عدد السكان يتطلب انخفاض في الخصوبة على مستوى العالم. في أكثر الآراء تفاؤلاً, هذا سيستغرق بعض الوقت.

الخصوبة
الخصوبة هي التي تقف وراء النمو الحالي للسكان. يبين الشكل 2 كيف أن معدل الخصوبة الكلي هو دلالة قوية على المنطقة. يمكن الملاحظة بسهولة أن البلدان الأكثر تقدماً (“الشمال”) لديها معدلات خصوبة أدنى من البلدان الأقل نمواً (“الجنوب”). معدلات الخصوبة في الدول المتقدمة هي قريبة من مستويات الإحلال (أي أن عدد السكان مستقر تقريباً), في حين أن المعدلات في العالم النامي هي أعلى من ذلك بكثير. وهكذا, يرتبط النمو السكاني و مستوى التنمية بوضوح.

الشكل 2: إجمالي معدلات الخصوبة العالمية، 1990-1995

يتحكم الاقتصاد وطموحات الإنسان بالخصوبة إلى حد كبير. حيث يمكن تفسير الخصوبة العالية للعالم النامي بشكل جزئي بسبب لزوم أعداد كبيرة من الأيدي لأداء المهام الزراعية التي ينخفض استخدام التكنولوجيا فيها . في هذه المناطق, الأسر التي لديها عدد كبير من الأطفال يحققون وضع اقتصادي أفضل. مع تطور التكنولوجيا, يدرك الآباء أن وجود عدد أطفال أكبر يقلل بدلاً من أن يرفع مستوى معيشتهم. مثال مثير للاهتمام عن هذا التأثير حدث في تايلاند, حيث أنه حالما أدرك الآباء أن الوضع الاقتصادي المستقبلي مرتبط بالتعليم الثانوي (وهو أمر مكلف في تايلاند), انخفض معدل الخصوبة من حوالي 6 إلى 2 في عشر سنوات!

الأهرامات العمرية للسكان
في حين أن معدلات الخصوبة مفيدة, ولكن التركيبة السكانية للسكان الحاليين هي مهمة أيضاً ويمكن أن توفر معلومات أساسية للتنبؤ بمعدلات النمو في المستقبل. يرد مثال على الأهرامات العمرية للسكان في الشكل 3.

الشكل 3: الأهرامات السكانية / العمرية للعالم المتقدم والنامي

يوضح الشكل العلوي الأهرامات العمرية لدول العالم المتقدمة والرقم السفلي هو للعالم النامي. يوضح الشكل الأهرامات للسنوات 1975 (الوردي) و2000 (الأزرق).تمثل التركيبة السكانية/العمرية للعالم المتقدم نمو سكاني مستقر أو (مستقر تقريباً). هنا, الهرم أكثر استطالة من النمو السكاني السريع (القاعدة) حيث يوجد عدد أكبر بكثير من الشباب. الشكل السفلي (نموذج عن دول مثل المكسيك وماليزيا والهند وغيرها) هو بشكل مثلثي أكثر ويبين كيف يسيطر الشباب على النمو السكاني السريع. الجانب الأنثوي من المخطط له أهمية خاصة في فهم النمو المستقبلي. هذا لأنه يتم التحكم بالخصوبة إلى حد كبير من قبل عدد الإناث اللواتي يكن في سنوات الإنجاب (تقريباً الأعمار 15-40).
في العالم النامي, ليس هناك فقط العديد من الإناث القادرة على الإنجاب, ولكن هناك العديد من الشابات اللواتي يكنّ أمهات محتملات. وبالتالي, شكل الهرم العمري السكاني لدول العالم النامي يشير إلى أن عدد السكان سيستمر في النمو بقوة في المستقبل القريب حيث يزداد عدد الإناث ذوات الخصوبة كل عام, بينما يتغذى من الأجزاء السفلية من الهرم. يستغرق الأمر عشرات (وربما مئات) من السنوات لزيادة انحدار منحنيات الهرم العمري للسكان. مثل هذا الانحدار ضروري قبل أن يصبح عدد السكان مستقر. لقد تم تنفيذ جهود مكثفة للسيطرة على عدد السكان في مختلف البلدان. في الصين, تمت السيطرة بشكل قوي عبر سياسة طفل واحد للأسرة وقد حققت تغيير ملحوظ في التركيب العمري وحجم السكان.
كما يمكن الملاحظة, أن سياسات التخطيط السكاني القوية في الهند (ستناقش بشكل أكبر في المحاضرة القادمة) قد خدمت زيادة انحدار الهرم ولكن بشكل هامشي للغاية. لدى هرم العام 1991 طريق طويل يتعين قطعه قبل أن يشبه الهيكل المستقر الذي نراه في العالم المتقدم.

