3 مليارات برميل.. ونصف !

أنتجت المملكة خلال العام الماضي أكبر كمية من البترول في تاريخها، حيث بلغ حجم الإنتاج 3500 مليون برميل.. برميل ينطح برميل .. وهذه الثروة الخرافية التي أنعم بها الله علينا تؤكد أن خزائن البلاد اليوم تحتضن أكبر ثروة في تاريخ الجزيرة العربية وهي ثروة كفيلة بتغيير حياتنا في مختلف المجالات التي مع توافر الإرادة الحقيقية تجعل هذا البلد المبارك واحدا من أكثر دول العالم تقدما، ومتى ما نجحنا في القضاء على الفساد.
بعد 10 أعوام أو 20 عاما سوف يسألنا أحفادنا عن مليارات البراميل التي تم استخراجها من باطن الأرض، أين هي على الأرض؟، حينها سنكون أمام واقعين لا ثالث لهما، إما أن نشير إلى إنجازات حضارية لا تخطئها العين أو أننا سنحاول تذكر برنامج الابتعاث الرائد وبعض المشاريع التنموية الضرورية التي عانت من التعثر، تضاعفت ثروات الكثيرين خلال الفترة المليارية وعاش آخرون حياة الفقر، حضرت الخطط والدراسات ولم تواكبها كما يجب الإنجازات على الأرض.
أجهزة الحكومة مسؤولة اليوم عن استغلال هذه الوفرة المالية الاستثنائية من أجل صناعة غد مختلف، فربط هذه البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها بوسائل نقل حديثة ومتقدمة أمر لا يمكن تحقيقه إلا في هذه المرحلة، وإعادة تأسيس وصيانة البنية التحتية في المدن والبلدات شيء لا بد منه لتصحيح ما وقع من بعض الأخطاء، وغربلة التعليم والصحة والإسكان من أجل حياة أفضل للناس مسألة لا تحتمل التأجيل، قد يطول جدول الاحتياجات ولكن حظنا الحسن أننا نستطيع تحقيق أغلب مافي هذا الجدول بفضل هذه الثروة التي رزقنا الله بها بعد أزمات اقتصادية قادتنا في يوم من الأيام لاتباع سياسة التقشف وشد الحزام.
وماهو أهم من الثروة النفطية هو الثروة البشرية التي نتمتع بها اليوم فشبابنا من الجنسين يملكون اليوم قدرات علمية لا يستهان بها وقد نجح الكثيرون منهم في تحقيق إنجازات عالمية مشهودة لكننا إذا لم نستغل طاقاتهم بالشكل الصحيح فإنهم سيتحولون إلى ما يشبه البرميل المثقوب وتتسرب أحلامهم وطموحاتهم مع مرور الأيام فيتحولون رغما عنهم إلى كائنات تقضي جل وقتها في التناحر على شبكة الإنترنت لأنها همشت ولم تشارك في البناء بشكل فاعل ومؤثر.
اليوم أنا وأنت عزيزي القارئ في رصيدنا الوطني ثلاثة مليارات برميل ونصف سنكسب منها نظرات الحاسدين إذا لم نستغلها بالشكل الصحيح وربما بعض المشاريع التي لابد منها، وبعد 30 عاما سوف يخترع قوم غيرنا محركات تسير بوقود مستخرج من قشر الليمون فهل تظن أننا خلال هذه الفترة سوف نعيد تشكيل واقعنا أم أن أبناءنا سوف يسافرون إلى تلك الدول كي يعملوا في تقشير الليمون؟!.
خلف الحربي
عكاظ 2 يونيو 2013
http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20130602/Con20130602606757.htm

1 Comment

  1. د. خالد ميا

    إذا لم نستعد لهذا اليوم سيسافر أبناؤنا لتقشير الليمون .

    Reply

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*