أزمة استهلاك النفط .. هل من مجيب؟!


على الأقل هذه المرة وجدنا توضيحاً من أحد المسؤولين، وأعني المهندس علي البراك الرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء، عندما واجه، وإن كان بشكل غير مباشر، تقرير (سيتي قروب) الأخير، والمثير للجدل، والذي توقع أن تستورد السعودية النفط بحلول عام 2030، في حال استمر استهلاك النفط محلياً بالزيادة الحالية، بنسبة 8 في المائة، وهي النسبة التي ينمو بها استهلاك النفط محلياً.
البراك صرح لهذه الصحيفة أمس بأن بلاده ستخفض استهلاكها للوقود في الكهرباء 40 في المائة خلال السنوات الست المقبلة. كل هذا جميل، لكنه ليس مطمئناً، فتقرير المجموعة الأمريكية خطير جداً، ولا أجد غير هذا الوصف، فنحن نعرف أن النفط ومشتقاته يُستخدم لتوليد نصف الطاقة الكهربائية حالياً، وحديث المسؤول الكهربائي كان عامّاً، ولم يقارن بين الزيادة المئوية المتوقعة سنوياً وبين تخفيض الاستهلاك الذي تحدث عنه.
قبل 163 يوماً كتبت هنا مستعرضاً تقرير المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتم هاوس)، والمعنون بـ “حرق النفط لتبريد الأجواء.. أزمة الطاقة في السعودية”، وانتظرت من وزير الاقتصاد والتخطيط أن يخرج لتوضيح الموقف للشارع السعودي، غني عن القول إننا لا نزال ننتظر توضيحاً من الوزير الذي اختار لغة الصمت ولا غيرها. وبالتأكيد وبعد تقرير (سيتي قروب) لن يتنازل معاليه عن نعمة الصمت، علماً بأن تقرير (تشاتم هاوس) كان أكثر تفاؤلاً باعتباره يتوقع استيراد النفط عام 2038، وليس 2030 كما هو تقرير (سيتي قروب)، أي بعد 18 عاماً، هل تسمعون؟ بعد 18 عاماً فقط أكبر مستهلك للنفط في العالم سيستورد النفط!
أمام الصمت الرهيب لوزارة الاقتصاد والتخطيط، ومعها جارتها وزارة البترول والثروة المعدنية، ليس أمامنا إلا أن نتكهّن ونفسر سبب هذا الصمت، وفي ظني أن هذا يتركنا أمام احتماليْن لا ثالث لهما. الأول أن هذه التقارير غير دقيقة إطلاقاً، ولا تستحق الحبر الذي كتبت به، وبالتالي، فإن وزارتينا لا تلقيان بالاً لمثل هذه التقارير (الاستفزازية) و(غير الموضوعية)، وتواصلان عملهما في تخفيض استهلاك الطاقة عاماً بعد الآخر. أما الاحتمال الآخر، وهو الأسوأ والأخطر، أن هناك كارثة تنتظرنا فعلاً بسبب الاستهلاك السيئ للطاقة، وأن وزارتينا الموقرتين لا توجد لديهما الحلول التي تخرج البلاد من أزمة عاصفة قادمة لا محالة، وهذا هو تفسير عدم توضيح موقفيهما أمام الرأي العام.
لا جدال أن النفط هو السلعة الأكثر أهمية في تاريخ السعوديين جيلاً بعد جيل، وقد يقبل الشارع السعودي، مرغماً بالطبع، أن يتم تغييبه عن قضايا تنموية رئيسة، فلا شيء لديه ليفعله غير الانتظار، لكننا في هذه الحالة نتحدث عن خطر حقيقي يواجه مستقبل كل مواطن سعودي، ومع ذلك لا يتكرّم عليه أحد من المسؤولين بالخروج لطمأنته، فهل هذا مقبول؟
أخيراً.. نذكّر وزارتَي الاقتصاد والتخطيط والبترول والثروة المعدنية، بقرار مجلس الوزراء بتعيين متحدثين رسميين لهما. فالقرار كان واضحا بأن تكون المهمة الرئيسة للمتحدث هي التجاوب مع ما يرد إليهما من تساؤلات والرد عليها وما ينشر عنهما من أخبار أو معلومات تهم الشأن العام. حتى الآن لا يبدو أن هاتين الوزارتين ترغبان في تنفيذ قرار مجلس الوزراء. فهل تخيّب الوزارتان ظني وتوضحان موقفيهما؟ للمرة الثانية لا أعتقد!
– سلمان الدوسري
(الاقتصادية 10 سبتمبر 2012)
http://www.aleqt.com/2012/09/10/article_691207.html

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*