الشكل 4: مقارنة الأهرامات السكانية في الهند

من الواضح أن التحكم في عدد السكان هو مهمة صعبة وتتطلب كل من المثابرة والصبر.

 

معدل الوفيات
الوفيات, أو معدل  الوفيات لكل فرد, هو عامل حاسم آخر للنمو السكاني. انخفض معدل الوفيات في العالم النامي, أكثر أو أقل, بشكل مستمر, منذ بداية الثورة الصناعية. يوضح الشكل التالي الانخفاض البطيء في معدل الوفيات في مختلف البلدان الأوروبية. وقد لعبت النظافة الشخصية وطرق تحسين الصرف الصحي دوراً كبيراً وسبقت تأثير الطب الحديث ,و بخاصة تطوير المضادات الحيوية القادرة على الحد من الوفيات الناجمة عن العدوى. الاتجاه التنازلي لمعدلات الوفيات شائع في معظم البلدان, على الرغم من أن هناك بعض الدول (مثل روسيا) لا تزال تملك معدل وفيات مرتفع ويرفض التحرك بشكل ملحوظ.

الشكل 5: معدلات الوفيات لكل 1000 عبر الزمن

انخفاض معدل الوفيات بسبب مسيرة التقدم في مجال الصرف الصحي والأدوية, إلى جانب انخفاض معدل المواليد بسبب التغيرات الاقتصادية, أدى إلى تغيير عميق في منحنى النمو السكاني في العالم المتقدم. وهذا ما يسمى بالتحول الديمغرافي.

التحول الديمغرافي
يطلق هذا الاسم على العملية التي وقعت خلال القرن الماضي, مما أدى إلى استقرار النمو السكاني في البلدان الأكثر تطوراً. يظهر التحول الديمغرافي بشكل تخطيطي في الشكل 6. يتميز عموماً بوجود أربع مراحل منفصلة أو أطوار.

