ما بعد النفط؟.. السؤال المحيّر والجواب الصعب!!

يوسف الكويليت
أحوالنا ما بعد النفط أمرٌ يُشعرنا بالخوف، ولكننا لا نطرح هذه القضية من أفق يعالج الأمر بكل أشكاله المختلفة واحتمالات نتائجه، فنحن نعلم، وعلى يقين تام، أن هذه الثروة ناضبة في المستقبل، وأن الصناعات التي تقوم عليها مرتبطة عضوياً بها، وأن اتساع المدن والنمو السكاني، ومتطلبات الحياة الحديثة ومضاعفة صيانة المنشآت القائمة بما فيها تحلية المياه، كلها أعباء اقتصادية هائلة على الموارد المالية..
ارتهاننا لمورد واحد يثير الجدل، ولكنه لا يطرح الأسئلة الصعبة التي من المفترض أن تكون شأناً استراتيجياً يشارك في تحليل رؤاه اقتصاديون وعلماء بيئة، وأساتذة جامعات ووزارات مرتبطة بخططنا المختلفة، وهو أمر يجب أن لا نخفيه أو يخيفنا إذا كانت الآمال باستحداث مكتشفات للطاقة غير الناضبة، تجعل من صحرائنا بيئة إنتاج للطاقة الشمسية كحالة تفترض الأمل..
أتذكّر أن هذا الموضوع تناوله عدد من الكتاب قبل عقود، وكان، وقتها، تعداد سكاننا صغيراً، وقيل وقتها إن السياحة الروحية لمكة المكرمة، والمدينة المنورة ستعوّض هذا النقص، إضافة إلى السياحة العامة التاريخية، والموارد التعدينية المختلفة، وباعتقادي، وأنا لست اختصاصياً، في مثل هذه الشؤون، أن عائد النفط لعدة أشهر يساوي مداخيل أي نشاط آخر لعدة سنوات..
نحن بيئة فقيرة في كل شيء، ومع افتراض نشوء جيل من الاختصاصيين، وعلى كفاءة عليا في التحصيل العلمي والإداري، ثم نضع أنفسنا في مساواة مع دول متقدمة مثل اليابان التي أصبح رأسمالها الأساسي القوة البشرية، فإن معوقات التخطيط وطبيعة الإنسان، وتراكم التقاليد، قد تكون موانع لأنْ تضع مواطننا في مصاف الآسيويين الذين تجاوزوا غيرهم بدعم القوة الخلاقة في مواطنيهم، وهذا لا يعني التقليل من مواطننا لكن خلاف التربية والبيئة وحتى التاريخ لم تحررنا من أسْر واقع تراكم مع الأجيال وأبقانا عنصر استهلاك بدلاً من جعل التحديات وسائل إنجازات..
فإذا كان العالم يحصي كميات الأمطار المتساقطة عليه، ويدوّن كل يوم في سجل أرقامه الموارد العالمية والأسواق وطاقات الإنتاج بين دولة وأخرى في سباق محموم، فإننا لا نمارس نفس المقاييس في تحليل ثرواتنا والتخطيط للمستقبل بوعي محايد، أي لا يبالغ بالمخاوف، ولكن يجب أن يتوقعها، ويطرح الحلول بكفاءة تتميز بالموضوعية التامة..
إن إعادة التحليل التام لحياتنا القادمة، والتي وضعت الدولة احتياطيات نقدية تجاوزت التريليون ريال، هي عمل جوهري، لكن إدارتها والمحافظة عليها لحالات الطوارئ، وما تخفيه الاحتمالات الداخلية والخارجية وإبعادها عن المخاطر التي تسود اقتصاد العالم ثم استثمارها بعوائد جيدة، تظلّ جزءاً من حل، لكن يبقى الأمر مرهوناً بالإجابة عن كل الأسئلة الصعبة والمعقدة أمام احتمالات يجب أن لا ننتظر مفاجآتها، بل معرفة كيف نتوقعها، ونتجاوزها حتى نصل إلى يقين بسلامة المستقبل واستقراره..
الرياض 5 اغسطس 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*