الكويت بعد النفط

عادل نايف المزعل

كان النفط عصا سحرية غيرت الكويت وحولتها من مجتمع صغير يعتمد في رزقه على البحر الى دولة اتسعت فيها مساحة العمران والمنشآت على اختلاف انواعها وتحول الانسان الكويتي من البحر الى مهن اخرى اقل خطورة واعظم مردودا. وقيمة النفط لا تخفى على احد فهو المادة المحركة للحياة ولتقدم الانسانية ولكن لا يخفى على احد ايضا ان النفط مادة ناضبة منتهية ولهذا جشعنا في استخراجه من باطن الارض وحرصنا على سرعة تسويقه وبيعه على الرغم من انني ارى ان قيمة النفط وهو في باطن الارض اضعاف مضاعفة لقيمته بعد استخراجه فهو كمن يملك مالا في خزانته واخذ ينفق منه الى ان يأتي يوم ينتهي هذا المال ويفنى ويتبدد ونحن نسرف في استخراجه ونبذر ايضا في انفاقه والحقيقة الكبرى انه ثروة ناضبة ولم تعد هذه الحقيقة تشغلنا أو نفكر مجرد التفكير فيها. اننا دولة احادية الموارد ارتبط نموها واستثمارها وبناؤها ورفاهية ابنائها بالنفط فماذا لو انتهى المورد وهو المصدر الوحيد للدخل عندنا؟ هذا هو السؤال الذي يحتاج الى عشرات الاجابات فهل اعددنا البلاد والعباد لهذا اليوم المقبل؟ إن من يطالع احوالنا يعرف الاجابة سلفا على هذا السؤال فنحن لا هم لنا الا بعثرة اموالنا يمينا وشمالا في صور هبات ومنح لبعض الدول وانفاق لا مردود له ولا جدوى منه فهل غاب عن المخططين في الدولة ان النفط هو المورد الوحيد لبلدنا! فلا بنيتنا الاساسية اهتممنا بها في صناعة ولا زراعة، انها كارثة حقا ان ينتهي النفط من الكويت. ولو احسنا التعامل مع اموال النفط التي بين ايدينا الآن بالانشاء الكامل للبنية التحتية لتكون صالحة لعشرات السنين ولا نحتاج بعد ذلك لانفاق دينار واحد عليها ونبني المنشآت التعليمية ونشق الطرق ونقيم الجسور وننشئ كويتا جديدة على حدودنا من الشمال والجنوب من المناطق المحاذية لحدودنا الاقليمية انشاءات كاملة تستوعب الزيادة السكانية ونوفر لها مرافقها الصحية والتعليمية والثقافية والدينية ونسعى جاهدين لخلق قاعدة صناعية متكاملة فليفرض وكيل السيارات على وكالته ان تقيم مصنعا للسيارات في الكويت بالتجميع حتى ولو بأيدي عاملة غير كويتية ولا ضرر في هذا حتى ننشئ جيلا ماهرا صناعيا يقدر على العمل اليدوي كذلك فلنعد الى البحر بأسطول صيد كبير يستخرج خيرات البحر ويقوم بتعليبها وتصنيعها واعادة بيعها.. لدنيا البحر ولدينا الجزر فلنتوسع بالبحر كما هولندا ودول اخرى كثيرة ونقيم صناعة السفن التي برع بها الاجداد ونحول الكويت الى صناعة السفن مهما كانت صغيرة أو كبيرة، لدينا الكثير لنفعله فليست الحياة قاصرة على مورد النفط، فلنحسن التخطيط وندرك ان نهاية النفط قادمة ونعد انفسنا وشعبنا لهذا اليوم اعدادا ذكيا قائماً على العلم والرغبة في العمل الصادق فالدول تقاس بقدرة ابنائها على الابداع ومواجهة المصاعب ونحن ان شاء الله اهل لهذا.
(الوطن الكويتية 10 نوفمبر 2011)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*