الشكل 6: التحول الديموغرافي

المرحلة1. في هذه المرحلة المبكرة من التحول الديمغرافي في أوروبا, معدلات الولادة ومعدلات الوفاة مرتفعة على حد سواء. لم يكن الطب الحديث قد تطور بعد لإطالة الحياة إلى حد كبير وكانت معايير النظافة الشخصية منخفضة نسبياً. تأرجح كلا المعدلين حسب الظروف. لم يحدث تحول ديمغرافي.
المرحلة2. في هذه المرحلة, بدأت معايير النظافة والمزيد من التقنيات الطبية الحديثة بدفع معدل الوفيات إلى الأسفل, مما أدى إلى اتجاه تصاعدي كبير في حجم السكان. بقي معدل الولادات مرتفع, بينما كان جزء كبير من الاقتصاد يستند على الزراعة. المكسيك حالياً بين هذا والمرحلة التالية. المرحلة 2و3 تدل على أول جزء من التحول الديمغرافي.
المرحلة3. التوسع المعماري يقلل من الحوافز الاقتصادية للعائلات الكبيرة. ارتفعت تكاليف دعم العائلات في المناطق الحضرية و ازداد تثبيط الآباء حول وجود عائلات كبيرة. في استجابة لهذه الضغوط الاقتصادية, بدأ معدل المواليد في الانخفاض, والذي سيصبح على مقربة من معدل الوفيات. في هذه الأثناء, مع ذلك, أدت زيادة عدد السكان في أوروبا إلى ضغوط اجتماعية هائلة تسببت بالهجرة على نطاق واسع (على سبيل المثال إلى الولايات المتحدة الأمريكية) والاستعمار العالمي واسع النطاق.
المرحلة4. تميزت المرحلة الأخيرة من التحول الديمغرافي في أوروبا بحجم سكاني أعلى ولكن مستقر. وكانت معدلات الوفاة والولادة منخفضة على حد سواء وأصبح مستوى المعيشة أعلى بكثير مما كان عليه خلال الفترات السابقة. لا يزال العالم المتقدم في المرحلة الرابعة من التحول الديمغرافي. وأفضل مثال على بلد بهذه المرحلة هو السويد.
في المرحلة4. نحن نتكلم عن بلدان أكملت الجزء الثاني أو التحول الديمغرافي الكامل.
لم يحدث التحول الديمغرافي في أوروبا بين عشية وضحاها. ومن المتوقع أن انتقال من هذا القبيل سوف يحدث في جميع البلدان حين تواصل تطورها. ومع ذلك, سيكون هناك حاجة إلى (عدة عقود) لكي تتوازن معدلات الولادة والوفاة, خلال هذه الفترة  سيستمر عدد السكان بالنمو سريعاً.
لقد تم تحليل البيانات الديموغرافية من مختلف دول العالم من قبل كيانات مستقلة, بما في ذلك الأمم المتحدة. ويبين الشكل 7 منحنى النمو المتوقع في المستقبل. سيحدث معظم النمو المستقبلي في العالم النامي حيث يكافح كل بلد للمرور في تحول ديمغرافي بنفسه. ويبين هذا العرض الخاص عدد سكان يقترب من 9 مليارات بحلول عام 2050. ومنحنى متوقع أكثر شبهاً ب (لوجستية) سينية أو منحنى “على شكل S”.

fig5small

الشكل 7:  النمو السكاني المتوقع في العالم

من يتأمل النمو السكاني في العالم خلال القرنين الماضيين سيذهل بالتأكيد, إلى حد بعيد أو ربما يقلق. بلغ عدد سكان العالم مليار واحد في عام 1804. في عام 1927, بعد نحو 123 عاماً تجاوز المليارين. بعد ستين عاماً, في عام 1987, كان عدد سكان العالم خمسة مليارات, وبعد 12 عام, في أكتوبر 1999, من المقدر أنه تجاوز الستة مليارات. لا عجب أن العديد يشعر بالقلق حول ما يبشر ذلك لمستقبلنا. بسبب الزخم الذي يمثله التوزيع العمري الهرمي الحاد, سيستمر النمو السكاني بالتأكيد لعدة أجيال. معظم هذا النمو سيحدث في الدول النامية. ومن المتوقع بحلول نهاية القرن أن عدد السكان النهائي سيكون من 8-12 مليار نسمة. ولكن التقديرات كثيراً ما تتغير.
وفقاً لتقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة السكاني, استنادا إلى تحليلات 1998, يجري تنقيح توقعات عدد سكان العالم في المستقبل إلى عدد منخفض أكثر. حيث أن  توقعات العام 2050الآن 8.9 بليون نسمة (متغير المتوسط), وهو أقل بكثير من توقعات عام 1996 حيث كانت 9.4 مليار. السبب الرئيسي للانخفاض هو أخبار جيدة: فقد انخفضت معدلات الخصوبة العالمية بسرعة أكبر مما كان متوقعاً, وقد تحسنت الرعاية الصحية, بما في ذلك الصحة الإنجابية بشكل أسرع مما كان متوقعاً, وقد اختار الرجال والنساء أن يكون لديهم عائلات أصغر. حوالي ثلث الانخفاض في التوقعات السكانية طويلة المدى, بكل الأحوال, يرجع إلى زيادة معدلات الوفيات في الصحراء الكبرى في إفريقيا وأجزاء من شبه القارة الهندية. العامل الأكثر أهمية هو فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز, والذي ينتشر أسرع بكثير مما كان متوقعاً في السابق.
لقد كان أثر وباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بشكل مدمر على إفريقيا. تشير التقديرات الصادرة في عام 1998 من قبل برنامج الأمم المتحدة المشترك ومنظمة الصحة العالمية إلى أن عدوى فيروس نقص المناعة البشرية زاد 10% في عام 1998 إلى 33.4 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. في عام 1999 وحده, نحو 5.8 مليون شخص أًصيبوا بالفيروس المسبب لمرض الإيدز. الشكل.8 يدل على التأثير المحتمل لمرض الإيدز في الصحراء الكبرى في إفريقيا, ومقارنة التوقعات السكانية مع وبدون الإيدز في 29 بلد (من أكثر البلدان تأثراً بالإيدز), 1980-2050.

