أيها الخليجيون: أعدوا لعصر ما بعد البترول !

التغييرات التي تحدث حوالينا تعنينا.. لا نستطيع دفن رؤوسنا في الرمال بينما يخطط الآخرون للمستقبل.. أمريكا أوباما تتقهقر بينما تندفع روسيا والصين لملء ما يعتقدون أنه فراغ يتسبب نتيجة للتقهقر أو إعادة التموضع الأمريكي.. جرى تغيير ثلاثة أنظمة عربية، وتقف اليمن وسوريا على حافة ما قد يكون هاوية وربما نهاية طريق وبداية آخر.. لا يمكن لدول الخليج أن تقف متفرجة، حتى وإن كان هناك فيها من يعتقد أنه يشارك في (لعبة) التغيير.
أعلن وزير الدفاع الروسي، فاليري جيراسيموف، الشهر الماضي أن بلاده أنشأت قيادة مهمات خاصة للتدخل خارج روسيا تتكون من قوات برية وبحرية وأسطول جوي، والأسبوع الماضي خاطب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مجلس الأمن القومي الروسي معلناً أن مغادرة أمريكا لأفغانستان (العام القادم – 2014) سيؤدي إلى مواجهة روسيا لوضع حساس على حدودها الجنوبية.. وفي أوائل هذا العام قامت البحرية الروسية بمناورات عسكرية أمام الساحل السوري شاركت فيه سفن حربية تمثل الأساطيل الأربعة لروسيا.
الصين توسع قواتها البحرية وتطورها، بما في ذلك إضافة حاملات طائرات، ولها أنشطة اقتصادية وعسكرية في مناطق متباعدة من العالم، بل أقترح بعض الأمريكيين على الصين أن تقوم هي بحماية الممرات البحرية التي تعبرها ناقلات النفط متجهة إلى الصين، وأن تقلص أمريكا نشاطها هذا.
أما أمريكا فإنها تصيب المراقبين بحيرة حول نواياها ابتداءً من علاقتها مع إيران مروراً بتقليص قواتها ووجودها العسكري خارج وداخل أمريكا وانتهاء بتقليصها للمساعدات الاقتصادية للدول المحتاجة في إفريقيا وآسيا.. وأوروبا قلقة من كل هذا، بل اندفع بعض البريطانيين للحديث عن أن تقوم بريطانيا بالعودة إلى شرق السويس بشكل يُعوِّض عما سيتسبب فيه الانكماش الأمريكي المتوقع.
ما يجري لمنطقتنا وحولها يضعنا أمام ثلاثة تساؤلات رئيسية: أولاً- هل سقوط الأنظمة في بعض الدول العربية مؤامرة وجزء من سياسة (الفوضى الخلاقة) التي بشر بها المحافظون الجدد الأمريكيون في عهد جورج بوش الابن؟ أم أنها ليست كذلك؟ وثانيا- هل ستؤدي الأحداث التي يشهدها العالم العربي إلى تقسيم بلدان المنطقة إلى كيانات صغيرة؟ وهل سيكون من آثارها حروب طائفية؟ وثالثاً- ما هي الآثار السياسية والاقتصادية على دول الخليج المتوقع أن يؤدي إليها إنتاج البترول والغاز الصخري في أمريكا (أصبحت أمريكا منذ أكثر من سنة مصدرة للغاز وستتحول إلى مصدر للبترول قريباً) وإنتاجه المتوقع في الصين (وفرت أمريكا لها التكنولوجيا الخاصة بذلك منذ حوالى أربعة أعوام) وكذلك في بعض البلاد الأوربية؟
المطلوب إجابات على هذه التساؤلات وغيرها، وليس من المفيد أن يتم البحث عن هذه الإجابات خلف الأبواب المغلقة.. والخليجيون معنيون اليوم بما قد ينتج عن تطورين مباشرين أولهما: التغييرات الجارية في المنطقة، وثانيهما: التحول الكبير في أهمية النفط والدول المنتجة له بمنطقة الشرق الأوسط بعد أن أصبح بالإمكان استخراجه بتكنولوجيا جديدة في كثير من دول العالم، وخاصة كبرى الدول المستهلكة.
هناك حاجة ماسة لمراكز بحث خليجية متعددة تطرح أمامها الأسئلة وتترك لتطلق العنان لمخيلة الباحثين فيها ليخرجوا بإجابات على الأسئلة المطروحة ويقترحوا الحلول المستقبلية.. هناك أكثر من ضرورة لإعادة دراسة الوضع القائم، بالاستفادة من مراكز الدراسات والبحوث الخليجية التي يمكن الاستفادة منها، وكذلك عبر إنشاء مراكز جديدة بفكر جديد وباحثين جدد لتتاح الفرصة للبحث والتفكير واقتراح الأساليب لمواجهة الحاضر والمستقبل من قبل أوسع شريحة ممكنة من المفكرين وأصحاب الرأي.
نحن ندخل عهداً جديداً تكاد تتقلص فيه أهمية البترول كما نعرفها، وتظهر مؤشرات على تحول في القوى عالمياً وإقليمياً.. وقد تمتع الخليجيون بمكانة دولية خاصة كان البترول هو العامل الأهم والمهم فيها، وعليهم الآن الإعداد للدخول في (عصر ما بعد البترول).
– عدنان كامل صلاح
المدينة 14 مايو 2103
http://www.al-madina.com/node/453039

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*