هل يمكن أن نعيش بلا نفط؟

وصل إنتاجه إلى أقصى مستوياته.. وقد ينضب قريبا
صفات سلامة
حول موضوع الثروة النفطية وآثارها على المجتمع الحديث، وتداعيات عالم خال من النفط، وإمكانات الطاقة البديلة في المستقبل، صدر حديثا خلال شهر مارس (آذار) الماضي عن دار «بروميثيوس» للكتب (Prometheus Books) كتاب بعنوان «الحياة من دون نفط: لماذا لا بد أن نتحول إلى طاقة المستقبل الجديدة؟»، من تأليف كل من الدكتور ستيف هاليت الأستاذ المساعد في قسم علم النبات وأمراض النبات في جامعة بوردو الأميركية، والصحافي جون رايت المتخصص في قضايا الطاقة والبيئة.
يبدأ الكتاب في إلقاء الضوء على بعض المجتمعات التي انهارت واختفت بسبب نقصان وفقدان الموارد اللازمة، سواء كان ذلك في المياه أو الأشجار أو غيرهما، وفي عصرنا الحالي يمكن أن يكون نضوب الموارد النفطية السبيل للانهيار، ولهذا لدينا خيارات: إما الانهيار أو الاتجاه إلى خفض كبير في استهلاك الطاقة، أو البحث والعثور على مصادر بديلة، وسوف يتوصل الإبداع البشري إلى إيجاد الحلول المناسبة. ويعتقد المؤلفان أن الطاقة المتجددة مثل الرياح أو الطاقة الشمسية، سوف تصبح اتجاها سائدا، وذلك عندما تكون الخيار الوحيد من حيث مصادر الطاقة في المستقبل، كما أن الطاقة النووية والهيدروجينية سوف تلعبان أدوارا رئيسية في طاقة المستقبل، ويمكن أن تقلصا من حجم الانهيارات القادمة.
يقول المؤلفان «إن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح سوف تكون لهما فوائد محدودة في بعض الأماكن، ولكن بشكل غير مباشر، لهذا نحن بحاجة إلى عدد وافر من حلول الطاقة الفعالة. فمثلا في مشكلة النقل، نجد أن القطارات والطائرات والسيارات تعمل جميعها على الوقود السائل الذي يتم تكريره مباشرة من النفط، وأنه من الصعب للغاية تطوير نظم للنقل تستخدم أنظمة متعددة من استعمالات الطاقة البديلة، فإذا استند نموذج الطاقة الجديدة على توليد الكهرباء، تبقى المشكلة في كيفية وضع ذلك في المركبات، فالسيارات الكهربائية سوف تلعب دورا»، ويعتقد المؤلفان أن الحل الوحيد القابل للتطبيق في مجال النقل على المدى الطويل لهذه المشكلة سيكون في استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة. ويتابع المؤلفان بالقول إن هناك عيبا واضحا في استخدام الهيدروجين، يتمثل في أنه لا يمكن أن يضخ ببساطة من الأرض أو يمتص من الغلاف الجوي، كما لا يوجد أي مصدر للهيدروجين الحر، فالهيدروجين لا يعد مصدرا للطاقة على الإطلاق، بل مجرد ناقل أو حامل للطاقة.
ويذكر أن «ذروة النفط» أو «نظرية الذروة النفطية» (Peak oil theory)، مصطلح، أدخله عالم الجيولوجيا الأميركي ماريون كينغ هوبرت (1989- 1903/ Marion King Hubbert)، الذي كان يعمل في مختبرات شركة «شل»، ويعرف بـ«ذروة هوبرت»، وتعني بلوغ عملية إنتاج النفط لحدودها أو مستوياتها القصوى، والتي ستأخذ بعدها في التراجع، فذروة النفط تعني النقطة التي سيصل فيها الإنتاج العالمي من النفط إلى قمته، ثم يأخذ بعدها الإنتاج العالمي في التراجع، حتى ينفد النفط، فهي باختصار تعني عدم القدرة على زيادة الإنتاج العالمي من النفط، أي أن العالم بلغ الذروة في اكتشاف احتياطيات إضافية من النفط بسبب أن النفط مورد ناضب أو غير متجدد. وقد استطاع «هوبرت» أن يتنبأ بالذروة النفطية في الولايات المتحدة، ففي منتصف الخمسينات من القرن الماضي، وبالتحديد في عام 1956، وفي بحث ضمن اجتماع لمعهد البترول الأميركي الشهير الذي وضع معيارا لقياس جودة النفط، تنبأ «هوبرت» بأن إنتاج النفط في أميركا سوف يصل إلى الذروة بين عامي 1965، و1970، وكانت تنبؤاته صحيحة بالفعل، فقد وصلت أميركا للذروة النفطية عام 1970. وتؤدي الذروة النفطية إلى وجود فجوة بين العرض من النفط والطلب عليه، وهذه الفجوة سوف تنعكس على الأسعار، إذ ستؤدي إلى تضخم الأسعار إلى مستويات قياسية، مما يستدعي الإسراع في توفير بدائل غير تقليدية للطاقة.
ويشير الكتاب إلى أن نضوب النفط سوف يجبرنا بالطبع على التوجه نحو طاقة المستقبل، التي سوف تعمل على التخفيف من آثار التغير المناخي ومواجهة تزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري الذي يستخرج من باطن الأرض مثل النفط والفحم.
ويرفض المؤلفان التوجه نحو استخدام الوقود الحيوي (الطاقة المستخرجة من الكائنات الحية النباتية أو الحيوانية) كأحد مصادر طاقة المستقبل المتجددة، مثل الإيثانول المستخرج من الذرة وقصب السكر، ووقود الديزل الحيوي المستخرج من زيت النخيل، وذلك بسبب الآثار الناجمة عن ذلك مثل تدمير الغابات الاستوائية وتدهور البيئة.
ومن الجوانب المهمة في الكتاب تركيزه على الاقتصاد البيئي والتنمية المستدامة، حيث يؤكد المؤلفان على ضرورة أن تكون هناك ضوابط في استخدام الموارد الطبيعية وأهمية الاقتصادات الخضراء، التي تتضمن الطاقة الخضراء، وضرورة وضع موارد كافية للنهوض بها، والحد من استخراج الموارد غير المستدامة، والإضرار بالبيئة وتدهورها، على أن تكون حماية الأراضي الزراعية لها الأولوية، ويجب إفساح المجال للزراعة المستدامة والقيام بها من دون أسمدة غير عضوية مصنعة، وحيث إننا جزء من الطبيعة، فيجب احترام قوانين البيئة، إذ أردنا تجنب الانهيار، واعتبار أن البيئة هي الأساس السليم لحماية الاقتصاد.
وفي نهاية الكتاب، يحدد المؤلفان أسسا جديدة للعالم للمضي قدما إلى الأمام، من بينها وأهمها أن يتعلم الأفراد كيفية التفاعل والعيش على نحو مستدام مع الأرض، بدلا من مجرد العيش فقط على الأرض.
– الشرق الأوسط 21 اغسطس 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*