الشكل 8.

تغيير التوزع السكاني في العالم
سينمو عدد السكان في بعض المناطق, و ستستقر أعداد البشر أو تنخفض في أماكن أخرى. داخل البلدان, سيستمر انتقال السكان من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية, بينما تصبح أقدم وأفضل تعليماً. ستكون الهجرة بين الدول عاملاً متزايد الأهمية في العلاقات الدولية والتكوين السكاني على الصعيد الوطني.
يبين الشكل.7 التركيبة الإقليمية لسكان العالم, 1950-2050. من الواضح أن الجزء الذي يعيش في المناطق الأقل تطوراً سيستمر في هذا الاتجاه الذي قطع أشواط كبيرة فيه بالفعل. في عام 1960, عاش 70% من سكان العالم في المناطق الأقل نمواً. بحلول أواخر 1999, كانت المناطق الأقل نمواً نمت لتشمل 80%. النمو المتوقع لسكان العالم بحلول 2025 , سوف يحدث 98% في هذه المناطق.
لقد كانت افريقيا الأسرع في النمو بين المناطق, مع متوسط معدل خصوبة يتجاوز خمسة أطفال لكل امرأة خلال الفترة الكاملة. لقد تضاعف عدد الأفارقة الذين هم على قيد الحياة ما يقارب الثلاثة أضعاف (767000000) عما كانوا عليه في عام 1960.
آسيا, هي المنطقة الأكثر اكتظاظا بالسكان, لقد تضاعف حجم سكانها أكثر من الضعف (إلى أكثر من 3.6 مليار), وكذلك أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. في المقابل, نما سكان أمريكا الشمالية 50% فقط, وزاد في أوروبا بنسبة 20% فقط. وهو الآن مستقر تقريباً.
لقد أخذ الاتجاه العالمي نحو التحضر مكاناً أيضاً. حيث ينمو سكان المناطق الحضرية في العالم بنسبة 60 مليون في السنة, حوالي ثلاثة أضعاف الزيادة في سكان الريف (الشكل 9).

الشكل 9

تسارعت حركة الناس نحو المدن في السنوات الأربعين الماضية, خاصة في المناطق الأقل نمواً, ونسبة سكان العالم الذين يعيشون في المناطق الحضرية زاد من الثلث في عام 1960 إلى 47% (2.8 مليار نسمة) في عام 1999. نتيجة زيادة التحضر كانت التكافؤ بين الولادات في المناطق الحضرية وحركة الناس المتواصلة من المناطق الريفية. وبحلول عام 2030, من المتوقع أن ما يقارب 5 مليارات (61%) في عالم (عدد سكانه 8.1) سيعيشون في المدن.
وعلى الصعيد العالمي, يتزايد عدد المدن بسرعة مع عدد سكان 10 مليون أو أكثر, ومعظم هذه “المدن الكبرى” الجديدة في المناطق الأقل نمواً. في عام 1960, كان عدد سكان مدينتا نيويورك وطوكيو فقط أكثر من 10 مليون نسمة. وبحلول عام 1999, كان عدد المدن الكبرى 17, 13 منهم في المناطق الأقل نمواً. من المتوقع أن يكون عدد المدن الكبرى 26 بحلول عام 2015, 22 منهم في المناطق الأقل نمواً (18 ستكون في آسيا), وأكثر من 10% من سكان العالم سيعيشون في هذه المدن, بحيث ترتفع النسبة 1.7% فقط عن المدن الكبرى في عام 1950.

