سنتحول لأكبر مستهلك للنفط بدلاً من المصدِّر الأول

راشد محمد الفوزان

حين نبعد الجانب العاطفي ونسلط الضوء على الجانب الاقتصادي ، سنكتشف الان وهو ليس بجديد ، ان المملكة الان تستهلك يوميا ما يقارب 2 مليون برميل من النفط للاستهلاك المحلي ، وجل هذا الاستهلاك بما يقارب 1.2 مليون برميل يذهب للاستهلاك الكهربائي من خلال استخدام الطاقة الكهربائية ، فكل مكيف هواء يضاف بمنزلك يعني مزيدا من النفط يستهلك ، واصبح النمو السنوي للاستهلاك المحلي للنفط يقارب 7٪ بمعنى انه سيكون عام 2030 م سيكون استهلاك المملكة من النفط يقارب 8 ملايين برميل واليوم نحن ننتج ونبيع ما يقارب 9،8 ملايين برميل ، اي سنحتاج انتاجاً يومياً يجب ان لا يقل عن 17 مليون برميل يوميا في ذلك التاريخ وهذا سيحتاج استثمارات ضخمة لرفع الانتاج فنحن الان لا نتجاوز انتاج 13 مليوناً وسنحتاج اضافة طاقة انتاجية تقارب 5 ملايين برميل ان كان هذا هو المسار الذي سنتبعه . استهلاك النفط بالمملكة وفق الاحصاءات العالمية هو الاعلى عالميا للفرد بالمملكة والاسعار مدعومة من الدولة حتى اصبح سعر لتر البنزين ارخص من الماء في بلاد صحراء قاحلة لانهر ولامطر ولابحيرات والمياه تنضب والجميع يرى المشاكل كل صيف بنقص المياه ومع ذلك نجد الماء يصدر والبنزين يستورد منطق مقلوب كيف ؟ لا أعرف . حين نجد معدل استهلاك الفرد من ” البنزين للسيارة الخاصة ” شهريا لا يتجاوز 500 ريال اي سنويا 6000 ريال سنجد الرقم ضئيلا جدا ، ونجد شركات تمتلك اسطول سيارات بمئات السيارات هي الاكثر استفادة وايضا التهريب له للبنزين والطاقة لدينا اصبح الان مشهدا يوميا ومصلحة الجمارك لديها احصاء حتى بالامس بمدينة القريات تم القبض على مواطن يبيع بنزين سيارته الخاصة بالأردن وكل ساعتين يأتي ويتزود بالبنزين ليذهب لبيعه وهكذا . ومن يلحظ الانعدام التام للنقل العام بالكامل وهذا ايضا كارثي فالكل اصبح يعتمد على سيارته الخاصة ، فلا باصات او قطارات بالمدن لا فوق السطح او تحت الارض ، انعدام تام اسهم بارتفاع الاستهلاك للنفط ، فقد اصبح قيمة البنزين والنفط لا يشكل اي سؤال او حساب للفرد او المؤسسات والشركات ، والمقيم لدينا ايضا فقد اصبح البنزين ارخص من الماء وهذا ما رفع الاستهلاك لمستويات عالية دون ادراك للمخاطر الجسيمة مستقبلا ، فلا شركة الكهرباء اعتمدت على مصادر طاقة بديلة ونظيفة ولا يوجد الوعي او الاقتصاد في الاستهلاك للطاقة لدينا فقد اصبح الاستهلاك المحلي هو الهم الاكبر الان ومستقبلا وسنجني تبعات هذا الرخص مستقبلا اضعافا مضاعفة ، فلا نلحظ خططا بديلة او تلمسا للمخاطر ولا حلول طرحت للحد من ذلك ، بتوفير نقل عام شامل واستغلال الوفورات المالية حاليا ، لا يطرح موضوع الطاقة البديلة للكهرباء وهي الاكثر عبئا ، التهريب الذي يصعب تقديرة ، ازدحام الشوارع لحد الاختناق وأحد الاسباب الكل يمتلك سيارة وان كانت قيمتها لا تساوي شيئا حقيقيا ، وضع يجب التوقف عنده وإعادة الحسابات بترشيد النفط وبناء بنية نقل عامة شاملة ، الوضع خطير جدا لا نجد جرسا معلقا ولا حتى تصريحا يقول اننا بالطريق الخطأ .
– الرياض 23 اغسطس 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*