تراجع إنتاج النفط يضع الجزائر أمام مستقبل مجهول

الجزائر- تتفادى الحكومة الجزائرية منذ شهور طويلة التعليق على الحديث المنتشر محليا وعالميا عن انحسار صناعة النفط الجزائرية وعزوف الشركات العالمية عن العمل في البلاد. بل إن التوقعات تشير الى قرب خروج الجزائر من تصنيف الدول المصدرة للنفط بحلول العام 2020. تجنب وزير الطاقة والمناجم الجزائري في أحاديثة الأخيرة أية أشارة الى ما يثار في مختلف الأوساط النفطية والإعلامية عن مستقبل النفط الجزائري، حيث يكثر الحديث اليوم عن تراجع احتياطات الجزائر النفطية. وتذهب التوقعات الى قرب خروج الجزائر من تصنيف الدول المصدرة للنفط بحلول العام 2020.
وتتجاهل الحكومة فضائح الرشوة والفساد التي أساءت لسمعة شركة سوناطراك عملاق النفط الجزائري والحديث عن تردد شركائها الغربيين في العودة الى مواقع الانتاج في عين أميناس وعين صالح، بعد خروجهم منها في أعقاب حادثة موقع “تيغنتورين” الغازي. واكتفى يوسفي بتوجيه رسائل مطمئنة الى أن إنتاج المحروقات بالجزائر سيعرف خلال سنة 2013 زيادة مقارنة مع السنة الماضية. وأوضح “أن إنتاج المحروقات بالجزائر بخير ولن يشهد انخفاضا بل سيزداد بفضل دخول العديد من الآبار البترولية والغازية المستكشفة خلال السنوات الأخيرة حيز الاستغلال العام الجاري”.
ويؤكد أن وزارة الطاقة والمناجم سجلت خلال السنة الماضية 31 اكتشافا نفطيا وغازيا وأنها ستدخل مرحلة الإنتاج في غضون السنتين أو الثلاث سنوات المقبلة. ويقر الوزير أحيانا بأن بعض حقول النفط والغاز مضى على نشاط الانتاج فيها أكثر من 50 و60 سنة ويجد من الطبيعي أن يشهد ينخفض انتاج بعضها. ويشدد على وجود “حقول جديدة اكتشفت العام الماضي ستساهم في رفع الطاقة الإنتاجية من المحروقات خلال السنة الحالية”. كما أشار إلى أن الكثير من البلدان الأوروبية تواجه حاليا أزمة مالية واقتصادية كبيرة أدت لانخفاض الطلب وأسعار المحروقات. وأضاف أن الوزارة اتخذت إجراءات لتعزيز التنقيب عن المحروقات في جميع أنحاء البلاد، بما يساهم في رفع الطاقة الإنتاجية للبترول والغاز خلال السنوات المقبلة.

قوانين تبعد الشركات العالمية
وبخصوص القانون الجديد للمحروقات، الذي يكرس أغلبية الأسهم للطرف الجزائري، أكد يوسف يوسفي أن “سوناطراك ستوضح للشركات العالمية أن هذا الإجراء القانوني يخص شروط الشراكة التي ينبغي تجسيدها مع سوناطراك”. وقد أعرب عن تفاؤله بالعلاقة الدائمة التي تجمع الجزائر بشركائها وينفي وجود أي غموض في هذا الأمر.
وكشف تقرير اصدره مؤخرا معهد “تشاتام هاوس″ العالمي، أن الجزائر لن يكون بمقدورها على الإطلاق تصدير النفط للخارج بعد عام 2023. وأوضح أن ذلك سيؤثر على مداخيلها إذا لم تسجل اكتشافات جديدة. وأكد التقرير أن الجزائر ستتحول من دولة منتجة ومصدرة للنفط إلى دولة مستوردة في العقد المقبل، بسبب الافراط في انتاج النفط الذي حقق عوائد كبيرة للبلاد. ويشير إلى أن الجزائر نجحت في تخطي أحداث ثورات الربيع العربي على الصعيد السياسي، بفضل المداخيل النفطية.

قرب نضوب النفط
وأوضح التقرير، أن أكبر دول القارة الأفريقية مساحة، قد تتوقف عن تصدير النفط بحلول عام 2018 وفي أقصى الأحوال بحلول عام 2026.  وأشار أنها ستتحول تدريجيا لاستيراد النفط من الخارج، بعدما كانت هي أحد أكبر الدول المصدرة في العالم. أما تقرير منظمة الطاقة العالمية فيرسم هو الآخر مشهدا أسود لمستقبل الجزائر النفطي، ويتوقع خروجها من في خانة الدول النفطية. ويرجع الأمر الى تراجع احتياطيات الجزائر وتدهور سمعة شركة سوناطراك في أعقاب فضائح الرشوة والفساد.
ويضيف التقرير الى ذلك المصاعب الأمنية المتنامية في منطقة الصحراء الجزائرية، بعد انتقال نشاط القاعدة الى المنطقة، مما يرفع في تكلفة الانتاج والتأمين على الاستثمار النفطي. ويرى أن حادثة موقع “تيغنتورين” مازالت تلقي بظلالها على سياسة الشركات النفطية العالمية مثل شل وبريتش بتروليم التي تترد في العودة للجزائر بسبب التهديدات الأمنية. ويضيف تقرير منظمة الطاقة العالمية عامل المنافسة الليبية والقطرية في تصدير الغاز الى أوروبا التي تعرض منتجاتها بأسعار مغرية. ولتفادي صدمة نضوب النفط الذي يشكل أكثر من 95 بالمئة من موازنة الجزائر، تعكف الحكومة على توسيع مناطق التنقيب لتشمل كل ربوع البلاد بما فيها البحر ومحافظات الشمال، رغم التكلفة المرتفعة واحتمالات العثور على كميات محدودة. كما تتجه للشروع في استغلال الغاز الصخري، الذي تمتلك الجزائر منه احتياطيات كبيرة.  ومن المتوقع إبرام اتفاق في هذا المجال بين الحكومة الجزائرية والاتحاد الأوروبي خلال الصيف المقبل، رغم الأخطار التي تنطوي على المغامرة بيئيا وصحيا.
صابر بليدي
العرب الدولية 7 يونيو 2013
http://www.alarab.co.uk/?p=42831

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*