هل هناك قدرة استيعابية للإنسان العاقل؟
كما رأينا, فإن منحنى النمو السكاني البشري يتابع حالياً منحنى أسي أو “الشكل-J” (الشكل 1).المنطق العام يقول لنا أن هذا النمو لا يمكن أن يستمر- على خلاف ذلك في غضون مئات من السنين فقط سيأخذ الإنسان كل قدم مربع من سطح الأرض. علاوة على ذلك, التجارب على الأنواع الأخرى تخبرنا أنه , في نهاية المطاف, محدودية المواد/تدهور البيئة سيجبر منحنيات عدد السكان البشري على الاقتراب من الحد الأعلى أو الخط لمقاربة- القدرة الاستيعابية. وغالباً ما يرمز باسم “K” من قبل علماء البيئة.
من الطبيعي للغاية أن نسأل الأسئلة التالية –هل للإنسانية قدرة استيعابية, وإذا كان الأمر هكذا, فما هي- ومتى سنصل أو نتجاوز هذا الحد؟
كتاب جويل كوهين الأخير عن القدرة الاستيعابية البشرية يلخص استمرار انعدام الإجماع العلمي حول هذا الموضوع. تقديرات الأعداد لا تزال تختلف على نطاق واسع وفقاً لافتراضات معينة مستخدمة. في الواقع, التقديرات هي أكثر اختلافاً من ذي قبل, ماتزال الاشارات إلى حقل الكمية في بداياتها إلى حد كبير.
من جهة أخرى, يتجاهل المؤلف جوليان سيمون فكرة وجودة قدرة استيعابية بشرية, مدعياً أن شخصا إضافيا سيوفر ما يكفي من الإبداع والابتكار لكسر أي حواجز طبيعة ممكنة للنمو السكاني البشري. بكل الأحوال معظم تقديرات K الخطيرة حول البشر, تقع في نطاق 10-20 مليار نسمة.
لا يوجد هناك إجابات سهلة على الأسئلة: “كم عدد السكان الذي يمكن للأرض تحملهم؟”, و”على أي مستوى من الرفاهية؟”. يقترح كوهين بالتفكير في ثلاثة حلول ممكنة (وغير حصرية ):
نجعل الفطيرة أكبر: زيادة القدرات الإنتاجية البشرية من خلال التكنولوجيا والابتكار
وضع عدد أقل من الشوك على الطاولة: تخفيض عدد الناس وتطلعاتهم من خلال وسائل تنظيم الأسرة و النظم الغذائية النباتية.
تدريس سلوكيات أفضل: تغيير شروط تفاعلات الناس من خلال تحسين التخطيط و الحكم لتعزيز العدالة الاجتماعية.
ما رأيك في كل من هذه الأساليب, وماهو المنطق الخاص بك؟

ملخص
يسلك عدد السكان البشري منحنى نمو على شكل J, ويتسارع.
الأهرامات العمرية هي واصفات هامة لتعداد السكان في التاريخ الحالي وفي المستقبل القريب.
يشير الانخفاض في معدلات الولادة والوفاة على حد سواء أنه تحول ديمغرافي كامل.
يتخذ معظم النمو الحالي والمستقبلي مكاناً في البلدان النامية التي شهدت تحول ديمغرافي جزئي فقط.

 

الكاتب: فان دير بلوم . استاذ علوم الأرض والبيئة، جامعة ميتشغن. (1-4-2006)

المصدر الأصلي

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*